Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

بداية مسار سياسي جديد من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار ورهان على الترافع التنموي بعمالة المضيق–الفنيدق

المضيق–الفنيدق /  أمال اغزافي

في مشهد سياسي محلي لا يتوقف عن الحراك، وتزامنا مع إعادة ترتيب الأوراق الحزبية بجهة الشمال، طفا على سطح الأحداث بالإقليم قرار سياسي وازن يحمل الكثير من الدلالات والرسائل. فقد اختار الفاعل السياسي والجمعوي بعمالة المضيق الفنيدق، الأستاذ محمد أشكور، الحسم في وجهته المقبلة بفك الارتباط بحزب الاتحاد الدستوري، معلناً الالتحاق الرسمي بصفوف حزب التجمع الوطني للأحرار؛ وهي الخطوة التي لم تكن مجرد تغيير في المواقع، بقدر ما جاءت كقراءة واقعية لمتطلبات الترافع بالإقليم. فمن خلال تدوينة مطولة ومثقلة بالرسائل نشرها عبر صفحته الرسمية، وضع أشكور النقاط على الحروف، واضعاً المصلحة العامة للمنطقة فوق كل اعتبار.

وفي قراءته للمحطة السابقة، زاوج أشكور بين الواقعية السياسية والوفاء الإنساني، حيث عبر عن اعتزازه بالعلاقات الطيبة والمواقف الرجولية التي جمعته بأصدقاء التنظيم السابق في كل من مرتيل، تطوان، وطنجة. غير أنه استدرك مؤكداً أن الاشتغال السياسي الحقيقي يتطلب “بيئة تنظيمية قوية تتيح للمنخرط آليات حقيقية للدفاع عن مبادئه وتصوراته من داخل المؤسسة”.

وردا على الأصوات الرافضة لدينامية الانتقال الحزبي، شدد أشكور على أن تغيير المواقع لا يعني تفريغ الفعل السياسي من أخلاقياته، قائلا: “إن الالتحاق بحزب التجمع الوطني للأحرار لا يعني أبدا الانسلاخ من المبادئ أو بيع الأخلاق، بل هو تقوية لتلك المبادئ ووضعها في مكانها المناسب لإيصال صوت المستضعفين، والترافع عن ملفات شائكة ظلت حبيسة الرفوف بالإقليم”.

ولم يتردد الوافد الجديد على حزب “الحمامة” في جرد ما وصفه بـ”الملفات العويصة” التي تنتظره بعمالة المضيق الفنيدق، موجها انتقادات مبطنة لما سماه بـ”ضعف المترافعين أو تخاذلهم في محطات سابقة”. وجاءت خارطة الطريق الترافعية التي سطرها كالتالي:

  • البديل الاقتصادي للحدود: المطالبة ببديل تنموي حقيقي لمعبر باب سبتة، وإعادة إدماج الشباب والنساء المتضررين من إغلاقه.

  • الجمود العقاري والاستثماري: حلحلة ملفات التسوية العقارية لشقق وأراضي المواطنين المحرومين من استغلالها، وتفكيك “الاحتكار” الذي يعاني منه المنعشون العقاريون بسبب سيطرة جهة واحدة على المال والبناء والتقسيمات السرية.

  • أزمة الصيد البحري: دعم بحارة المنطقة في مواجهة الأضرار الكبيرة لـ”حوت النيكرو” وتكاليف شباك الصيد.

  • السياحة البيئية والمستدامة: معالجة مسببات التلوث التي تحرم شواطئ المنطقة (مرتيل نموذجا) من “اللواء الأزرق”، والقطع مع المفهوم الضيق للسياحة الصيفية العابرة نحو تنمية مستدامة على مدار السنة.

  • تحرير المجتمع المدني: إنقاذ الفعل الجمعوي والثقافي والرياضي الجاد من “القتل البطيء” وسياسة التبعية التي فُرضت عليه منذ محطة 2021.

وفي نبرة حازمة، أوضح أشكور أن هذا التوجه السياسي الجديد قد لا يلقى قبولا لدى بعض الخصوم، مؤكدا أن ما قد يتداول من إشاعات أو ادعاءات أو محاولات للتشويه لن يؤثر على مسار عمله، مشددا على مواصلة الترافع من داخل إطار مؤسساتي منظم، قائم على احترام القانون وخدمة المصلحة العامة، تحت الثوابت الوطنية.

وختم عضو حزب التجمع الوطني للأحرار تدوينته بفتح باب التشارك مع كافة الفاعلين لخدمة الإقليم، موجها رسالة تحد واضحة للمتربصين: “مبادئنا راسخة وأخلاقنا لن تسمح لنا يوما باستغلال أي ملف لمصلحة شخصية.. وعند الامتحان يعز الإنسان أو يهان، والأيام بيننا”.

يمكن القول إن انتقال الأستاذ محمد أشكور إلى صفوف التجمع الوطني للأحرار ليس مجرد حدث عابر في المفكرة السياسية المحلية، بل هو مؤشر على جيل جديد من الفاعلين الذين يرفضون الارتهان لجمود الهياكل، ويفضلون البراكامتية التنظيمية التي تخدم الفعالية والميدان. إن الرهان الحقيقي اليوم بعمالة المضيق الفنيدق لم يعد مرتبطاً بالشعارات أو بالتموقع خلف يافطات حزبية دون أثر ملموس، بل بمدى القدرة على تحويل هذه الجرأة السياسية إلى قوة اقتراحية قادرة على تفكيك الملفات المعقدة وإخراجها من عنق الزجاجة. وفي مشهد سياسي لا يرحم المنتظرين، وحده الميدان وصوت المواطن بالإقليم سيكونان الحكم الفصل في القادم من الأيام؛ فالأطر التنظيمية تتغير وتتجدد، لكن الثابت الذي لا ينبني عليه استثناء هو مدى الالتزام بخدمة الصالح العام، والإخلاص للشعار الخالد: الله، الوطن، الملك.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...