مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
فاجأ غياب فيلم “نايضة.. كبرها تصغار” عن قناته الرسمية على “يوتيوب” جمهوره الكبير، خصوصاً بعد أن حقق الفيلم أكثر من 22 مليون مشاهدة واحتفظ بمكانه في صدارة الترند لفترة طويلة. هذا الانقطاع المفاجئ أثار تساؤلات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، مما دفع المخرج سعيد الناصيري إلى توضيح أسباب سحب الفيلم في مقطع فيديو نشره لاحقاً.
في حديثه، أوضح الناصيري أن سحب الفيلم كان خطوة مؤقتة تهدف إلى العمل على دبلجته إلى اللغة الأمازيغية، تكريماً للاحتفالات برأس السنة الأمازيغية. ورغم تطلعه لطرح النسخة المدبلجة بالتزامن مع “إيض يناير”، أشار إلى أن ضغط الوقت حال دون إتمام المشروع في الوقت المناسب، مبرراً ذلك بتعقيدات عملية الدبلجة التي تحتاج إلى جهد تقني أكبر.
وإذا كان من الواضح أن نية الناصيري هي إبراز الثقافة الأمازيغية من خلال السينما، فإن هذا المشروع يحمل في طياته عدة رسائل تتجاوز مجرد الاحتفال بتقليد ثقافي. فمن خلال هذه النسخة المدبلجة، يسعى الناصيري إلى إتاحة الفرصة للأمازيغ في مختلف أنحاء العالم للاستمتاع بالفيلم بلغتهم الأم، وهو خطوة مهمة نحو الحفاظ على الهوية الثقافية. كما أشار إلى إضافة لمسات موسيقية مأخوذة من التراث الأمازيغي، وهو ما يعكس حرصه على تقديم محتوى سينمائي يعكس التنوع الثقافي في المغرب.
لكن من جانب آخر، تطرح هذه الخطوة تساؤلات حول مستوى الجاهزية التقنية لهذا النوع من المشاريع، ومدى التنسيق المطلوب بين الطاقم التقني والفني لتحقيق هذه النقلة النوعية دون التأثير على جودة العمل. ويبرز هنا دور الصناعة السينمائية المحلية في تعزيز الدعم الفني والمادي للأعمال التي تهدف إلى تكريس الهوية المغربية في سياقات متعددة.
أما بخصوص النسخة الأصلية، فقد أشار الناصيري إلى أن الإقبال الكبير والتفاعل المستمر من الجمهور كان أحد العوامل التي دفعته إلى إعادة نشر الفيلم. وهذا يعكس أن الفيلم، رغم عدم اكتمال مشروعه بشكل نهائي، حقق نجاحاً ملموساً وجذب جمهوراً واسعاً. ولكن من الناحية النقدية، يمكن القول إن هذا النوع من التفاعل يبرز الحاجة الملحة لإيجاد آليات لتطوير المحتوى المحلي بحيث يتماشى مع احتياجات الجمهور المتنوع في ظل التحديات الرقمية التي تواجهها الصناعة السينمائية.
“نايضة.. كبرها تصغار” ليس مجرد فيلم كوميدي، بل هو عمل يتطرق إلى قضايا اجتماعية هامة تتعلق بالتهميش والفقر في بعض الأحياء المغربية. رغم أن الناصيري يعتمد على الطابع الفكاهي ليعكس هذه المواضيع، فإن الفيلم يسهم في فتح نقاش حيوي حول كيفية تعاطي السلطات مع مطالب المواطنين الذين يعانون من ظروف اجتماعية صعبة. هذه النقطة قد تثير جدلاً حول الطريقة التي تم بها معالجة هذه القضايا في العمل، إذ كان من الممكن أن يتم التركيز على معالجة أكثر عمقاً لهذه المواضيع بدلاً من الاكتفاء بالأسلوب الكوميدي الذي قد يخفي خلفه الواقع الصعب الذي يعيشه البعض.
في المجمل، يبقى هذا العمل السينمائي نقطة تحول مهمة في مسيرة سعيد الناصيري، ليس فقط كفنان كوميدي، بل كصوت يعكس قضايا اجتماعية وسياسية قد تكون غائبة عن بعض الأعمال السينمائية المغربية.
