مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
تحولت شائعة انتشرت كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى واحدة من أخطر موجات الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة، بعدما أوهمت آلاف الأشخاص بأن الحدود أصبحت “مفتوحة” أمام الوافدين بحراً، في تأويل خاطئ لقرار قضائي إسباني، انتهى بمأساة إنسانية أودت بحياة عشرات الأشخاص.
وتشير المعطيات إلى أن منشورات مجهولة المصدر روجت، خلال الأيام الأخيرة، لادعاءات تفيد بأن السلطات الإسبانية لن تعيد المهاجرين الذين يصلون إلى سبتة عبر البحر، وهو ما دفع أعداداً كبيرة من الشباب إلى محاولة العبور في ظروف خطيرة، قبل أن تؤكد السلطات الإسبانية أن الأمر لا يتعلق بفتح الحدود، وإنما بتفسير قانوني خاص بإجراءات التعامل مع المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر.
ووفق السلطات الإسبانية، دخل نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة بطريقة غير نظامية خلال أيام قليلة، قبل أن يعود نحو 70 ألفاً إلى المغرب، بينما خلفت هذه المحاولات حصيلة ثقيلة من الضحايا، إذ أعلنت سلطات سبتة وفاة 78 شخصاً، في حين سجلت السلطات المغربية 11 وفاة على الجانب المغربي من الحدود.
وكشفت تقارير متخصصة أن حملة التضليل الإلكتروني وصلت إلى ملايين المستخدمين عبر حسابات حديثة أو مجهولة الهوية، ما عزز فرضية وجود تعبئة رقمية منظمة هدفت إلى نشر معلومات مضللة استغلت هشاشة الراغبين في الهجرة غير النظامية.
وفي هذا السياق، رجحت شركة متخصصة في تحليل المصادر المفتوحة أن تكون عملية نشر الشائعة قد تمت بشكل منسق، بينما أكد خبراء في الأمن الرقمي أن الرسائل انتشرت أساساً عبر “فيسبوك” و”واتساب”، مع صعوبة تحديد الجهة التي تقف وراء إطلاقها.
ومن الناحية القانونية، أوضح مختصون في القانون الإسباني أن قرار المحكمة العليا لم يمنح أي حق بدخول الأراضي الإسبانية، بل أكد فقط أن المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر يخضعون لإجراءات قانونية تختلف عن تلك المطبقة على من يعبرون المعابر الحدودية البرية، وهو ما لا يمنع إعادتهم وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وفي أعقاب هذه الأحداث، عززت السلطات الإسبانية إجراءات المراقبة على الحدود البحرية، من خلال إقامة حواجز عائمة وتكثيف الدوريات الأمنية، بالتزامن مع تحذيرات من احتمال تجدد حملات التضليل الإلكتروني التي قد تدفع مزيداً من الشباب إلى المجازفة بحياتهم اعتماداً على معلومات زائفة.
وتعيد هذه الأزمة إلى الواجهة خطورة الأخبار المضللة في قضايا الهجرة، بعدما أثبتت قدرتها على تحويل إشاعة رقمية إلى مأساة إنسانية، وسط دعوات إلى تكثيف جهود التوعية، وملاحقة الجهات التي تقف وراء حملات التحريض ونشر المعلومات الكاذبة، حمايةً لأرواح الشباب ومنعاً لاستغلال أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.
