Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

فنجان القهوة في مهب الأزمات: مناخ قاسٍ وسياسات معقدة تهدد صناعة البن

تعيش صناعة القهوة العالمية واحدة من أسوأ أزماتها في ظل تحديات بيئية واقتصادية متشابكة. موجة الجفاف الحادة التي ضربت البرازيل، المنتج الأكبر للبن عالميًا، رفعت أسعار القهوة إلى مستويات غير مسبوقة، ما ينذر بتأثيرات عميقة على ملايين المستهلكين.

عام 2024 شهد تحطيم الأرقام القياسية لدرجات الحرارة في البرازيل، حيث تسببت الظروف المناخية القاسية في أسوأ أزمة جفاف منذ عقود. أُشعلت الحرائق في مساحات شاسعة من الغابات، مما أثر بشدة على إنتاج القهوة. المزارعون في البرازيل عانوا من أربع سنوات متتالية من الحصاد المخيب للآمال، وسط توقعات قاتمة لعام 2025.

ارتفع سعر قهوة أرابيكا، الأكثر شيوعًا عالميًا، بنسبة مذهلة بلغت 90% خلال عام واحد، ليصل إلى 3.48 دولار للرطل في بورصة نيويورك، محطّمًا الرقم القياسي المسجل منذ 1977. هذا الارتفاع القياسي يعكس حجم الأزمة التي تعصف بهذه السلعة الحيوية.

غي كارفاليو، خبير صناعة القهوة في البرازيل، وصف الوضع بأنه غير مسبوق خلال مسيرته المهنية التي تمتد لأكثر من ثلاثة عقود. وأكد أن التغيرات المناخية المتسارعة جعلت الزراعة التقليدية غير قادرة على مواجهة التحديات الجديدة، حيث تحول الحصاد الوفير لعام 2020 إلى ذكرى بعيدة.

لكن المناخ ليس اللاعب الوحيد في هذه الأزمة؛ فالتوترات الجيوسياسية تزيد الطين بلة. السياسات التجارية للولايات المتحدة، تحت قيادة دونالد ترامب بعد عودته للرئاسة، واللوائح الأوروبية التي تقيد استيراد المنتجات المرتبطة بإزالة الغابات، تضيف طبقات جديدة من التعقيد على السوق العالمي للبن.

رغم هذه التحديات، يسعى مزارعو البرازيل لتبني تقنيات مبتكرة. في بلدة ديفينولانديا، أعاد المزارع سيرجيو لانغه زراعة القهوة تحت ظلال الأشجار، مستفيدًا من الحماية الطبيعية ضد الحرارة المرتفعة.

وفي مواجهة هذه الأزمة، قد يجد عشاق القهوة حول العالم أنفسهم أمام خيارات صعبة، حيث يتطلب فنجان القهوة اليومي ميزانية أكبر مما اعتادوا عليه، في مشهد يعكس التحولات الكبرى التي تعصف بصناعة القهوة العالمية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...