Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

تحليل أولي لنتائج الانتخابات التشريعية ليوم 23 سبتمبر

 

إذا أخذنا الأرقام المعلن عنها لنتائج الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، فهي ترسم خريطة سياسية مختلفة بوضوح عن انتخابات 2021. النتائج الرسمية المؤقتة تؤكد تصدر الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدًا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 والاستقلال بـ65، بينما ارتفع العدالة والتنمية إلى 54 مقعدًا. كما بلغت المشاركة نحو 38%، مقابل أكثر من 50% في 2021.

1. تصدر الأصالة والمعاصرة هو أبرز عنوان

الأصالة والمعاصرة انتقل إلى المرتبة الأولى بـ97 مقعدًا، متقدمًا بفارق 31 مقعدًا عن التجمع الوطني للأحرار و32 عن الاستقلال. وهذا مهم سياسيًا لأن الأحزاب الثلاثة كانت مكونات الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته.

لكن يجب التفريق بين الفوز بالمرتبة الأولى وبين امتلاك أغلبية منفردة: 97 مقعدًا بعيدة عن عتبة الأغلبية البالغة 198 مقعدًا في مجلس من 395 عضوًا.

2. التحالف الحكومي السابق حافظ على موقع قوي

إذا جمعنا الأصالة والمعاصرة + التجمع الوطني للأحرار + الاستقلال:

97 + 66 + 65 = 228 مقعدًا

أي أكثر بـ30 مقعدًا من عتبة الأغلبية.

لذلك، من الناحية الحسابية فقط، فإن استمرار تحالف الأحزاب الثلاثة يشكل أغلبية برلمانية مريحة نسبيًا، إذا اتفقت على تشكيل الحكومة المقبلة.

وهذا قد يؤدي إلى إمكانية تشكيل حكومة من البام + الأحرار + الاستقلال منطقية حسابيًا، مع التأكيد أن تشكيل الحكومة قرار سياسي يعتمد على المشاورات والاتفاقات، وليس مجرد جمع المقاعد.

3. الأحرار: تراجع كبير في المقاعد مقارنة بـ2021

في 2021 حصل التجمع الوطني للأحرار على 102 مقعد، بينما حصل الآن على 66؛ أي تراجع بـ36 مقعدًا. وفي المقابل انتقل البام من 86 إلى 97، والاستقلال من 81 إلى 65.

لذلك يمكن وصف وضع الأحرار بأنه:

لم يخرج من دائرة الأحزاب الكبرى.

ما زال ثاني حزب من حيث المقاعد.

لكنه تعرض لتراجع عددي واضح مقارنة بـ2021.

والأهم أنه فقد صدارة الانتخابات التي حصل عليها في 2021.

4. العدالة والتنمية: عودة قوية جدًا

هذه ربما المفاجأة السياسية الأكبر في النتائج.

العدالة والتنمية حصل في 2021 على 13 مقعدًا فقط، بينما حصل الآن على 54 مقعدًا. أي زيادة قدرها 41 مقعدًا، وأكثر من أربعة أضعاف حصيلته السابقة تقريبًا.

لكن من المهم التمييز بين أمرين:

العودة الانتخابية: واضحة جدًا، إذ انتقل الحزب من 13 إلى 54.

القدرة على تشكيل الحكومة: مختلفة تمامًا، لأن 54 مقعدًا لا تكفي للأغلبية، كما أن الحزب جاء رابعًا.

وبالتالي يمكن وصف النتيجة بأنها عودة قوية إلى البرلمان والمعارضة كقوة سياسية مهمة، وليس عودة إلى قيادة الحكومة.

5. هل مكان العدالة والتنمية الطبيعي هو المعارضة؟

وفقًا للنتائج وحدها، العدالة والتنمية ليس ضمن الكتلة الثلاثية التي تملك 228 مقعدًا، وجاء رابعًا بـ54 مقعدًا.

لذلك إذا تشكلت حكومة من الأصالة والمعاصرة والأحرار والاستقلال، فسيكون العدالة والتنمية خارج الحكومة، وبالتالي في المعارضة.

 

> النتائج تمنح العدالة والتنمية موقع حزب معارض رئيسي، إذا اختار الائتلاف الحاكم الحالي الاستمرار في صيغة الأحزاب الثلاثة.

 

وهذا يختلف عن القول إن المعارضة محصورة فيه؛ فهناك أيضًا الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية وتحالف اليسار وغيرها.

6. المفارقة الأساسية في الانتخابات

هناك مفارقة مهمة جدًا:

الحكومة السابقة تراجعت أحزابها الثلاثة مجتمعة من 269 مقعدًا في 2021 إلى 228 مقعدًا الآن، لكنها ما زالت تملك أغلبية.

حسابيًا:

2021: الأحرار 102 + البام 86 + الاستقلال 81 = 269

2026: البام 97 + الأحرار 66 + الاستقلال 65 = 228

أي خسارة 41 مقعدًا للثلاثة مجتمعين، لكنهم ما زالوا فوق الأغلبية بـ30 مقعدًا.

وهذا يعني أن الانتخابات غيرت موازين القوة داخل الأغلبية أكثر مما غيرت إمكانية استمرارها.

7. خريطة البرلمان الجديد

يمكن تقسيم المشهد بشكل وصفي إلى ثلاث كتل رئيسية:

الكتلة الحكومية المحتملة:

الأصالة والمعاصرة: 97

التجمع الوطني للأحرار: 66

الاستقلال: 65

المجموع: 228

المعارضة الرئيسية المحتملة:

العدالة والتنمية: 54

الحركة الشعبية: 29

الاتحاد الاشتراكي: 26

التقدم والاشتراكية: 19

الاتحاد الدستوري: 17

إضافة إلى الأحزاب الأصغر.

لكن هذا تحليل أولي وليس حسما رسميًا عن مواقع الأحزاب المقبلة؛ فمواقع الحكومة والمعارضة النهائية تتحدد بعد المشاورات وتشكيل الحكومة.

8. العامل الذي لا ينبغي تجاهله: المشاركة

نسبة المشاركة كانت حوالي 38%، مقابل حوالي 50.9% في 2021 وفق المعطيات التي أعلنتها وزارة الداخلية.

وهذا يجعل قراءة النتائج بحاجة إلى قدر من الحذر: توزيع المقاعد يعكس نتائج الناخبين المشاركين، لكنه لا يعني أن هذه النسب تمثل بنفس الدرجة جميع المواطنين في سن التصويت.

الخلاصة

المشهد الذي أنتجته انتخابات 23 شتنبر يمكن تلخيصه هكذا:

البام أصبح القوة الأولى داخل البرلمان، الأحرار فقدوا الصدارة وتراجعوا بوضوح، الاستقلال بقي قوة ثالثة كبيرة، بينما حقق العدالة والتنمية عودة قوية جدًا وأصبح أكبر قوة معارضة محتملة.

والأهم حسابيًا أن البام + الأحرار + الاستقلال = 228 مقعدًا، أي أغلبية تتجاوز عتبة 198 بـ30 مقعدًا. لذلك فإن استمرار الائتلاف الثلاثي يمثل إحدى الصيغ البرلمانية الممكنة بوضوح، مع بقاء مسألة من يقود الحكومة وكيف توزع المسؤوليات رهينة بالمشاورات السياسية.

أما التحول الأبرز مقارنة بـ2021، فهو أن مركز الثقل داخل الأغلبية انتقل من الأحرار إلى الأصالة والمعاصرة، بالتزامن مع عودة قوية للعدالة والتنمية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...