Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

بروكسل تستنجد بالتعاون مع الرباط لمواجهة شبكات المخدرات.. والهدف تفكيك «رؤوس» الجريمة العابرة للحدود

آخر خبر

في ظل تصاعد حوادث إطلاق النار المرتبطة بتجارة المخدرات في العاصمة البلجيكية، دعت النيابة العامة في بروكسل إلى توسيع نطاق التعاون القضائي والأمني الدولي، مع التركيز بشكل خاص على المغرب، في محاولة للوصول إلى الأشخاص الذين يُشتبه في إدارتهم لشبكات الاتجار بالمخدرات من خارج الأراضي البلجيكية.

وقال المدعي العام للملك في بروكسل، جوليان موينيل، خلال مؤتمر صحفي عقد الجمعة 28 غشت، إن مواجهة موجة العنف الحالية لا يمكن أن تقتصر على توقيف المنفذين الموجودين في الشوارع، في وقت يُعتقد أن بعض المسؤولين عن إصدار الأوامر يوجدون خارج بلجيكا، ومن بينهم أشخاص في المغرب وتايلاند، بينما يواصل آخرون توجيه نشاط الشبكات من داخل السجون.

وشارك في المؤتمر قائد شرطة منطقة بروكسل الجنوبية يورغن دي لاندشير، ومدير الشرطة القضائية الفدرالية في بروكسل إريك جاكوبس، حيث جرى عرض آخر المعطيات المرتبطة بموجة إطلاق النار التي تشهدها العاصمة، والتي تربطها التحقيقات الأولية بصراعات بين شبكات تنشط في تجارة المخدرات.

وتزامنت الدعوة البلجيكية مع موجة جديدة من العنف بدأت في 20 غشت، وشهدت تسجيل ست حوادث إطلاق نار خلال فترة وجيزة، وسط ترجيحات بارتباطها بصراع بين مجموعتين تنشطان في سوق المخدرات.

وأسفرت التحقيقات الأولية عن توقيف ثلاثة مشتبه فيهم وحجز عدد من الأسلحة، فيما تشير المعطيات التي قدمتها النيابة العامة إلى توقيف نحو 100 شخص يشتبه في صلتهم بحوادث إطلاق النار خلال فترة التصعيد، دون أن يؤدي ذلك إلى وضع حد للمواجهات.

وتعكس الأرقام حجم التحدي الأمني الذي تواجهه العاصمة البلجيكية، بعدما سجلت بروكسل 102 حادث إطلاق نار خلال سنة 2025، مقابل 69 حادثاً منذ بداية العام الجاري، وفق المعطيات التي تم عرضها خلال المؤتمر الصحفي.

وحذر موينيل من أن تداعيات المواجهات لم تعد تقتصر على أفراد الشبكات المتنافسة، بعدما أصبح المدنيون أنفسهم عرضة للخطر.

ومن بين الحالات التي استشهد بها إصابة أب برصاصة خلال أبريل الماضي، أسفرت عن إصابته بشلل دائم، إضافة إلى شاب يبلغ من العمر 20 سنة أصيب برصاصة في صدره نهاية يوليوز.

وتشير هذه الوقائع إلى اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالاتجار غير المشروع بالمخدرات، وتحول النزاعات بين الشبكات إلى مصدر تهديد مباشر للأمن العام داخل العاصمة.

وفي الوقت الذي تطالب فيه النيابة العامة بتعزيز التعاون الدولي، تواجه المؤسسات الأمنية والقضائية البلجيكية نفسها صعوبات مرتبطة بالموارد البشرية.

وأوضح موينيل أن نيابة بروكسل لا تعمل سوى بـ49 قاضياً من أصل 63 منصباً مقرراً، فيما تعاني الشرطة القضائية الفدرالية خصاصاً يقدر بنحو 80 محققاً.

ويرى المسؤول البلجيكي أن هذا النقص لا يؤثر فقط على سرعة معالجة الملفات، وإنما يحد أيضاً من القدرة على إجراء تحقيقات معقدة تستهدف البنية العليا للشبكات الإجرامية، خصوصاً عندما يكون الأشخاص الذين يُشتبه في قيادتهم للعمليات موجودين خارج بلجيكا.

ويبرز اسم المغرب في هذا السياق باعتباره إحدى الدول التي ترغب السلطات البلجيكية في تعزيز التعاون معها للوصول إلى أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بشبكات تنشط عبر الحدود.

ومن بين الملفات التي استحضرت في هذا السياق قضية يونس البلوطي، المعروف بلقب «الساحر»، والذي أوقف بمدينة طنجة سنة 2025، قبل أن يقضي عقوبة بالمغرب على خلفية قضية مرتبطة بوثائق مزورة.

وفي المقابل، يواجه البلوطي في بلجيكا أحكاماً قضائية مرتبطة بقضايا مخدرات، من بينها حكم بالسجن لمدة سبع سنوات صدر في يونيو الماضي، على خلفية قضية تتعلق بإخراج 210 كيلوغرامات من الكوكايين من ميناء أنتويرب.

ويعكس هذا الملف طبيعة التحديات التي تواجهها الأجهزة الأوروبية في التعامل مع شبكات المخدرات التي لا تتوقف أنشطتها عند حدود دولة واحدة، إذ يمكن أن تتم عمليات التهريب في بلد، بينما توجد عناصر القيادة أو التمويل أو إصدار الأوامر في بلد آخر.

وتشير تصريحات المدعي العام في بروكسل إلى تحول في المقاربة التي تسعى السلطات البلجيكية إلى اعتمادها، من التركيز على توقيف الأشخاص المتورطين مباشرة في حوادث إطلاق النار، إلى محاولة الوصول إلى المستويات العليا التي يُشتبه في إدارتها لشبكات المخدرات.

وفي هذا السياق، يصبح التعاون مع الدول التي قد يوجد فوق أراضيها أشخاص مرتبطون بهذه الشبكات عاملاً أساسياً في تقدم التحقيقات، سواء عبر تبادل المعلومات أو التعاون القضائي أو تنسيق عمليات البحث والتوقيف وفق القنوات القانونية المعمول بها.

وبالنسبة إلى المغرب، فإن طرح اسمه في تصريحات النيابة العامة البلجيكية يأتي في إطار هذا المسار الدولي لملاحقة شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، ولا يعني، بحد ذاته، اعتبار المغرب طرفاً في موجة العنف التي تشهدها بروكسل.

ومع استمرار تصاعد حوادث إطلاق النار، تبدو السلطات البلجيكية أمام معركة مزدوجة: احتواء العنف في شوارع بروكسل، والوصول إلى الأشخاص الذين يُعتقد أنهم يديرون تجارة المخدرات من خلف الحدود أو من داخل السجون.

وتبقى فعالية هذه المقاربة مرتبطة بمدى قدرة بلجيكا على سد النقص المسجل في مواردها القضائية والأمنية، وفي الوقت نفسه تطوير تعاون دولي يسمح بتتبع مسارات الأموال والاتصالات والأوامر التي تحرك هذه الشبكات خارج الأراضي البلجيكية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...