Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

الدكتور محمد علا: ريادة أكاديمية في تأصيل منطق الحوار وتكامل المعارف

في عالم تتصاعد فيه حدّة الصراعات الفكرية والثقافية، ويغلب فيه منطق الإقصاء و الجهل بالاخر، يبرز اسم الدكتور محمد علا كأحد الأصوات الأكاديمية المغربية التي اختارت أن تراهن على الحوار بدل الصراع، وعلى بناء جسور التفاهم بدل تكريس منطق القطيعة. فمن خلال مشروعه الفكري وإنتاجه العلمي، يسعى إلى إعادة الاعتبار لقيم الحوار والتكامل المعرفي، وربط المعرفة بالمسؤولية الأخلاقية باعتبارها مدخلًا لتجاوز أزمات الإنسان المعاصر.

ويجسّد كتابه «منطق حوار العلوم وتكامل المعارف بين الحضارات» هذا التوجه بوضوح، إذ يقدّم رؤية تدعو إلى تجاوز القراءات الأحادية ونبذ أطروحات الصدام الحضاري، والبحث عن أفق إنساني مشترك يقوم على التعاون والتفاهم بين الثقافات والعلوم، بعيدًا عن منطق الهيمنة أو الإقصاء.

ولم يكن هذا الطرح معزولًا عن مسار علمي متكامل، بل جاء ثمرة انشغال بحثي متواصل تجسّد في إنتاج معرفي متنوع من كتب ودراسات ومقالات محكّمة، ناقشت قضايا التكامل المعرفي، والثنائيات الفكرية، ومنطق التجديد والاجتهاد. ويُعدّ كتابه «منطق حوار العلوم بين الحضارات؛ نحو تأصيل منهجي قرآني لمداخل استئناف حضاري جديد» من أبرز أعماله، حيث يشكّل لبنة أساسية في تأصيل فلسفة الحوار من منظور منهجي إسلامي. كما ساهمت مقالاته الفكرية في إثراء النقاش الأكاديمي حول أزمة التفكير النهضوي، ونظرية المعرفة، وحدود العلاقة بين الذات والآخر.

إلى جانب البحث والكتابة، سجّل الدكتور محمد علا حضورًا علميًا لافتًا في عدد من الندوات والملتقيات داخل المغرب وخارجه، كما أشرف على مناقشة وتأطير عدد من الرسائل الجامعية، مؤمنًا بأن البحث العلمي فعل تراكمي ورسالة تربوية قبل أن يكون إنجازًا فرديًا.

ومن هنا تتضح ملامح مسار أكاديمي لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة عمل متدرّج واختيارات علمية واعية. فقد وُلد الدكتور محمد علا سنة 1979، ونال شهادة الدكتوراه في الحوار الديني والحضاري وقضايا التجديد في الثقافة الإسلامية من جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، وهو تخصّص يعكس منذ بداياته انشغاله بأسئلة الفكر والعلاقة بين الدين والثقافة والمعرفة في سياق عالمي متغيّر.

وراكَم تجربة تربوية متنوّعة، إذ اشتغل أستاذًا بمختلف أسلاك التعليم من الابتدائي إلى الثانوي التأهيلي، قبل أن يلتحق بالتعليم الجامعي، ما أتاح له خبرة ميدانية انعكست على أدائه البيداغوجي ورؤيته الأكاديمية.

ويشغل حاليًا منصب أستاذ بكلية أصول الدين بتطوان التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، كما تقلّد مسؤوليات أكاديمية مهمّة، من بينها نائب عميد الكلية المكلف بالتكوين، ورئيس مركز التميّز للحوار الديني والحضاري وقضايا التجديد، فضلًا عن تنسيقه لمسلكي الإجازة والماستر في “الحوار وقضايا التكامل والتجديد”، مساهمًا في تكوين جيل من الباحثين في قضايا الفكر والحوار.

ولا يقتصر حضوره على الفضاء الجامعي، بل يمتد إلى المجال المجتمعي، من خلال مشاركته في دروس ومحاضرات علمية، وتأطيره لعدد من الأنشطة الثقافية، إضافة إلى انخراطه في برنامج ميثاق العلماء تحت إشراف المجلس العلمي الأعلى، في إطار ربط المعرفة الأكاديمية بخدمة قضايا المجتمع وأسئلته الراهنة.

في ختام هذا المسار، لا يبرز الدكتور محمد علا بحضوره الأكاديمي فحسب، بل بما راكمه من جهد علمي رصين، اتسم بالإصرار والاتزان في مجالات البحث والتأليف والتأطير وخدمة قضايا الفكر والحوار. إنها مسيرة صنعت أثرها بالعمل المتواصل والعطاء الهادئ، وكرّست اسمه ضمن الكفاءات المغربية البارزة في الساحة العلمية والفكرية الوطنية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...