مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
تحولت تدوينة نشرها الدكتور محمد الفايد على حسابه بموقع «فيسبوك» حول مسألة أمية النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى محور جدل واسع، بعدما أثارت عباراته ردود فعل متباينة، قبل أن يقدم توضيحات بشأن المقصود من كلامه. غير أن التوضيح لم ينهِ السجال، الذي اتخذ لاحقاً منحى أكثر حدة مع دخول الشيخ الموريتاني محمد الحسن ولد الددو على الخط، إلى جانب موقف صادر عن هيئة حقوقية مغربية طالبت بفتح تحقيق في القضية.
وكان الفايد قد كتب في تدوينته: «إن كنتم تؤمنون بأن الرسول لا يقرأ ولا يكتب فكيف يختار الله أميا في أرض قاحلة ليبلغ الرسالة؟»، قبل أن يختم منشوره بعبارة ساخرة قال فيها: «سيقول أصحاب صفر في الرياضيات هذا ملحد».
وأثارت هذه الصياغة جدلاً بين متابعيه، بعدما اعتبرها البعض تشكيكاً في الفهم المتداول لمسألة أمية الرسول، وربطها آخرون بنقاش أوسع حول الروايات والتصورات الدينية المرتبطة بهذه القضية.
وأمام الانتقادات التي أعقبت نشر التدوينة، عاد الفايد إلى التعليق على منشوره، نافياً أن يكون قد وصف الرسول بالجهل أو قصد ذلك من كلامه.
وقال: «أنا لم أقل بأن الرسول جاهل يا جهلاء، بل قلت إن كنتم تؤمنون بذلك فالله لا يرسل رسولا جاهلا»، موضحاً أن عبارته جاءت في صيغة افتراضية تقوم على شرط «إن كنتم»، وأن الجواب، وفق تفسيره، مرتبط بالاحتمال الذي طرحه في المنشور.
غير أن التوضيح لم يضع حداً للتفاعل، إذ واصل الفايد انتقاد من اعتبر أنهم أساؤوا فهم كلامه، كما وجه انتقادات إلى من وصفهم بـ«تجار الدين»، ما ساهم في استمرار النقاش ورفع حدة التفاعل حول الموضوع.
وفي خضم هذا الجدل، خرج الشيخ الموريتاني محمد الحسن ولد الددو بتصريح مسجل ، تحدث فيه عن التصريحات والمنشورات المنسوبة إلى الفايد، معتبراً أنها تضمنت، بحسب قراءته، إساءات إلى الله تعالى والنبي محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة والقرآن الكريم.
وقال الددو إنه اطلع على ما صدر عن الفايد، قبل أن يوجه إليه انتقادات شديدة، واصفاً ما صدر عنه بـ«الكفر البواح»، وفق التعبير الذي استخدمه في تصريحه.
ولم يقتصر موقف الددو على الانتقاد، بل دعا العلماء والدعاة إلى رفع القضية إلى الملك محمد السادس، والمجلس العلمي الأعلى، والحكومة والقضاء، مطالباً باتخاذ الإجراءات التي تراها المؤسسات المختصة مناسبة، بحسب مضمون تصريحه.
كما استند الددو في موقفه إلى ما اعتبره الحكم الراجح في المذهب المالكي بشأن الإساءة إلى الله تعالى أو النبي محمد صلى الله عليه وسلم، محذراً من انتشار مثل هذه التصريحات عبر منصات التواصل الاجتماعي وتأثيرها المحتمل على فئات من المتابعين، خصوصاً الشباب.
ولم يتوقف الجدل عند الجانب الديني، إذ دخلت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان على خط القضية، معلنة إدانتها لما اعتبرته مضموناً مسيئاً إلى مقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وقالت الهيئة، في بلاغ لها، إن ما صدر عن الفايد يتضمن، بحسب تقديرها، عبارات وأوصافاً «مهينة وغير مقبولة»، معتبرة أن هذه التصريحات لا يمكن إدراجها ضمن حرية الرأي والتعبير، بالنظر إلى ما وصفته بالمساس بالمقدسات والثوابت الدينية.
وطالبت الهيئة النيابة العامة بفتح تحقيق بشأن التصريحات والمنشورات موضوع الجدل، ومتابعة الفايد أمام القضاء، مع تطبيق المقتضيات القانونية التي ترى الهيئة أنها تنطبق على الوقائع.
وشددت الهيئة على أن حرية التعبير، من وجهة نظرها، تظل مقيدة باحترام العقائد والثوابت الدينية والمقتضيات الدستورية والقانونية، معتبرة أن ما صدر عن الفايد تجاوز النقاش الفكري إلى ما وصفته بالمساس بالمقدسات وإثارة الفتنة.
وتكشف التطورات المتلاحقة أن القضية لم تعد مرتبطة بتدوينة منفردة، بعدما تحولت إلى سجال تتداخل فيه القراءة الدينية مع النقاش حول حرية التعبير وحدودها، فضلاً عن المطالب بإحالة الموضوع على المؤسسات العلمية والقضائية المختصة.
وبينما يتمسك الفايد بتفسيره للعبارات التي نشرها ويؤكد أنه لم يقصد وصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالجهل، يرى الددو والهيئة الحقوقية أن مضمون التصريحات يستوجب موقفاً مؤسسياً.
وفي انتظار أي موقف رسمي من الجهات المختصة، تبقى التوصيفات الدينية والقانونية التي أطلقت في حق الفايد مواقف صادرة عن أصحابها وليست حكماً قضائياً نهائياً، فيما يظل تحديد ما إذا كانت الأفعال موضوع الجدل تشكل مخالفة للقانون من اختصاص السلطات القضائية المخولة قانوناً.
