مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في عمل أدبي يمزج بين السيرة الذاتية والذاكرة الجماعية، يقدم الكاتب قيس بن يحيى روايته الجديدة «الخبز والكلمة»، الصادرة عن منشورات «سوشيبريس»، مستعيدا من خلالها سيرة والده محمد بن يحيى الطنجاوي (1936-2016)، الشاعر والكاتب والصحفي، وملامح مرحلة تاريخية بصمت مسار المغرب الحديث.
واحتضنت رواق «إكسبريسيون» التابع لصندوق الإيداع والتدبير بالرباط، يوم الأربعاء 4 نونبر، لقاء لتقديم هذا العمل الروائي، الذي لا يقف عند حدود استعادة تفاصيل حياة الأب، بل يجعل من تجربته مدخلا لقراءة تحولات المجتمع المغربي، واستحضار مسار جيل عاصر فترة الحماية ومرحلة الاستقلال وبدايات بناء الدولة الحديثة.

وتشكل تطوان إحدى الركائز الأساسية في الرواية، إذ يعود الكاتب إلى فضاء المدينة العتيقة بتفاصيلها اليومية والاجتماعية، مستحضرا أفرانها ومدارسها القرآنية ومطابعها ومقاهيها، فضلا عن لهجتها وعادات سكانها وتقاليدهم. ومن خلال هذه العناصر، يعيد بناء البيئة التي نشأ فيها والده، ويستحضر ملامح مدينة كانت حاضرة في تشكيل شخصيته ومساره الفكري والإبداعي.
ويختزل عنوان الرواية «الخبز والكلمة» بعدين متكاملين في تجربة الشخصية المحورية؛ فالخبز يحيل على العمل والكرامة وقيم التضامن والتقاسم، بينما تجسد الكلمة عوالم المعرفة والشعر والصحافة، وما يرتبط بها من إبداع ومسؤولية.
ولم يعتمد قيس بن يحيى على الذاكرة العائلية وحدها في إنجاز مؤلفه، بل استند إلى رصيد من التسجيلات الإذاعية يتكون من 42 حلقة، كان والده يروي خلالها محطات من حياته. وقد شكلت هذه الشهادات المادة الأساسية التي انطلق منها الكاتب، بعد تفريغها وإعادة الاشتغال عليها ضمن صياغة روائية تمنح التجربة الشخصية أفقا إنسانيا أوسع.

ويأتي هذا الإصدار ضمن اهتمام مؤلفه بحفظ الذاكرة ونقل التجارب الثقافية والإنسانية إلى الأجيال الجديدة. ويجمع قيس بن يحيى بين تكوينه مهندسا في الكيمياء النووية وخبرته في التواصل، واهتماماته بالشعر والموسيقى، في تجربة تتقاطع فيها المعرفة العلمية مع التعبير الأدبي والفني.

وخلال حفل تقديم الرواية، تناول الكاتب والصحفي عبد الله بن سمين أهمية استعادة هذه الشخصية الإنسانية والمهنية، وما يتيحه مسارها من إضاءة على مرحلة من تاريخ المغرب. واختتم اللقاء بتوقيع المؤلف وتبادل الحديث مع الحاضرين حول مضامين العمل وخلفيات إنجازه.

وبذلك، لا تكتفي رواية «الخبز والكلمة» باستعادة سيرة رجل، بل تقدم شهادة أدبية تحفظ ملامح زمن وذاكرة مدينة، وتمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على تجربة إنسانية وثقافية تستحق أن تظل حاضرة في الذاكرة.
