Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

عبد الرحيم منار اسليمي: الحرب الأمريكية‑الإيرانية جزء من صراع أوسع على قيادة النظام الدولي وانعكاساته على شمال إفريقيا

الجديدة/آخر خبر 

أكد عبد الرحيم منار اسليمي، رئيس الأكاديمية المغربية للدراسات السياسية والدستورية، أن الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن فهمه بمعزل عن التحولات الكبرى في موازين القوة العالمية، موضحاً أن انعكاسات هذا النزاع قد تمتد إلى منطقة شمال إفريقيا.

جاء ذلك خلال ندوة وطنية نظمتها كلية الحقوق بالجديدة حول الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية ضد إيران وآثارها على المغرب الكبير والشرق الأوسط، حيث شدّد اسليمي على أهمية النظر إلى الأزمة من منظور المصالح الجيوسياسية للدول، بعيداً عن التحليلات الانفعالية أو الاصطفافات الإقليمية التقليدية.

أوضح أستاذ القانون الدولي أن الدول لا تتحرك بدافع العاطفة، بل وفق معايير الربح والخسارة، بحيث تسعى كل دولة لتعزيز موقعها الاستراتيجي ضمن التوازنات الدولية. وبيّن أن المغرب يحتل موقعاً متميزاً ضمن هذه المعادلة، نظراً لعلاقاته الاستراتيجية مع دول الخليج والشراكة متعددة الأبعاد مع الولايات المتحدة، والتي تشمل الجوانب السياسية والعسكرية والأمنية.

في المقابل، أشار اسليمي إلى التوتر التاريخي بين المغرب وإيران منذ الثورة الإيرانية عام 1979، مؤكداً أن هذا التوتر مرتبط بالخلاف الأيديولوجي بين نظام إمارة المؤمنين في المغرب وولاية الفقيه في إيران، إضافة إلى اتهامات لطهران بدعم أطراف مرتبطة بملف الصحراء.

ويرى المحلل أن الحرب الحالية ليست مجرد مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران، بل هي جزء من منافسة استراتيجية أوسع بين الولايات المتحدة والصين على قيادة النظام الدولي، حيث تسعى واشنطن للحد من صعود بكين عبر التحكم في الطاقة والتجارة العالمية. وأضاف أن توترات محتملة حول تايوان قد تزيد من دائرة النزاع.

من جهة أخرى، يبرز صراع إقليمي بين إسرائيل وإيران على النفوذ في الشرق الأوسط، وهو صراع يتجاوز المعارك العسكرية ليشمل السيطرة على التوازنات السياسية في المنطقة. وحذر اسليمي من أن طول أمد الحرب قد يؤثر على شمال إفريقيا، بما في ذلك احتمالات تحركات عسكرية أو تهديدات في غرب البحر الأبيض المتوسط ومضيق جبل طارق.

أشار المحلل السياسي إلى أن الحرب قد تؤدي إلى توسع ما يُعرف بـ”حروب الوكالة”، حيث تستخدم إيران شبكات ميليشيات في عدة مناطق، ما قد يؤثر على الاستقرار الأمني في شمال إفريقيا والساحل. كما قد تتأثر قضايا إقليمية مثل الصحراء المغربية، خصوصاً في ظل النقاش الدولي حول تصنيف بعض الحركات المسلحة كميليشيات مرتبطة بمحاور إقليمية.

اقتصادياً، توقع اسليمي تحولات كبيرة في أسواق الطاقة، خاصة إذا تأثرت حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما قد ينعكس على الأسعار العالمية للنفط.

رأى اسليمي أن حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يمكن أن توفر فرصاً استراتيجية لدول شمال إفريقيا، وعلى رأسها المغرب، الذي يتمتع باستقرار سياسي ومؤسساتي يُكسبه أهمية دبلوماسية جديدة. وأضاف أن التحولات العالمية قد تدفع القوى الدولية لإعادة ترتيب أولوياتها الجيوسياسية، مع التركيز المتزايد على الفضاء الأطلسي كمنطقة استراتيجية ناشئة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...