Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

عامل القنيطرة عبد الحميد المزيد يستبدل هوية الغرب بنسخة رخيصة من “موازين”..

آخرخبر/ ميمونة الحاج داهي

في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون المهرجانات المحلية منصات لإحياء التراث وبناء هوية ثقافية راسخة، اختارت منطقة الغرب أن تسلك طريقًا آخر، باستنساخ نسخة مصغرة من “موازين” تستورد أسماء لامعة لكنها غريبة عن المكان، مقابل ميزانيات معتبرة… وترك كنوزها الفنية واللامادية تنتظر دورها خارج الأضواء.

حيث ستشهد القنيطرة عاصمة الغرب تنظيم مهرجان فني خصصت له ميزانيات ضخمة لاستقدام مغنيين من خارج الإقليم، بأجور مرتفعة مقابل عروض لا تتجاوز ساعتين.

اختيار الأسماء والبرمجة أثار تساؤلات حول غياب الرؤية الثقافية الواضحة، خاصة وأن الإقليم يمتلك تراثًا لاماديًا غنيًا كان من الممكن أن يكون محور المهرجان وركيزته.

تختلف فلسفة المهرجانات المحلية، في الأصل، عن مهرجانات كبرى مثل “موازين” التي يعلن منظموها أن هدفها تجاري وربحي في المقام الأول. أما المهرجانات الجهوية، فجوهرها إحياء التراث المحلي، وتنشيط الحياة الثقافية، وخلق فضاء ترفيهي يعكس هوية المنطقة وخصوصيتها، إضافة إلى تمكين الطاقات المحلية من فرص المشاركة والإبداع.

في حالة مهرجان الغرب، غابت هذه الفلسفة، وحل محلها نموذج مكرر أشبه بنسخة مصغرة من “موازين”، دون أن يرتبط بسياق المنطقة أو يعكس شخصيتها الثقافية. النتيجة كانت حدثًا موسميًا يثير الضجيج لحظيًا، لكنه لا يترك أثرًا طويل المدى، ولا يساهم في بناء مشروع ثقافي مستدام.

الخبراء يرون أن الاستثمار في التراث المحلي ليس مجرد خيار ثقافي، بل رافعة اقتصادية وسياحية يمكن أن تعود بالنفع على الإقليم، من خلال جذب الزوار، وتحفيز الصناعات الثقافية، وخلق فرص شغل للفنانين والحرفيين. وبالنظر إلى الإمكانات الفنية والشعبية التي تتميز بها المنطقة، فإن إغفالها لصالح برمجة مستوردة يعد تبديدًا لفرصة حقيقية لتأسيس علامة ثقافية محلية قوية.

في المحصلة، يبدو أن غياب التخطيط الثقافي وضعف التنسيق مع الفاعلين المحليين أدى إلى إهدار ميزانية وإضاعة فرصة ذهبية. وبينما تنطفئ أضواء المنصة وينفض الجمهور، يبقى السؤال مطروحًا: هل يمكن أن نرى في المستقبل مهرجانًا غربيا بهوية غربية خالصة، يكون نافذة على التراث ومختبرًا للإبداع المحلي، بدل الاكتفاء بنسخ تجارب الآخرين؟

في النهاية، سيُقام المهرجان، وستكتظ الساحة بالجمهور الذي سيتفاعل، يرقص، ويطلب الأغاني، وستعلو الأصوات وتصفيق الأيدي، كعادتها في كل مناسبة.و سيصعد منصة مهرجان القنيطرة أشخاص لا يمكن السماح لهم أن يكونوا قدوة للأجيال الصاعدة لما عرف عنهم من سلوك مشبوه و ارتباط أسمائهم بقضايا اغتصاب و مخدرات ، و حين ينزلون ستفرغ الساحة وتُخمد الحماسة، لن يُضاف إلى رصيد المدينة شيء يُذكر، ولن تزداد مداخيلها، و لن يتثقف شبابها ولن يرتفع اسمها على خارطة الثقافة والسياحة. ستكون مجرد ليلة أخرى مرت من دون أثر حقيقي على هوية الغرب أو مستقبل فنانيه وتراثه.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...