مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
بعد خمس سنوات قضاها خارج المؤسسة التشريعية بوزن انتخابي محدود، عاد حزب العدالة والتنمية إلى مجلس النواب بحصيلة بلغت 54 مقعداً في انتخابات 23 شتنبر 2026، غير أن اللافت في هذه العودة لم يكن فقط استعادة الحزب جزءاً من حضوره البرلماني، بل قرار قيادته عدم الانضمام إلى الحكومة المقبلة واختيار موقع المعارضة.
ويأتي هذا التحول في سياق انتخابي يستحق التوقف عنده؛ فالحزب الذي حصد 125 مقعداً في انتخابات 2016، بعد سنوات من وجوده في المعارضة، تراجع إلى 13 مقعداً في استحقاقات 2021، عقب تجربتين حكوميتين، قبل أن يستعيد جزءاً من قوته البرلمانية بعد ولاية كاملة قضاها خارج التسيير الحكومي.
ولا تعني هذه الأرقام، في حد ذاتها، وجود علاقة مباشرة بين موقع الحزب في الحكومة أو المعارضة ونتائجه الانتخابية، لكنها تضع مساره أمام مقارنة لافتة بين مرحلتين: حضور قوي في المعارضة أعقبه تصدر انتخابي، ثم تجربة حكومية انتهت بتراجع حاد في عدد المقاعد، وصولاً إلى استعادة الحزب جزءاً من رصيده بعد عودته إلى المعارضة.
وفي المقابل، يقدّم الحزب اختياره للمعارضة باعتباره قراراً سياسياً مرتبطاً بممارسة أدواره الدستورية والرقابية، وليس مجرد حساب انتخابي. وقد حظي هذا التوجه بموافقة المجلس الوطني بالإجماع، عقب مناقشة نتائج الانتخابات وموقع الحزب في المرحلة السياسية المقبلة.
وبذلك تنتقل مسؤولية الحزب في المرحلة الجديدة من مجرد استعادة المقاعد إلى كيفية توظيفها داخل البرلمان. فالحضور بـ54 نائباً يمنح العدالة والتنمية مساحة أوسع للتأثير في النقاش التشريعي ومراقبة العمل الحكومي وتقديم المقترحات، وهي أدوار ستشكل عملياً معياراً لمدى فاعلية تموقعه الجديد.
كما أن المرحلة المقبلة ستضع الحزب أمام سؤال آخر يتعلق بطبيعة المشروع الذي سيقدمه من موقع المعارضة: هل سيكتفي بمراقبة أداء الأغلبية وانتقاد قراراتها، أم سيعمل على بلورة بدائل وبرامج تجعل المعارضة امتداداً لمشروع سياسي يسعى مستقبلاً إلى استعادة موقعه في تدبير الشأن الحكومي؟
وفي ضوء مساره الانتخابي خلال العقد الأخير، تبدو عودة العدالة والتنمية إلى البرلمان بداية مرحلة جديدة أكثر منها نهاية لمسار سابق؛ إذ سيكون أداء الحزب داخل المعارضة، وطريقة تعاطيه مع القضايا التشريعية والسياسات العمومية، من أبرز العناصر التي ستحدد ملامح حضوره السياسي خلال الولاية المقبلة.
