Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

مانيش راضي: صرخة شعب تُربك نظاماً يبحث عن طوق نجاة..

تشهد الجزائر في الفترة الأخيرة حملة اعتقالات واسعة تطال ناشطين سياسيين معارضين، في تصعيد يعكس توتراً متزايداً بين النظام والحراك الشعبي. بدأت هذه الحملة بعد الانتشار الواسع لحملة إلكترونية تحت وسم “#مانيش_راضي”، الذي حظي بتأييد شعبي كبير داخل البلاد وخارجها. ومن بين أبرز المعتقلين الصحفي عبد الوكيل بلام، المعروف بكتاباته الجريئة ضد النظام.

الوسم الذي أشعل فتيل التوتر اعتُبر من قبل النظام احتجاجاً كبيراً على سياساته عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما دفع السلطات إلى شن حملة دعائية مضادة باستخدام وسم “أنا مع بلادي”، إلا أن المحاولة باءت بالفشل. ومع ذلك، أعلن الرئيس الجزائري عن عفو رئاسي يشمل أكثر من ألفي سجين في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، لكن تزامن ذلك مع حملة اعتقالات طالت المئات من المشاركين في حملة “مانيش راضي”.

حملة القمع وصلت ذروتها باعتقال عبد الوكيل بلام، أحد مؤسسي حركة “بركات” المناهضة للعهدة الرابعة للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، والذي لعب دوراً بارزاً في الحراك الشعبي منذ 2019. التهم الموجهة إليه تضمنت “التواصل مع إرهابيين خارج البلاد” ونشر “معلومات كاذبة” تهدف إلى زعزعة الاستقرار، بحسب بيان النيابة.

استخدام النظام للمادة 87 مكرر من قانون العقوبات، التي واجهت انتقادات دولية لكونها أداة لتكميم الأصوات المعارضة، أثار ردود فعل غاضبة. اللافت أن التحقيق في القضية أُحيل إلى جهاز الاستخبارات بقيادة جنرال مثير للجدل، ما يعكس الطابع الأمني البحت لهذه الحملة.

وسائل الإعلام الموالية للنظام نشرت الخبر دون الإشارة إلى اسم بلام صراحة، مكتفية بالأحرف الأولى من اسمه، في خطوة قوبلت بالسخرية على نطاق واسع. كما أثارت هذه التطورات انتقادات واسعة النطاق للمؤسسات الجزائرية التي تلجأ إلى القمع والاتهامات الباطلة بدلاً من الاستجابة لمطالب الشعب المشروعة.

في سياق متصل، لم تسلم الشخصيات الحقوقية من الاتهامات، حيث وُجهت تهمة “الدفاع عن الإرهاب” لمحامٍ بسبب دفاعه عن أحد نشطاء الحراك. هذا التصعيد يعكس استراتيجية النظام لتوظيف فزاعة الإرهاب داخلياً وخارجياً، في ظل سعيه لتعزيز دوره الإقليمي في مكافحة الإرهاب، رغم النتائج الكارثية لهذه السياسات في منطقة الساحل الإفريقي.

مقاطعة الجزائريين المستمرة للانتخابات ونجاح الحملات الشعبية المعارضة للنظام يبرزان عمق الهوة بين السلطة والشعب، ويؤكدان العزلة المتزايدة التي يعيشها النظام في الداخل والخارج.

كتبته | ميمونة داهي


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...