مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
لم يكن حضور القفطان المغربي في العاصمة البرازيلية برازيليا مجرد مشاركة في عرض للأزياء، بل مناسبة أعادت من خلالها حرفة مغربية عريقة تقديم نفسها أمام جمهور دولي، في مشهد امتزجت فيه تقاليد الصنعة المغربية مع لغة الموضة المعاصرة.
فخلال فعاليات أسبوع الموضة «برازيليا تريندز»، الذي اختتم دورته السابعة، صعد القفطان المغربي إلى منصة «دونيا سيتي هول»، يوم السبت الماضي، من خلال نحو اثني عشر تصميماً استعرضت تنوع هذا الزي التقليدي وغنى تفاصيله، من الخامات والألوان إلى أساليب التطريز والقصات.
وجاء العرض ضمن فقرة «الخيوط الدولية»، المخصصة للتبادل الثقافي والانفتاح على تجارب مختلفة في عالم الأزياء، حيث تقاسم المغرب منصة العرض مع ست دول أخرى، بحضور دبلوماسيين ومصممين ومهنيين في قطاع الموضة إلى جانب وسائل الإعلام.
وتنوعت التصاميم المقدمة بين المخمل والحرير والبروكار، فيما برزت التطريزات الدقيقة والزخارف التقليدية والقصات المتعددة التي تعكس مدارس مختلفة من فن الخياطة المغربية. ومع توالي العارضات على المنصة، ظهرت التفاصيل الدقيقة للقطع بشكل تدريجي، من إحكام القص إلى تناغم الأقمشة والطبقات، وهو ما لفت انتباه الحاضرين.
وقالت مصممة الأزياء سهام بلامين، قبل انطلاق العرض، إن القفطان المغربي يجسد إرثاً متوارثاً وهوية راسخة لدى المغاربة، فضلاً عن كونه تعبيراً عن مهارة الصانع التقليدي وقدرته على تحويل النسيج إلى قطعة فنية متكاملة.
ولا تقتصر خصوصية القفطان على شكله العام، بل تمتد إلى التفاصيل التي تمنحه شخصيته المميزة، وفي مقدمتها السفيفة المنسوجة بخيوط الذهب أو الفضة، والعقاد، والمضمة، وهي عناصر ظلت حاضرة في صناعة القفطان عبر أجيال متعاقبة.
كما يعكس القفطان تعدد المدارس الحرفية المغربية، إذ تختلف تقنياته وزخارفه من منطقة إلى أخرى؛ ففي الوقت الذي يتميز فيه الطرز الفاسي بدقة تفاصيله، تحمل المدرسة التطوانية خصوصياتها في الزخرفة واللمسات اللامعة، بما يبرز التنوع الجمالي داخل هذا التراث.
وتكشف بلامين أن إعداد القفطان الواحد قد يستغرق أسابيع، وقد يمتد إلى أشهر في بعض الحالات، كما قد يتطلب تدخل نحو سبعة حرفيين، بحسب مستوى تعقيد التصميم، وهو ما يبرز حجم الجهد اليدوي المختفي خلف قطعة تبدو في النهاية خفيفة وأنيقة.
هذا الجانب الحرفي حظي بدوره بإشادة من مهنيين برازيليين، إذ اعتبرت مصممة الأزياء ووس رودريغيز أن المجموعة المغربية قدمت نموذجاً واضحاً للحرفية الرفيعة، مشيرة إلى جودة الأقمشة ودقة التطريز وإحكام القص.
وأضافت أن المشاركة المغربية لم تقتصر على تقديم جانب من الثقافة المغربية، وإنما أتاحت أيضاً للجمهور اكتشاف قيمة العمل اليدوي والإبداع الحرفي وقدرته على التأثير والإلهام.
وعلى امتداد تاريخه، حافظ القفطان على مكانته داخل المجتمع المغربي، خصوصاً في الأعراس والمناسبات الدينية والاجتماعية، قبل أن ينتقل تدريجياً إلى فضاءات الموضة العالمية، حيث أصبح قادراً على الجمع بين عناصره التقليدية وتصاميم أكثر معاصرة.
وساهم هذا الانتشار في انتقال القفطان من فضائه المحلي إلى منصات عالمية، وارتبط اسمه على مدى عقود بشخصيات بارزة في عالم الفن والموضة، من بينها إليزابيث تايلور، فيما كان لإيف سان لوران حضور لافت في استلهام القفطان ضمن أعماله منذ ستينيات القرن الماضي خلال إقامته في مراكش.
وفي برازيليا، اكتسبت المشاركة المغربية بعداً ثقافياً واضحاً، إذ قدم القفطان باعتباره تراثاً حياً يجمع بين الذاكرة والتجدد، ويتيح للثقافة المغربية الوصول إلى جمهور جديد من خلال بوابة الموضة.
وأعربت برنارديث مارتينس، منظمة أسبوع «برازيليا تريندز»، عن سعادتها بالمشاركة المغربية، معتبرة أن استضافة ثقافات مختلفة تتيح للجمهور البرازيلي التعرف على تجارب بعيدة جغرافياً وغنية من حيث التراث والإبداع، ووصفت العرض المغربي بأنه لافت ومميز.
ويأتي هذا الحضور الدولي في أعقاب إدراج «القفطان المغربي: فن وعادات ومهارات»، في دجنبر 2025، ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو، بما يعكس الاعتراف بأهمية المعارف والمهارات المرتبطة بهذه الصناعة، وبجهود الحرفيين في الحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
وهكذا، اختتم القفطان المغربي مشاركته في «برازيليا تريندز» حاملاً أكثر من مجرد تصميمات أزياء؛ فقد حمل معه حكاية صنعة تمتد جذورها عبر الزمن، وأثبت أن التراث حين يجد طريقه إلى منصات العالم يستطيع أن يحافظ على أصالته، وفي الوقت نفسه يواصل التطور والتجدد.
