مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
دخل صباح يوم الاثنين 8 دجنبر 2025 القانون رقم 03.23 المتعلق بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية حيز التنفيذ، وذلك بعد نشره في الجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 8 شتنبر 2025، وفق ما أعلنت عنه وزارة العدل في بلاغ رسمي. ويأتي هذا الدخول الفعلي للتطبيق عملا بمقتضيات المادة السادسة من النص الجديد، ليشكل منعطفا حاسما في ورش إصلاح منظومة العدالة بالمغرب.
ووصفت الوزارة هذا المستجد بـ”المحطة التاريخية” التي تجسد الإرادة السياسية القوية للمملكة بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل بناء منظومة عدالة حديثة وفعالة تواكب التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع المغربي.
البلاغ أوضح أن هذا الإصلاح التشريعي يأتي ترجمة للتوجيهات الملكية التي شددت في عدة مناسبات على ضرورة تطوير السياسة الجنائية، وضمان عدالة ناجعة تحمي الحقوق وتستجيب لانتظارات المواطنين، انسجاما مع روح دستور 2011 الذي جعل من حماية الحريات الفردية والجماعية ركنا أساسيا في بناء المغرب الديمقراطي الحداثي.
القانون الجديد للمسطرة الجنائية يحمل مجموعة من المقتضيات التي تعد، وفق تقييم الوزارة، قفزة نوعية في مسار تكريس المحاكمة العادلة واستعادة ثقة المتقاضين في العدالة. ومن بين أبرز هذه المقتضيات:
• تعزيز حقوق الدفاععبر إلزامية إخبار المشتبه فيه بكافة حقوقه فور وضعه تحت الحراسة النظرية.
• تمكين المشتبه فيه من الاتصال بمحاممنذ المراحل الأولى لإجراءات البحث.
• توفير خدمات الترجمةللأشخاص الذين لا يتقنون اللغة المعتمدة في المسطرة.
• توسيع الاستفادة من المساعدة القانونيةلفائدة الفئات الهشة.
• تعزيز الضمانات خلال الحراسة النظريةووضع آليات أكثر صرامة لمراقبتها.
ومن بين أهم التحولات التي جاء بها النص الجديد، وضع إطار صارم للحد من اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، الذي لطالما كان محل انتقاد حقوقي وقضائي. وبموجب القانون أصبحت قرارات الإيداع بالسجن ملزمة بالتعليل المفصل، مع اعتماد بدائل احترازية حديثة تتيح للنيابة العامة والقضاء ممارسة سلطتهما بشكل أكثر فعالية وتوازنا.
ولم يغفل القانون الجديد مكانة الضحية داخل المنظومة الجنائية، حيث أرسى مقتضيات جديدة تضمن:
• الإشعار بمآل الشكاية والدعوى
• الدعم القانوني والاجتماعي
• تدابير خاصة لحماية النساء والأطفال ضحايا العنف
كما نص على إحداث مرصد وطني للإجرام، لأول مرة في المغرب، يعنى برصد الجريمة وتحليل أسبابها واقتراح حلول تستند إلى معطيات علمية دقيقة، بما يمكن من توجيه السياسة الجنائية على أسس حديثة وموضوعية.
وزير العدل عبد اللطيف وهبي شدد في تصريحاته التي تضمنها البلاغ على أن دخول القانون حيز التنفيذ يمثل “ركيزة أساسية في مسار الإصلاح العميق الذي تعرفه المملكة”، مؤكدا أن هذا الورش الإصلاحي يعكس ثقة الدولة في مؤسساتها وقدرتها على تنزيل إصلاحات هيكلية تجعل من العدالة المغربية نموذجاً يحتذى إقليمياً ودوليا.
وأضاف الوزير أن الحكومة تراهن بقوة على هذا الإصلاح ضمن التحضير للاستحقاقات الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها احتضان المغرب لكأس العالم 2030، مشيرا إلى أن تعزيز الأمن القضائي وتحديث المنظومة القانونية يعدان من ركائز جاذبية المغرب كوجهة استثمارية ودولة قانون.
واعتبر وهبي أن إصلاح المسطرة الجنائية “ليس مجرد تعديل تقني”، بل هو خيار حضاري يعكس رؤية الدولة في بناء عدالة ناجعة تحقق التوازن بين حماية الحقوق وضمان فعالية الردع الجنائي.
كما أكد البلاغ أن اعتماد هذا النص يتوج مسارا تشاركيا واسعا شاركت فيه مختلف المؤسسات والهيئات المعنية، ويعكس التزام وزارة العدل بمواصلة الإصلاح التشريعي بشكل يعزز ثقة المواطن في العدالة ويرسخ مكانة المغرب كدولة رائدة في تحديث منظومة حقوق الإنسان.
إذن، بدخول قانون المسطرة الجنائية الجديد حيز التنفيذ، يكون المغرب قد خطا خطوة نوعية نحو تعزيز دولة الحق والقانون، ووضع لبنة أساسية في مسار بناء عدالة مجتمعية حديثة تستجيب لانتظارات المواطنين وتنسجم مع طموحات النموذج التنموي الجديد ورؤية المملكة نحو مغرب 2030
