Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

الاكتظاظ والتأخير والأعطاب.. هل باتت جودة السفر بالقطار دون مستوى انتظارات المسافرين؟

آخر خبر

تتزايد شكايات عدد من مستعملي قطارات المكتب الوطني للسكك الحديدية بشأن ظروف السفر، خصوصاً خلال فترات الذروة، حيث يجد الموظفون والأجراء الذين يعتمدون يومياً على النقل السككي أنفسهم أمام تحديات متكررة مرتبطة بالاكتظاظ والتأخير والأعطاب التقنية، بما يؤثر على التزاماتهم المهنية ومواعيدهم اليومية.

وتبرز هذه الإشكالات بشكل أكبر على بعض الخطوط التي تعرف إقبالاً مرتفعاً، في ظل تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة العرض الحالي على مواكبة الطلب، خصوصاً مع ارتفاع أعداد المسافرين خلال السنوات الأخيرة.

وتشير معطيات المكتب الوطني للسكك الحديدية إلى أن قطارات «الأطلس» وقطارات النقل السريع نقلت نحو 49.6 مليون مسافر خلال سنة 2024، بزيادة بلغت 4 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، فيما تصل وتيرة قطارات النقل السريع إلى رحلة كل 30 دقيقة خلال فترات الذروة على بعض الخطوط.

غير أن ارتفاع عدد المسافرين يضع مسألة ملاءمة العرض مع حجم الطلب في صدارة التحديات المطروحة، إذ يرى عدد من المسافرين أن انتظام الرحلات من حيث التوقيت لا يحل بمفرده مشكلة الاكتظاظ، ما لم يواكبه توفير طاقة استيعابية تتناسب مع حجم الإقبال الفعلي.

ويشكل التأخير بدوره أحد أكثر مصادر استياء المسافرين، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستعملون القطار بشكل يومي للوصول إلى مقرات العمل أو العودة إلى منازلهم في أوقات محددة. فكل تأخير متكرر يمكن أن يتحول بالنسبة لهذه الفئة إلى عبء يومي يتجاوز مجرد الانتظار، ليمتد إلى التأخر عن العمل أو اضطراب المواعيد والالتزامات الشخصية.

وتزداد حدة الانتقادات عندما تتزامن فترات التأخير مع اكتظاظ العربات، الأمر الذي يجعل ظروف السفر أكثر صعوبة، ويطرح تساؤلات حول فعالية التدابير المتخذة لتدبير فترات الضغط المرتفع.

ولا تتوقف شكايات المسافرين عند حدود التأخير والاكتظاظ، إذ تتعلق أخرى بأعطاب تقنية تطال، بحسب إفادات متداولة، أنظمة التكييف وبعض الأبواب داخل عدد من القطارات.

ويكتسي موضوع التكييف أهمية خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، خصوصاً عندما تكون العربات مكتظة، بينما يمكن أن يؤدي أي خلل في الأبواب إلى إرباك حركة المسافرين داخل القطارات والتأثير على عملية الصعود والنزول بالمحطات.

وتعيد هذه الملاحظات طرح مسألة الصيانة الوقائية وجودة التدخل التقني، باعتبارهما عنصرين أساسيين في ضمان استمرارية الخدمة والحفاظ على سلامة وراحة المسافرين، خاصة في مرفق يعتمد عليه ملايين المواطنين سنوياً.

كما أثارت بعض الإجراءات المرتبطة بشروط السفر وحجز المقاعد نقاشاً بين فئات من مستعملي القطارات، لا سيما الموظفين والأجراء الذين يعتمدون على بطاقات الاشتراك أو الانخراط. ويرى عدد من هؤلاء أن أي تغيير في شروط الاستفادة من بعض الخدمات ينبغي أن يواكبه توضيح كافٍ وآليات بديلة تضمن عدم زيادة الضغط على الخطوط الأكثر استعمالاً.

وفي هذا السياق، يطرح المسافرون سؤالاً أساسياً حول كيفية تحقيق التوازن بين تدبير الطاقة الاستيعابية للقطارات وبين الحفاظ على سهولة الولوج إلى الخدمة، خصوصاً بالنسبة إلى الفئات التي ترتبط تنقلاتها اليومية بمواعيد العمل والدراسة وغيرها من الالتزامات.

ومن الناحية القانونية، ينص القانون المتعلق بحماية المستهلك على مجموعة من الحقوق المرتبطة بالإعلام وحماية المصالح الاقتصادية والاختيار وتلقي الشكايات، وهي مبادئ تكتسي أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بخدمات يعتمد عليها المواطنون بشكل منتظم.

كما يتيح المكتب الوطني للسكك الحديدية قنوات للتواصل مع الزبناء، من بينها مركز خدمة الزبناء عبر الرقم المخصص لهذا الغرض، غير أن فعالية هذه الآليات تظل مرتبطة بمدى سرعة معالجة الشكايات وتقديم أجوبة واضحة للمسافرين واتخاذ إجراءات عملية بشأن الاختلالات المتكررة.

وفي خضم هذا الوضع، يتداول عدد من مستعملي قطارات المكتب، خصوصاً منخرطيه، إمكانية تنظيم مبادرات احتجاجية للمطالبة بتحسين جودة الخدمات، وتوفير طاقة استيعابية أكبر، والحد من التأخيرات، وضمان جاهزية القطارات، إلى جانب تحسين آليات التواصل مع المسافرين خلال فترات الاضطراب.

وتبقى هذه المعطيات، في انتظار أي توضيح رسمي بشأنها، في إطار المطالب والمواقف التي يعبر عنها بعض المسافرين، ولا تعني بالضرورة وجود قرار نهائي بتنظيم احتجاجات.

وبالنظر إلى أن النقل السككي أصبح جزءاً أساسياً من الحياة اليومية لملايين المواطنين، فإن تحسين جودة الخدمة لا يرتبط فقط بتطوير البنية التحتية أو اقتناء قطارات جديدة، بل يشمل أيضاً احترام المواعيد، وتوفير ظروف سفر ملائمة، وضمان الصيانة المستمرة، والاستجابة الفعالة لشكايات الزبناء.

ويبقى التحدي الأكبر أمام المكتب الوطني للسكك الحديدية هو تحقيق التوازن بين ارتفاع الطلب وتطور العرض، بما يضمن خدمة أكثر انتظاماً واستيعاباً وموثوقية، خصوصاً على الخطوط التي تعرف ضغطاً متزايداً خلال ساعات الذروة.

فجودة النقل السككي لا تقاس فقط بعدد الرحلات أو حجم الاستثمارات، وإنما أيضاً بمدى احترام وقت المسافر وضمان راحته وثقته في مرفق يعتمد عليه بشكل يومي.


شاهد أيضا

شاهد أيضا