Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

ما تخليهاش بينتنا..الكاتبة والشاعرة ذ. إيمان الونطدي

واا لحمق و اا لحمق 

ينظر الى أقدام صغيرة تتقافز حوله يرفع بصره ،  الحروف تتمد على شفاههم، يحملق في وجوههم . يغمض عينيه يفتحهما يعيد إغلاقهما و كأنه  يعيد تركيبة خلل سقط سهوا. يضع يديه على أذنيه يجلس القرفصاء يتمايل على نغمات أصوات هائجة  ، يَلبس ذاته ، صراخ يمزق الكون يليه سكون .

طفولة اختزلت اختلافها داخل حقيبة مدرسية  :   أقلام ملونة ، أوراق  بيضاء ، صفارة حمراء  ربما هاته الاخيرة كانت علامة إنذار تعلن الفصل بينه و بينهم و ما أكثر( الهُمْ  ) .

نظراته تمارس الحياد ، زائغة خاوية مستقيمة المدى تناجي الذات ، ينعدم الوجود بحضرة الذات . لا خداع و لا ضغينة نفس تحاكي نفسها متفردة، تثبت تفاهة الزمن المار من هنا .  تتلاشى أثر حروفها كلما جن وقتٌ يتجاهل سرعته بعناد بطيء .  يصمت ، يعيد رقصته الأبدية دون صراخ او هستريا .  

مكانه المفضل مقعد بآخر الفصل   بمقدمته صوت   يكاد لا يسمعه إلا همسا   يؤنس فراغ ما بين أربعة جدران  تجمع التضاد باختلاف أشكاله .

حان  موعد تمارينه  اليومية أحذية شتى مرصوصة بإتقان على صفحات كتبه الدراسية تدوس على أبجدية اختيار فاشل ، دائرة تحيط بعالم قدسي ، تراتيل صمت تُغرق الأنا تذيب الكون في اللاوجود … لا وجود إلا به وبعضٌ من الأشياء المتحركة بمداره  ،

تنمو الخطوات فوق الحروف السوداء تقودها أقلام  مسننة ، عيناه تنتقل بين أسفل المقاعد تنقل الصورة تلو الأخرى :  حذاء بني يتأرجح بين أرضية الفصل و مقعد لا يناسب المقيم به  ، مكر طفولي   يشاكس حذاءً أحمر يضربه ذات اليمين وذات اليسار تتشابك الأحذية تتصارع   خطوات رزينة  واثقة من سلطتها تقترب من ساحة المعركة تفض الاشتباك .  هدوء ،  استرخاء، انتهت المعركة بسلام .   الحذاء الاسود اللامع يبتعد قليلا . خطوات تتوقف لتبدأ مسيرة الصعود والهبوط و المرور بين الصفوف كلما اقتربت شدت الانامل الصغيرة على القلم بعصبية اكثر.

يتغير وضع الاقلام المسننة ، ترتعش  ، تعاود المد و الجزر على الورق ، عينان صغيرتان تبحثان عن نقطة تملأ مسافة القطع بين الذات و الذوات  رحلة شكل هندسي  من خط الاستواء لخط الانحناء   لخط التلاشي …   . تعرج الخطوط المتواصلة  لترتفع من حذاء لأنامل تتحسس جوربين أبيضين  لا اختلاف بينها هاته الأنامل   سبابة ثم سبابة ثم سبابة  تشبه بعضها في توزيع الالم  و  إشارات الأمر و  النهي  و زرع خوف يسري ذبذبات  بجسد نحيل . سبابة و أصابع اخرى تشكل أيادي  تتحاشى معانقة كفيه الصغيرتين. بنظرة منكسرة ينظر اليهما ثم  يضعهما خلف ظهره  ليتراجع الى الوراء تاركا الصفوف الأولى لأصحاب مثنى مثنى   ، ثم يتساءل عن موقعه من عالم يتقن  لعبة الإقصاء.

ضجيج  !  أصابع و أحذية  غيرت موقعها المعتاد  و هو !    نقطة خارج الدائرة .  ينظر للساعة يتساءل في ذهول  :

  سيمفونية  وا لحمق !!! ؟؟؟ لم يحن  موسم قطافها بعد  . المكان : قاعة الدرس  ، الزمان:  محصور بين جرس و جرس . يرخي سمعه  .  لحنٌ مختلف ، الكلمات ليست كالكلمات    يبحث عن منفذ لدائرة  اعتاد ان يكون مركزها . يحملق في وجوههم  اللوحة مغايرة  لا خبث بأعينهم و لا تهكم في أصواتهم و لا سبابات مشاكسة     و لا نغمة  : و ا لحمق و ا لحمق تتلوها ….. بل  الكلمات تشدو بلحن شجي : إنه يختنق  إنه يختنق  

يضغط على جبينه يدفن رأسه بين أوراقه يكاد يغرق في ذاته. تسقط الأقلام ، تنط الأحذية .

فوضى تسحبه بعنف من عمقه  . ينظر حوله، المسرحية  مغايرة و المركز  حذاء يعرفه .

 ينسلخ من تفرده يتقدم  نحو الدائرة المنغلقة و بثبات يتوجه نحو  صاحب الحذاء البني الذي  يصارع احدى حالات ضعفه ، يقترب أكثر يمد يديه نحو الجوربين يطلق سراح شكل اسطواني يتحسسه بين أنامله  يضعه محاذيا للحذاء البني ينظر للخطوات الرزينة و هي تقترب منه يقف مستقيما ينظر لعيون ذاهلة و أفواه خذلتها الدهشة

يلتفت نحو المشهد الأخير  ، يهمس : قد تكون  الأنامل رحيمة !!!

يدفن رأسه بين كتفيه يلبس ذاته ، ينسحب بهدوء و هو  يردد سيمفونية اعتاد على سماعها كلما اتسعت الدائرة

واا لحمق  واالحمق   !!!!!!

 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...