المحكمة الدستورية تحسم في دستورية قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة
شارك
الرباط/آخر خبر
أصدرت المحكمة الدستورية قرارها النهائي بخصوص القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك بعد إحالة تقدم بها 96 نائبًا برلمانيًا بتاريخ 7 يناير 2026، استنادًا إلى مقتضيات الفصل 132 من الدستور، وقبل إصدار أمر تنفيذه. وقد شمل فحص المحكمة مواد وردت في رسالة الإحالة، إلى جانب مواد أخرى أثارتها تلقائيًا أثناء مراقبة دستورية النص.
أولًا: سلامة الإحالة من الناحية الشكلية
أكدت المحكمة أن الإحالة استوفت الشروط الدستورية، لكونها قُدمت داخل الأجل القانوني وقبل إصدار القانون، بما يجعلها مطابقة للفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور. واعتمدت المحكمة في دراستها على المذكرات الكتابية المقدمة من رئيس الحكومة وأعضاء البرلمان، إضافة إلى الوثائق المدرجة ضمن ملف الإحالة.
ثانيًا: المسار التشريعي للقانون
بيّنت المحكمة أن مشروع القانون احترم المسطرة التشريعية المنصوص عليها دستوريًا، حيث:
تداول فيه مجلس الحكومة خلال اجتماعه المنعقد في 3 يوليو 2025؛
أُودع لدى مكتب مجلس النواب بتاريخ 7 يوليو 2025؛
صادق عليه مجلس النواب بعد إدخال تعديلات بتاريخ 22 يوليو 2025؛
ثم أحيل إلى مجلس المستشارين الذي وافق عليه دون تعديل في 24 ديسمبر 2025، وذلك وفقًا لمقتضيات الفصول 78 و83 و84 و92 من الدستور.
ثالثًا: المواد التي اعتُبرت مخالفة للدستور
المادة 4 (الفقرة الأخيرة):
قصرت الإشراف على التقرير السنوي للمجلس على عضوي الناشرين الحكماء دون إشراك ممثلي الصحافيين المهنيين، وهو ما اعتبرته المحكمة إخلالًا بمبدأ التوازن والمساواة بين الفئتين المهنيتين.
المادة 5 (البند ب):
خصصت تمثيل فئة الناشرين بسبعة أعضاء من المنظمة المهنية، إضافة إلى عضوين من الناشرين الحكماء، مقابل سبعة أعضاء فقط للصحافيين المهنيين، وهو توزيع رأت فيه المحكمة مساسًا بالتوازن الديمقراطي داخل المجلس.
المادة 49:
نصت على فوز المنظمة المهنية الحاصلة على أكبر عدد من الحصص التمثيلية بجميع المقاعد المخصصة لفئة الناشرين، دون مراعاة مبدأ التعددية، ما اعتبرته المحكمة مخالفًا للفصلين 8 و28 من الدستور.
المادة 57 (الفقرة الأولى):
اشترطت ألا يكون رئيس المجلس ونائبه من نفس الجنس، دون التنصيص على آلية عملية تضمن تحقيق هذا الشرط، مما أخل بمبدأ الانسجام الداخلي للنص القانوني.
المادة 93:
سمحت بمشاركة رئيس لجنة الأخلاقيات ضمن لجنة الاستئناف التأديبية، وهو ما اعتبرته المحكمة مساسًا بمبدأ الحياد وضمانات المحاكمة العادلة، وفق الفصول 23 و118 و120 من الدستور.
رابعًا: المواد التي لم تُسجل المحكمة بشأنها أي خرق دستوري
المادتان 9 و10:
اعتبرت المحكمة أن تحديد الحالات التأديبية المؤدية إلى العزل يدخل ضمن الاختصاص التقديري للمشرع، ولا يتعارض مع الدستور.
المادتان 13 و23:
رأت المحكمة أن الأخطاء المادية الواردة فيهما (مثل استعمال لفظ “الدعوى” بدل “الدعوة”) لا تمس جوهر الحقوق أو الإجراءات، وبالتالي لا تشكل خرقًا دستوريًا.
المادتان 44 و45:
أكدت المحكمة أن آليات انتداب ممثلي الناشرين وتوزيع الحصص التمثيلية تحترم الضوابط القانونية ولا تتعارض مع الدستور.
المادة 55:
خلصت المحكمة إلى أن إبداء المجلس الوطني للصحافة رأيه في مشاريع القوانين لا يمس بالاختصاص التشريعي الحصري للبرلمان.
خامسًا: خلاصة قرار المحكمة
قررت المحكمة الدستورية ما يلي:
مواد غير دستورية:
المادة 4 (الفقرة الأخيرة)، المادة 5 (البند ب)، المادة 49، المادة 57 (الفقرة الأولى)، والمادة 93.
مواد مطابقة للدستور:
المواد 9 و10 و13 و23 و44 و45 و55.
وأوضحت المحكمة أن باقي مواد القانون لم تخضع للفحص لعدم ورودها في الإحالة أو لعدم ارتباطها المباشر بالمواد المثارة. ويُعد هذا القرار محطة أساسية في تكريس مبادئ المساواة والتعددية والحياد في تنظيم قطاع الصحافة، انسجامًا مع الضمانات الدستورية المؤطرة لحرية الإعلام بالمغرب.