مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
القنيطرة / آخر خبر
تحولت دائرة الغرب الانتخابية في لمح البصر من فضاء للتنافس السياسي إلى ساحة لعلامات استفهام حارقة تمس جوهر الشرعية الانتخابية وصدقية المؤسسات.
ما جرى ليلة الأربعاء 23 شتنبر وصبيحة الخميس 24 شتنبر يتجاوز منطق الأخطاء التقنية المألوفة ليدخل في دلالات “الهندسة الموجهة” التي تضرب مصداقية الاستحقاق في مقتل.
فكيف يعقل أن ينام الرأي العام المحلي على انتصار محسوم لوكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة، ميلود شليخ، بناء على محاضر الفرز المتوفرة، ليستفيق صباح اليوم الموالي على واقع سياسي جديد يمنح المقعد لمرشح الاتحاد الدستوري، الرحوية، تحت مبرر عجيب ومثير للريبة يدعي العثور على صندوق اقتراع “منسي” يحمل في أحشائه 1300 صوت؟
إن منطق النسيان في محطة وطنية بهذا الحجم هو استخفاف صريح بذكاء المواطنين وضرب لحياد الإدارة المفترض. كيف لآلة تنظيمية لوجستيكية تشرف عليها سلطات الإدارة الترابية بكل إمكانياتها البشرية والأمنية أن تسقط في فخ السهو عن صندوق كامل لنصف يوم ، ثم تتدفق أصواته في ظرف ساعة زمنية واحدة وبنسبة حسم مطلقة لصالح طرف دون آخر؟ هذا التحول الفجائي والملتبس لا يمثل مجرد خسارة سياسية لمرشح أو حزب، بل هو تعرية حقيقية للاختلالات التدبيرية التي تفتح الباب على مصراعيه للتشكيك في نزاهة النتائج المعلنة، وتحويل العملية الانتخابية من إرادة شعبية حرة إلى محاضر تصاغ في كواليس العتمة لتبخيس أصوات الناخبين.
أمام هذا الخرق الفاضح والموثق بالتوقيت والوقائع، لم يعد الطعن الانتخابي التقليدي أمام القضاء الدستوري كافيا لجبر الضرر الأخلاقي والسياسي الذي لحق بالعملية برمتها، بل باتت الضرورة الوطنية تفرض تدخلا عاجلا وحاسما من طرف النيابة العامة لفتح تحقيق قضائي جنائي معمق.
التحقيق القضائي هو السبيل الوحيد لفك لغز هذا “الصندوق التائه”، ومساءلة المشرفين على عملية نقل وتجميع المحاضر، وتحديد المسؤوليات بدقة وصرامة. فالأمر هنا يتعلق بشبهة التلاعب بإرادة أمة والعبث بأوراق التصويت، وهي أفعال يجرمها القانون الجنائي ولا يمكن إسقاطها بحجج السهو أو الخطأ الإداري، لأن الصمت عن هذا التجاوز هو تزكية صريحة لتزوير مقنع يهدد السلم السياسي والثقة في صناديق الاقتراع.
وفي سياق هذه الضبابية، يبرز تساؤل المراقبين حول سبب احتفاظ وزارة الداخلية بالرقم الوطني المؤقت المتمثل في 97 مقعدا لصالح حزب الأصالة والمعاصرة دون تعديل فوري؛ وهو أمر يوضح حجم الارتباك والتداخل بين الأرقام الإجمالية المتسارعة والمحاضر التفصيلية المحلية التي لا تزال تصحح تحت ضغط الاحتجاجات. غير أن هذا الثبات الرقمي المؤقت على المستوى المركزي لا يمكنه أن يغطي على الفضيحة الانتخابية التي شهدتها دائرة الغرب، فالشرعية الأخلاقية والقانونية للمقعد الذي انتزع من ميلود شليخ لصالح الرحوية تظل معلقة ومعيبة إلى حين كلمة الفصل القضائية.
ديمقراطية الواجهة التي تقتات على “الصناديق المنسية” في جنح الظلام لم تعد مقبولة في مغرب اليوم، والمحاسبة الجنائية للنيابة العامة هي الحصن الأخير المتبقي لحماية ماء وجه العملية السياسية.
