مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط/آخر خبر
دعت رئاسة النيابة العامة مختلف ممثلي النيابة العامة بمحاكم المملكة إلى إعطاء أهمية أكبر لمسطرة الصلح كآلية قانونية لمعالجة بعض القضايا الجنحية خارج المسار القضائي التقليدي. وجاء ذلك من خلال دورية وُجهت إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، في سياق تنزيل المقتضيات الجديدة التي أقرها القانون رقم 03.23 المعدل لقانون المسطرة الجنائية.
وأبرزت الدورية أن التعديلات التي همّت المادتين 41 و41-1 من قانون المسطرة الجنائية المغربي تعزز دور النيابة العامة في اعتماد مقاربة العدالة التصالحية، بما يسمح بتسوية عدد من النزاعات الجنحية عبر اتفاق بين الأطراف، سواء بمبادرة من وكيل الملك أو عبر وساطة قانونية بين المعنيين.
وأشارت التوجيهات إلى أن نطاق تطبيق الصلح لم يعد محصوراً في بعض المخالفات البسيطة، بل أصبح يشمل أيضاً عدداً من الجنح التي تُعرض بشكل متكرر على النيابات العامة، مثل قضايا الضرب والجرح والسرقة والنصب وخيانة الأمانة. كما يمكن الاستعانة بمحامين أو وسطاء أو بمكاتب المساعدة الاجتماعية داخل المحاكم للمساهمة في إنجاح مسطرة الصلح بين الأطراف.
ومن بين المقتضيات التي تضمنتها التعديلات القانونية، إمكانية اقتراح أداء غرامة تصالحية لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المنصوص عليها قانوناً، أو إلزام مرتكب الفعل بإصلاح الضرر المترتب عنه، خاصة في الحالات التي يتعذر فيها حضور المتضرر أو في حال تقديم تنازل مكتوب.
كما أكدت رئاسة النيابة العامة ضرورة تفعيل هذه المسطرة في القضايا التي يكون فيها طفل في نزاع مع القانون، استناداً إلى المادة 461 من قانون المسطرة الجنائية المغربي، بما يراعي المصلحة الفضلى للطفل ويتيح إمكانية تسوية النزاع دون اللجوء إلى المتابعة القضائية.
وأظهرت المعطيات الإحصائية المصاحبة للدورية تطوراً لافتاً في عدد المستفيدين من هذه الآلية خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع العدد من 8219 حالة سنة 2023 إلى 15862 حالة سنة 2024، ليصل إلى 21963 حالة خلال سنة 2025، وهو ما يمثل زيادة تقدر بنحو 38 في المائة.
ورغم هذا الارتفاع، أشارت رئاسة النيابة العامة إلى استمرار تفاوت مستوى تفعيل مسطرة الصلح بين المحاكم، داعية بعض النيابات العامة إلى تكثيف الجهود للاستفادة من التسهيلات القانونية الجديدة، خاصة بعد إلغاء مسطرة المصادقة القضائية على الصلح، والاكتفاء بتحرير محضر رسمي يصبح نافذاً بمجرد تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
وأكدت الدورية أن توسيع العمل بمسطرة الصلح يندرج ضمن توجهات السياسة الجنائية الرامية إلى تقليص عدد القضايا المعروضة على المحاكم الزجرية، مع ضمان حماية حقوق الضحايا، داعية مسؤولي النيابة العامة إلى تتبع تنفيذ اتفاقات الصلح وإعداد معطيات إحصائية منتظمة حول نتائج تطبيق هذه الآلية.
