مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
طنجة / آخر خبر
وضع رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، الثقة في صلب معادلة الإصلاح الجبائي بالمغرب، مؤكداً أن نجاح أي سياسة ضريبية لم يعد يقاس بحجم الموارد التي توفرها للخزينة، بل بقدرتها على إقناع المواطنين والمقاولات بعدالة المنظومة وترسيخ مبدأ المساواة أمام الالتزامات الجبائية.
وفي رسالة قوية خلال مشاركته، أمس الجمعة، في المنتدى الثالث لأساتذة المالية العامة المنعقد بمدينة طنجة تحت شعار “السياسة الجبائية في المغرب على محك المواطنة الضريبية”، شدد بنعليلو على أن الضريبة لم تعد مجرد أداة لتمويل النفقات العمومية، بل أصبحت مؤشراً حقيقياً على متانة العلاقة بين الدولة والملزمين، معتبراً أن شرعية النظام الضريبي تستمد قوتها من الإحساس بالإنصاف، ومن التطبيق المتساوي للقانون على الجميع دون استثناء.
وأكد رئيس الهيئة أن أي إصلاح جبائي يفقد جزءاً كبيراً من فعاليته إذا اقتصر على تعديل النصوص القانونية أو استحداث إجراءات جديدة، دون أن ينعكس ذلك على علاقة الإدارة بالملزمين. ودعا، في هذا الإطار، إلى تبسيط المساطر، وضمان استقرار القواعد الجبائية، وتحسين جودة الخدمات، وتسريع البت في المنازعات، بما يعزز الثقة ويشجع على الامتثال الطوعي.
ولم يخف بنعليلو قلقه من استمرار الاقتصاد غير المهيكل والتهرب الضريبي، معتبراً أنهما لا يحرمان الدولة من موارد مالية فحسب، بل يخلقان أيضاً شعوراً بعدم الإنصاف لدى الملزمين الملتزمين بالقانون، ويقوضان مبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين.
وأوضح أن العدالة الجبائية لا يمكن اختزالها في استخلاص الضرائب، بل تقوم على ثلاثة مرتكزات متكاملة، تتمثل في التوزيع العادل للعبء الضريبي، والإنصاف في الاستفادة من الخدمات العمومية، والمساواة في تطبيق القانون، مؤكداً أن الإخلال بأي من هذه المبادئ ينعكس مباشرة على ثقة المواطنين في المؤسسات.
وفي السياق ذاته، دعا إلى إخضاع مختلف الإعفاءات والتحفيزات الجبائية لتقييم دوري يقيس مدى نجاعتها الاقتصادية والاجتماعية، محذراً من تحولها إلى امتيازات دائمة قد تمس بمبادئ المنافسة العادلة والعدالة الضريبية.
كما اعتبر أن الفساد والتهرب الضريبي والاقتصاد غير المهيكل ليست ظواهر منفصلة، بل تجليات لاختلال واحد يرتبط بضعف سيادة القانون، داعياً إلى اعتماد مقاربة استباقية تقوم على تحليل المخاطر، وتبادل المعطيات، ورصد مكامن الهشاشة قبل تحولها إلى ممارسات تضر بالمال العام.
وختم بنعليلو بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي للإصلاح الجبائي يكمن في بناء شرعية ضريبية قائمة على الثقة والإنصاف، تجعل احترام الالتزامات الضريبية سلوكاً طبيعياً لدى المواطنين والمقاولات، وتوفر للدولة قاعدة صلبة لتمويل التنمية وتعزيز فعالية السياسات العمومية.
