مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في قلب السجالات الدولية حول وحدة الدول وسيادتها، برزت قضية الصحراء المغربية كاختبار حقيقي لمصداقية المجتمع الدولي، وقدرته على الانتصار لشرعية التاريخ في مواجهة المؤامرات السياسية والجغرافية. الصراع حول الصحراء ليس نزاعاً تقليدياً فحسب، بل هو ميدان لمعركة دبلوماسية كبرى، أظهر فيها المغرب بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس حنكة استراتيجية جعلت من القضية الوطنية نموذجاً للدفاع عن السيادة بالوسائل السلمية والقانونية.
منذ فجر التاريخ، شكلت الصحراء المغربية امتداداً طبيعياً لوحدة التراب المغربي. القبائل الصحراوية، بعاداتها وتقاليدها، ظلت دائماً جزءاً من نسيج الأمة المغربية، توثق ذلك البيعات المتعاقبة لسلاطين المغرب، والروابط الاجتماعية والسياسية التي صاغت هوية مشتركة. هذا الانتماء التاريخي لا يمكن محوه بمزاعم مفتعلة ظهرت في سياق استعماري، استهدفت تفكيك المنطقة وزرع الفوضى.
استعاد المغرب سيادته على أقاليمه الجنوبية في 1975 عبر المسيرة الخضراء، و من حينها بدأ معركة دبلوماسية طويلة لإثبات حقوقه المشروعة أمام المنتظم الدولي. المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي قدمها المغرب عام 2007، لم تكن مجرد اقتراح لحل النزاع، بل رؤية متكاملة تستند إلى أسس القانون الدولي وتهدف إلى تحقيق المصالح المشتركة للسكان والتنمية الإقليمية.
هذه المبادرة حظيت بتأييد دولي واسع، حيث دعمتها قوى عالمية كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، إلى جانب تأييد غالبية الدول الإفريقية والعربية. الأمم المتحدة نفسها وصفتها بأنها “أساس جدي وواقعي لحل النزاع”، في مقابل عجز الأطراف الأخرى عن تقديم بديل مقنع.
على الرغم من الدعم الدولي المتزايد للموقف المغربي، تستمر بعض الأطراف الإقليمية في استغلال الملف لتحقيق أجندات خاصة، غير مبالية بمعاناة الصحراويين في مخيمات تندوف. هذه الأطراف التي تستثمر في خلق الفوضى وإطالة أمد النزاع، وجدت نفسها معزولة دولياً، بعدما أصبح العالم يدرك أن مشروع “البوليساريو” ليس سوى أداة تستخدمها قوى إقليمية لتعطيل التنمية وتهديد الاستقرار.
المغرب لم يكتفِ بالدفاع عن الصحراء عبر الدبلوماسية، بل أطلق مشاريع تنموية كبرى جعلت من الأقاليم الجنوبية نموذجاً يُحتذى به. الاستثمار في البنية التحتية، التعليم، الصحة، والطاقة المتجددة، حول الصحراء إلى منطقة جذب اقتصادي واستثماري. الطريق السريع تيزنيت-الداخلة، وميناء الداخلة الأطلسي، وغيرها من المشاريع العملاقة، تعكس رؤية استراتيجية تضع السكان المحليين في قلب التنمية.
القضية الوطنية اليوم ليست فقط معركة مغربية، بل اختبار لمدى قدرة الأمم المتحدة على فرض الحلول الواقعية. العالم يدرك الآن أن مقترح الحكم الذاتي ليس مجرد مبادرة مغربية، بل فرصة تاريخية لإنهاء النزاع وضمان استقرار المنطقة.
بين شرعية التاريخ ومؤامرات الجغرافيا، يبقى المغرب صامداً بإرادة شعبه وحنكة قيادته. الصحراء المغربية ليست مجرد قضية وطنية، بل رمز لوحدة الأمة وعزيمتها في مواجهة التحديات. ومع كل يوم يمر، تثبت المملكة أنها قادرة على تحويل المحن إلى مكاسب، وأن الحق يعلو، مهما حاول الخصوم الالتفاف عليه.
و كما قال صاحب الجلالة الملك محمد السادس “لا تفاوض على سيادتنا ولاحل خارج الحكم الذاتي”.
كتبته| ميمونة داهي
