مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
أثار تقرير تدقيق حديث صادر عن منظمة الصحة العالمية، بتاريخ 12 دجنبر الجاري، بشأن أداء الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، موجة قلق واسعة داخل الأوساط المهتمة بالحق في الصحة، بعدما كشف عن تعثر المغرب في بلوغ مستوى النضج الثالث (ML3)، وهو تصنيف دولي يعكس مدى موثوقية وكفاءة الهيئات الوطنية المكلفة بمراقبة صناعة الأدوية واللقاحات.
واعتبرت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة أن هذا الإخفاق لا يمكن اختزاله في تعثر تقني عابر، بل يعكس اختلالات بنيوية عميقة في السياسة الدوائية الوطنية، خصوصًا في ظل الإمكانيات الكبيرة التي يتوفر عليها القطاع، والتي لم تُترجم إلى نتائج تنظيمية ورقابية ملموسة.
وسجّل التقرير استمرار الارتفاع المقلق في أسعار الأدوية بالمغرب، حيث تصل بعض الأدوية إلى أسعار تفوق نظيراتها في دول المنشأ وأوروبا بما يقارب عشرة أضعاف، في ظل ضعف تدخل مجلس المنافسة للحد من الاحتكار وضبط السوق.
كما أشار إلى نزيف الكفاءات الذي تعرفه الوكالة، مع مغادرة أزيد من 200 إطار علمي وتقني، نتيجة غياب شروط عمل جاذبة ومستقرة، مقابل اعتماد متزايد على نظام التعاقد، وهو ما ينعكس سلبًا على الاستقرار المهني والسيادة المعرفية في قطاع استراتيجي وحساس.
وعلى مستوى الحكامة، كشف التقرير عن تراجع المؤشر القانوني والرقابي للوكالة، بما يعكس محدودية استقلالية القرار التنظيمي، وخضوعه لتدخلات إدارية تحد من الشفافية والفعالية في اتخاذ القرار.
ولم يفت التقرير التنبيه إلى تراجع موقع المغرب مقارنة بعدد من الدول الإفريقية، من قبيل غانا ونيجيريا ورواندا والسنغال ومصر، التي نجحت في بلوغ مستوى النضج الثالث، ما يضع المملكة خارج دائرة الدول المرجعية في مجال صناعة الأدوية واللقاحات.
ويُشكل هذا الوضع، بحسب الشبكة، تهديدًا مباشرًا لمشروع السيادة اللقاحية الوطنية، خاصة مشروع وحدة ابن سليمان، كما يُضعف فرص تسويق المنتوج الدوائي المغربي إقليميًا ودوليًا، ويُفوت على البلاد فرصًا استثمارية واستراتيجية مهمة.
وفي ضوء هذه المعطيات، دعت الشبكة إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعادة النظر في أسلوب تدبير الوكالة، مع الحد من تأثير لوبيات الشركات الدوائية على السياسات العمومية، والمطالبة بالنشر الكامل لتقرير منظمة الصحة العالمية، وفتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات.
كما شددت على ضرورة مراجعة شاملة لسياسة تسعير الأدوية، بتنسيق مع الجمارك والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لضمان الحق في الولوج العادل إلى الدواء، إلى جانب تحويل الوكالة إلى مؤسسة وطنية مستقلة تتمتع بسيادة كاملة في القرار التنظيمي، وإقرار ميثاق حوافز يحمي الكفاءات العلمية ويحد من هجرتها.
وأكدت الشبكة كذلك على أهمية تفعيل الدور الزجري لمجلس المنافسة، بدل الاكتفاء بالتوصيات، من أجل التصدي لممارسات الاحتكار والمنافسة غير المشروعة في سوق الدواء، سواء تعلق الأمر بالأدوية الأصلية أو الجنيسة.
وختمت الشبكة بالتأكيد على أن السيادة الصحية تُعد ركيزة أساسية لبناء الدولة الاجتماعية، معلنة عن إحداث لجنة يقظة وتدقيق تضم خبراء قانونيين وعلميين، لمتابعة تطورات الملف واتخاذ الخطوات القانونية اللازمة، دفاعًا عن حق المواطنين في أمن دوائي عادل وآمن، وضمان منظومة صحية قائمة على الحكامة والمسؤولية.
