Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

بين الظل و القرار: من يقود من في القنيطرة؟ هل تنتصر شجاعة الإصلاح المؤسساتي على شبكات الضغط و النفوذ؟؟

تشهد عمالة القنيطرة، منذ أشهر، ما يشبه حركةً تحت السطح: لقاءات، مشاورات، وربما “حسابات” تُعدّ خلف الستار استعدادًا لإطلاق برامج إصلاحية مرتقبة. مظهر الأمور يوحي بوجود نوايا حسنة داخل العمالة، وتحركات إدارية محسوبة، لكن باطن الإقليم يقول شيئًا آخر: الشلل لا يزال قائما، وأوجاع التنمية تتراكم، كما لو أن الزمن متوقف في هذه البقعة من الوطن.

لكن السؤال اليوم لم يعد عن صدق نية السيد العامل، ولا عن نزاهته أو أخلاقه الإدارية. لقد تجاوزنا هذا الخطاب. بل السؤال الحقيقي والأكثر إلحاحًا: هل يدرك العامل ديناميكية هذا الإقليم المعقد؟ هل يعي توازناته السياسية الهشة؟ هل فهم بعدُ طبيعة شبكاته الاقتصادية والانتخابية التي لا تتردد في نسف أي مشروع لا يمر عبر مصالحها؟

يُقال إن الصمت حكمة، لكن حين يتجاوز الصمت حدَّه، ويصبح غيابًا مريبًا أمام تدهور حال المستشفى الإقليمي، أو فوضى التعمير، أو الانهيار البيئي في المناطق الفلاحية، أو حتى الارتباك السياسي داخل مجالس الجماعات… يصبح الصمت موقفًا يستوجب المراجعة.

إن القنيطرة اليوم لا تحتاج إلى “عامل يتفرّج”. تحتاج إلى مسؤول يعرف متى يصمت، ومتى يتكلم، ومتى يواجه. الإصلاح لا يتم بالهمس. بل بتحديد مكامن الخلل، وفضح جيوب المقاومة، وتوجيه البوصلة نحو البناء الحقيقي، لا نحو الترقيع الإداري.

يعلم العامل – أو يجب أن يعلم – أن إصلاح الإقليم لا يتم بمنطق “الاعتماد على من يثق بهم” بل بمنطق “الاعتماد على من يفهمون الواقع”. والفرق شاسع. القنيطرة تزخر بكفاءات شابة، نزيهة، خبيرة بالمجال وبمزالق السياسة المحلية، لكن كثيرًا منها تم تهميشه لصالح أسماء استهلكها الزمن أو تلوثت بتفاهمات المصالح.

إذا كان الإصلاح هدفًا حقيقيًا، فالأولى أن يُحاط العامل بفريق من أصحاب الرؤية لا من أصحاب النفوذ. أولئك الذين يقولون الحقيقة لا ما يُرضي السمع. أما تكرار الأسماء إياها، وتدوير نفس الوجوه التي فشلت في تسيير الجماعات أو استغلال ملفات الدعم أو التغطية على التواطؤ، فهو أمر لا يبشر بأي تغيير.

لن نجمّل الصورة. فبعض الفاعلين المحليين – سواء المنتخبين أو بعض رجال الأعمال أو حتى بعض الأذرع الجمعوية – يشكّلون اليوم شبكة ضغط لا تخفى على أحد. تحرّك المشاريع كما تشاء، تعرقل أو تسرّع بحسب ما يخدم مصالحها، وتحاول فرض “الختم الخفي” على أي مبادرة إصلاحية حتى تضمن نصيبها منها.

هذه الشبكات تعرف جيدًا كيف تلبس ثوب التنمية أمام الإعلام، وثوب العرقلة في الخفاء. وهنا بالضبط ننتظر من العامل أن يخرج من منطق “الحذر” إلى منطق المواجهة الذكية: أن يعري هذه الممارسات ويطوّقها، لا أن يسكت عنها بدعوى التوافق أو الاستقرار.

القنيطرة لا تحتاج إلى شعارات. تحتاج إلى إرادة تتجسد في الأفعال. وإصلاحها ليس مسألة تقنية، بل معركة توازنات. وعلى العامل، بما له من صلاحيات دستورية وشرعية إدارية، أن يحسم موقعه من الآن: إما أن يكون على رأس قطار التغيير، أو على هامش محطة تنتظر من ينقذها. الصمت لم يعد مجديًا. والوقت ليس في صالح أحد..و الإصلاح يحتاج إلى شجاعة مؤسساتية

إن إقليم القنيطرة يقف اليوم عند مفترق دقيق؛ لأن التحدي الحقيقي لم يعد في التشخيص، بل في امتلاك إرادة الإصلاح وتحصينها من عبث المنتفعين. لسنا بصدد محاكمة النوايا، ولا تقويم الكفاءات بنظرة مسبقة، بل نطرح سؤالًا جوهريًا: من يملك القرار فعليًا؟ وهل بات العامل، بما يحمله من صلاحيات دستورية وتقدير إداري، محاطًا بمن يصدحون بالحقائق أم ممن يجيدون فن التجميل والطمس؟

إن الإدارة الترابية ليست مجرد هندسة للبرامج، بل هي أيضًا معركة وعي ضد مسارات موازية تسعى إلى ليّ إرادة الإصلاح، كلما اقتربت من مصالح راسخة أو شبكات نفوذ مترسخة. وإذا كان عامل الإقليم يطمح إلى كتابة صفحة جديدة، فليبدأ من اختيار دائرته المصغّرة بدقة، على قاعدة الصدق والمصداقية، لا الولاء والصوت الخافت. فالإصلاح لا يُنجز بالنيات فقط بل برجال ونساء يملكون الجرأة على قول لا حين يستوجب الأمر، ويُدركون أن الولاء الأول يجب أن يكون للمدينة، لا لمن يُتقنون لعبة العرقلة في الكواليس..

كتبته/ميمونة الحاج داهي


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...