مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
شفشاون / آخر خبر
أثار تفويت مراحيض عمومية بشاطئ أمتار وتحويلها إلى مقر لإحدى الجمعيات المحلية موجة واسعة من الجدل والاستنكار، في ظل ما اعتبره متتبعون خرقا للمساطر القانونية المنظمة لتدبير الملك العمومي الجماعي، وغيابا لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.
تعود تفاصيل القضية إلى مراحيض عمومية كانت قد أُغلقت منذ مدة بسبب وضعيتها المتدهورة، حيث أكدت مصادر محلية أن قرار الإغلاق جاء بناء على توجيهات سابقة للسلطات الإقليمية، في انتظار إخضاع هذه المرافق لإصلاحات شاملة قبل إعادة فتحها في وجه العموم.
غير أن المفاجأة، وفق المعطيات المتداولة، تمثلت في تحويل هذه المرافق لاحقا إلى مقر خاص بجمعية، دون الإعلان عن أي مسطرة قانونية واضحة تبرر هذا التفويت، سواء عبر طلب عروض أو قرار معلل صادر عن المجلس الجماعي.
ويرى متتبعون أن هذا الإجراء، إن ثبتت صحته، يطرح عدة إشكالات قانونية، باعتبار أن المراحيض العمومية تدخل ضمن الملك العمومي الجماعي، الذي يخضع لقواعد خاصة تمنع تفويته أو تغيير وظيفته إلا وفق مساطر محددة تضمن الحفاظ على المصلحة العامة.
كما أن تخصيص مرفق عمومي لخدمة فئة معينة، بدل عموم المرتفقين، قد يشكل إخلالا بمبدأ المساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية، وهو أحد المبادئ الأساسية التي يؤطرها القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات الترابية.
الأكثر إثارة للقلق، بحسب مصادر متطابقة، هو ما تم تداوله بشأن ربط مقر الجمعية بشبكتي الماء والكهرباء العموميتين، واستهلاكهما دون إطار قانوني واضح أو نظام محاسباتي شفاف.
وفي حال تأكد هذه المعطيات، فإن الأمر قد يرقى إلى استغلال غير مشروع لموارد عمومية، مع ما يستتبعه ذلك من تبعات قانونية ومالية، خاصة في ظل تشديد الرقابة على تدبير النفقات العمومية وترشيدها.
يأتي هذا الجدل في وقت يعرف فيه شاطئ أمتار دينامية سياحية متزايدة، بعد تهيئته وتحويله إلى كورنيش عصري يستقطب آلاف الزوار خلال فصل الصيف، ما يجعل الحاجة إلى مرافق صحية عمومية لائقة أمرا ملحا.
ويؤكد عدد من المواطنين أن استمرار إغلاق هذه المراحيض يحرم المصطافين من خدمة أساسية، ويؤثر سلبا على جاذبية الشاطئ وجودة الاستقبال، خاصة في ظل غياب بدائل كافية.
في ظل هذه التطورات، تتعالى أصوات محلية مطالبة بتدخل عاجل من طرف السلطات الإقليمية لفتح تحقيق في ملابسات هذا الملف، وتحديد المسؤوليات، والتأكد من مدى احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل.
كما يدعو فاعلون مدنيون إلى إعادة الأمور إلى نصابها، عبر استرجاع الوظيفة الأصلية لهذه المرافق، وإخضاعها للإصلاحات الضرورية، ثم فتحها أمام العموم في ظروف تليق بكرامة المواطنين.
ولا ينظر إلى هذا الملف كحالة معزولة، بل كمؤشر على اختلالات أوسع في تدبير المرافق العمومية على المستوى المحلي، خاصة فيما يتعلق بالصيانة، والتخطيط، والحكامة.
ويشدد مهتمون على أن دعم العمل الجمعوي يظل خيارا إيجابيا، غير أنه يجب أن يتم في إطار قانوني شفاف وعادل، يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين، ويحافظ في الآن ذاته على حقوق المواطنين في الاستفادة من المرافق العمومية.
يبقى هذا الملف اختبارا حقيقيا لمدى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومدى قدرة المؤسسات المحلية على تصحيح الاختلالات والاستجابة لانشغالات المواطنين.
وفي انتظار ما ستسفر عنه تحركات الجهات المختصة، يظل مطلب الساكنة واضحا:
إصلاح المراحيض العمومية، إعادة فتحها في وجه المصطافين، وضمان تدبير شفاف وعادل للمرافق العمومية، بما يعزز جاذبية شاطئ أمتار كوجهة سياحية واعدة.
