السطو على عقار جماعي تفوق قيمته 50 مليارا بالقنيطرة ومساحته 46 هكتارا ويحتضن حلبة للفروسية

القنيطرة : سلام مشاش

أفادت مصادر مطلعة بأن هناك محاولات جارية من طرف مجموعة من الأشخاص، بتواطؤ مع مستشار جماعي، للسطو على عقار في ملكية جماعة القنيطرة يوجد بموقع استراتيجي، تبلغ مساحته 46 هكتارا، وهو العقار الذي يحتضن حلبة سباق الخيل بشارع الرياضة على مقربة من الملعب البلدي، وتتجاوز قيمته 50 مليار سنتيم.

وأوضحت المصادر أن هذه المحاولات تتزامن مع صدور قرار عن محكمة النقض يقضي بتأييد الحكم الاستئنافي الصادر عن محكمة الاستئناف بالقنيطرة، الذي قضى بإفراغ مقهى ومطعم بنادي الفروسية التابع للملك الجماعي، مع أداء واجبات الكراء للجماعة، والخطير في الأمر أن الحسين المفتي، نائب رئيس المجلس الجماعي للقنيطرة، وجه سابقا رسالة إلى رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة، لإيقاف تنفيذ هذا الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بتاريخ 15 مارس 2021، ضد «م. ب»، يقضي بإفراغ المقهى والمطعم، وبرر نائب الرئيس هذا القرار بوجود صعوبات واقعية وقانونية تتعلق بوضعية العقار موضوع الإفراغ، من أجل التريث إلى حين دراسة الملف من كل جوانبه القانونية والإدارية والجبائية لاتخاذ القرار المناسب. وكانت هذه الرسالة موضوع استفسار وجهه فؤاد المحمدي، عامل إقليم القنيطرة، إلى نائب الرئيس، طبقا لمقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات.

وأوضحت المصادر أن شخصا يدعي امتلاكه للسلطة أقدم على تأسيس جمعية للفروسية يحاول السطو على العقار الذي يحتضن حلبة سباق الخيل، وقام بتوجيه إنذار إلى رئيس المجلس الجماعي، يطالب من خلاله باسترجاع «مبالغ مستخلصة بدون وجه حق تقدر بـ355 مليون سنتيم، مقابل كراء مرافق توجد فوق العقار منذ سنة 2013»، ويبرر صاحب الجمعية ذلك، بكون العقار المذكور لا يدخل ضمن ممتلكات الجماعة، وإنما في ملكية المياه والغابات، والخطير في الأمر أن هذا الشخص قام باستخدام «شرع اليد»، من خلال طرد امرأة كانت تقطن بمنزل فوق العقار، وإغلاق مستودعات تحتوي على مستلزمات وأعلاف الخيول، كما قام بقطع أشجار غابوية بدون ترخيص من الجهات المختصة، وكان يرافقه في هذه العملية شخص آخر يدعي أنه مسؤول بالمديرية الجهوية للوكالة الوطنية للمياه والغابات.

وأكدت المصادر أن أنس البوعناني، رئيس المجلس الجماعي للقنيطرة، كلف مفوضا قضائيا قام بإنجاز محاضر معاينة بخصوص الترامي على الملك الجماعي وقطع الأشجار الغابوية أمام أنظار السلطة المحلية، في انتظار إحالة الملف على القضاء. ولم تستبعد المصادر وجود تواطؤ بين الأشخاص الذين يخططون للسطو على العقار ومستشار جماعي بالمجلس، تحوم شبهات أنه زودهم بوثائق من أرشيف الجماعة، كما يعطيهم «الفتاوى» القانونية لمواجهة الجماعة عوض الدفاع عن مصالحها.

وكانت محكمة الاستئناف قد أصدرت حكما لصالح الجماعة يقضي بأداء مبلغ 92 ألف درهم مجموع الفرق بين السومتين، القديمة المحددة في مبلغ 2500 درهم، والسومة الجديدة المحددة في مبلغ 6500 درهم، عن المدة من فاتح نونبر 2012 إلى غاية 31 أكتوبر 2014، وبأدائه للجماعة مبلغ 218 ألف درهم، واجب الكراء عن المدة من فاتح أكتوبر 2014 إلى غاية 31 أكتوبر 2017، وبأداء مبلغ 234 ألف درهم، واجب الكراء عن المدة ما بين فاتح نونبر 2017 و31 أكتوبر 2020، بحسب سومة شهرية قدرها 6500 درهم، وبأدائه لها مبلغ 20 ألف درهم، تعويضا عن التماطل، مع تحديد الإكراه البدني في الأدنى، وبفسخ العلاقة الكرائية الرابطة بين الطرفين والحكم تبعا لذلك بإفراغ المقهى الجماعي (مقهى ومطعم الفرس) الموجود بالملك الجماعي المسمى حلبة سباق الخيل.

وكان عزيز رباح، رئيس جماعة القنيطرة السابق، راسل محامي البلدية، إبان الحملة الانتخابية، يطلب منه تقديم تنازل باسم جماعة القنيطرة للمحكمة عن تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى المرفوعة ضد «م. ب»، في شأن موضوع مقهى ومطعم الفرس، وذلك وفق ما جاء في محضر اجتماع اللجنة، بمقر عمالة القنيطرة، الذي أفاد بتسهيل عملية أداء متأخرات الكراء للمقهى والمطعم، مع تسوية الوضعية المالية والإدارية، وتأدية المكتري الوجيبة الكرائية في حال تجديد العقد بدون تماطل أو تأخير، بموازاة مع تسديد المتأخرات على رأس كل سنة بدون تسويف أو إكراه.

لكن بعد انتخاب الرئيس الجديد عقب الاستحقاقات الانتخابية ليوم 8 شتنبر 2021، قامت جماعة القنيطرة بتبليغ صاحب مقهى ومطعم نادي الفروسية الحكم القضائي، وطالبته بإفراغ هذه المرافق الجماعية، لكن نائب الرئيس المكلف بالشؤون القانونية راسل المحكمة للتراجع عن تنفيذ حكم الإفراغ.

وسبق للجماعة أن استأنفت حكما ابتدائيا عرضت فيه أنها تكري لـ«م. ب» مقهى ومطعما موجودا بالملك الجماعي بحلبة سباق الخيل بالقنيطرة، بسومة كرائية شهرية قدرها 2500 درهم، قبل أن تتحول إلى 6500 درهم، بعدما اجتمعت اللجنة الإدارية للتقييم، حسب المتفق عليه في العقد، حيث تم إشعار المدعى عليه بالتقويم. كما أن عقد الكراء تم فيه الاتفاق بأداء الوجيبة الكرائية للقابض البلدي، وفي حال التقاعس عن ذلك يتم فسخ العقد، علما أن المكتري توقف عن أداء وجيبة الكراء منذ فاتح أكتوبر 2014 إلى غاية فاتح أكتوبر 2017، وهو ما يوجب عليه أداء مبلغ 240500 درهم، فَوًجِّهَ إليه إنذار توصل به وبقي بدون أثر، ملتمسة الحكم عليه بأداء 92 ألف درهم تكملة للوجيبة الكرائية، و240500 درهم واجب الكراء المتبقي، ومبلغ عن التماطل حدد في 30 ألف درهم، وهو ما اقتنعت به المحكمة وقضت بأداء المكتري ما بذمته وبفسخ العلاقة الكرائية بين الطرفين، والحكم عليه بإفراغ المقهى والمطعم الجماعي الموجود بالملك الجماعي المسمى «حلبة سباق الخيل».


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...