Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

الأمل طريقنا إلى النجاح

حين يتشبت المرء بالأمل، فليس معنى ذلك أنه يتعلق بأحلام مثالية بعيدة عن التحقق، تضعه في خانة الحالمين الفاشلين، فنحكم عليه بأنه شخص ساذج تستهويه أحلام اليقظة، بل الأمر على النقيض من ذلك تماما، فالتعلق بالأمل هو تعبير عن ذات حية وديناميكية، تتوق إلى الأفضل، وتصبو إلى النجاح، الذي سرعان ما ستجد طريقها سالكا إليه،عكس ذوات سوداوية تقضي جل أوقاتها تندب الحظ العاثر للماضي بكبواته وخذلانه، وتجعل- بالتالي- حياتها وقفا عليه، يستنزف التفكير فيه طاقاتها وروح الإبداع وابتكار الحلول، التي قد تتمتع بها..

آمنت دوما بأن الإنسان الحي، الذي يستحق الحياة وتستحقه، هو تحديدا ذلك الشخص، الذي لا يتوقف كثيرا عند الخسارات مهما كثرت وتعددت، إذ يكفيه اختلاس نظرة معبرة ومركزة نحو ركام الماضي، ليستخلص منه عبرة ما، ثم يمضي قدما نحو المستقبل، الذي أبدا لا يقبل في أحضانه الدافئة سوى الأنفس الأبية الحالمة، التي تستعر في أعماقها حمى الأمل، فيفتح في وجهها الكثير من الطرق السالكة.

لا أعني هنا بالأمل تلك الأماني المجردة، التي قد تداعب كل فرد منا في لحظة من اللحظات، وقد تكون في كثير من الأحيان مدعاة للكسل والخمول، بل أقصد بالأمل مشروعا مستقبليا محدد المعالم، له أهداف معينة يسطرها الشخص ويؤمن بتحقيقها، كما يحدد لذلك الوسائل العلمية والعملية التي تيسر عليه البلوغ إلى مراميه، كما عليه أن يبذل الجهد اللازم، الذي يتطلبه هذا الأمل / المشروع من أجل تحققه..

أتذكر في هذا الصدد كتابا قرأته وأنا أرتع في مرحلة المراهقة ما أزال ، حين انفتحت أمام ناظري العلبة السرية للقراءة ووجدت فيها خلاصي، وقد أثر هذا الكتاب في شخصيتي تأثيرا كبيرا وحاسما، كان الكتاب باللغة الفرنسية، يتحدث فيه صاحبه عن تجربته الخاصة في الحياة، التي تعرض فيها لمآس لا يمكن لشخص عاد أن يتجاوزها بسلام، لقد فقد الرجل أسرته الأولى بشكل مأساوي في أوربان ثم هاجر مضطرا إلى الولايات المتحدة الأمريكية أوسس هناك أسرته الثانية ففقدها -للأسف الشديد- في حريق مهول، بينما كان هو في الشغل، وحين عاد إلى بيته لم يجد سوى الرماد، الذي تشكل من جزيئات أحبته، كاد يفقد صوابه مما حدث، فانعزل لفترة عن الناس، لكن لم يمر كثير من الزمن حتى استعاد ثقته بنفسه، وأنشأ أسرة ثالثة، ومن الغريب أنه ما إن اطمأن إليها بعد سنوات، حتى فقدها بدورها في حادث سير مهول، وكان في كل مرة ينهض من عمق المأساة كعنقاء تنبعث من رمادها، ليعيد كرة الحياة من جديد، وخلاصة هذا الكتاب التي علقت في ذهني وأثثت دواخلي بشكل عميق وحاسم، أن المرء عليه دائما أن يتطلع إلى المستقبل بروح طموحة، بعد أن يسامح نفسه على أخطائها أو قصورها أو فشلها، وهذا التطلع إلى المستقبل لن يصبح بضربة حظ ناجحا دون وضع مشروع يسعى المرء إلى تحقيقه بكل ما أوتي من قوة وجهد، أما الفشل في تحقيق هذا المشروع فهو مجرد تجربة تغني رصيدنا لنمضي في درب الحياة بثبات، وقد أغنتنا التجربة بخبرات لا بديل عنها.

ومن بين الثوابت التي على المرء أن يضعها نصب عينيه في هذه الحياة أن العدل أبعد من أن يتحقق فيها، فليس لأنك طيب أو كفء تستحق الحصول على أمر ما، أو أنك ستصل إليه دون بذل مجهود مضاعف بإصرار لا يلين، ولنعلم جميعا أن النجاح لا يتحقق دفعة واحدة، بل هو نتيجة سلسلة من الحلقات المترابطة، يكون الإعلان عنه-أي النجاح- ليس مجرد حلقته الأخيرة، وسيكون الأمر مثاليا لو جعلنا الطريق إلى النجاح ممتعا، فاستمتعنا بالمجهود الذي نبذله ونحن نمضي قدما نحو المصير الذي نخطه بأيدينا بعيدا عن التواكل أو الارتماء في أحضان التبريرات الفارغة، و انطلاقا من هذا التصور فلنقتنع اقتناعا راسخا بأن “الفشل” ليس سوى خطوة أولى في طريقنا نحو نجاح أكبر وأفضل، حتما سنستمتع به أكثر لأنه وليد جهدنا وصبرنا ونضالنا وتشبثنا بحقنا المشروع في الحلم بالنجاح وتحقيقه على أرض الواقع.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...