مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
القنيطرة / آخر خبر
شهدت جامعة ابن طفيل خلال الموسم الجامعي 2025-2026 واحدة من أكثر الأزمات حدة في تاريخها، بعد سلسلة من الاضطرابات التي تسببت، وفق بلاغ رسمي، في شلل شبه تام للعملية البيداغوجية والإدارية، وأثرت بشكل مباشر على أزيد من 90 ألف طالب وطالبة.
وبحسب المعطيات الواردة في البلاغ، فإن مجموعة من الطلبة أقدمت على ممارسات وصفت بـ”الخطيرة”، تمثلت في اقتحام مرافق إدارية وتعطيل عمليات التسجيل بسلكي الإجازة والماستر، إلى جانب فرض مقاطعة للدروس بالقوة، عبر الترهيب والعنف وإجبار الطلبة على مغادرة المدرجات ومختبرات البحث.
وامتدت هذه السلوكات، وفق المصدر ذاته، إلى تعنيف أساتذة وأطر إدارية، وتمزيق أوراق الامتحانات، والتحريض على مقاطعة الاختبارات، ما أدى إلى تعطيل شامل للدراسة والخدمات الجامعية، في خرق صريح لمبدأ استمرارية المرفق العمومي.
ورغم تعدد جلسات الحوار واستجابة إدارة الجامعة لبعض المطالب التي وصفت بـ”الموضوعية”، استمر التصعيد، ما دفع عددا من الأساتذة والإداريين إلى تقديم شكايات رسمية، بعضها وصل إلى السلطات الأمنية طلبا للحماية.
كما أصدرت هيئات نقابية، من بينها النقابة الوطنية للتعليم العالي، بيانات استنكار نددت فيها بالعنف داخل الحرم الجامعي، مطالبة بتدخل حازم لضمان سلامة الأطر واستعادة السير العادي للمؤسسات.
في هذا السياق، لجأت رئاسة الجامعة إلى تفعيل المساطر القانونية، عبر إحالة الملفات على المجالس التأديبية، وفق مقتضيات المرسوم المنظم للتأديب الجامعي. وقد انعقدت هذه المجالس يومي 6 و17 مارس 2026، للنظر في ملفات 23 طالبا.
وبعد دراسة الوقائع، التي شملت اعتداءات جسدية ولفظية، وعرقلة الدروس والامتحانات، واقتحام مرافق جامعية، أصدرت المجالس قرارات تأديبية بالإجماع:
• إنذار في حق طالبين
• الإقصاء النهائي من الجامعة في حق 21 طالبا
وسجل البلاغ أن الطلبة المعنيين بالإقصاء رفضوا المثول أمام المجالس بدعوى عدم الاعتراف بها.
بذلك، تعكس هذه التطورات تصاعد التوتر داخل الفضاء الجامعي، وتطرح في الآن ذاته إشكالية التوازن بين الحق في الاحتجاج والتعبير، وضرورة احترام القوانين المؤطرة للحياة الجامعية.
وتؤكد رئاسة الجامعة أنها تعاملت مع الوضع بـ”الحكمة اللازمة”، مشددة على التزامها بضمان استمرارية المرفق الجامعي وصون حرمة المؤسسة، في وقت دعت فيه كافة المكونات إلى الاحتكام للقانون واعتماد الحوار المسؤول كآلية وحيدة للتعبير عن المطالب.
لا تقف هذه الأزمة عند حدود أحداث ظرفية، بل تعكس تحديات أوسع مرتبطة بتدبير الفضاء الجامعي، وحدود العمل النقابي الطلابي، وآليات الوساطة داخل المؤسسات التعليمية.
وبين قرارات تأديبية صارمة وانتظارات بإعادة الاستقرار، تبقى الأنظار متجهة نحو مدى قدرة الجامعة على استعادة مناخها الأكاديمي، وضمان عدم تكرار مثل هذه الاضطرابات مستقبلا، في ظل الحاجة المتزايدة إلى جامعة آمنة ومنتجة للمعرفة.
