مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
يشكل اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في 31 أكتوبر 2025، للقرار رقم 2797 محطة مفصلية في تطور ملف الصحراء المغربية، لما يحمله من تحول نوعي في مقاربة المجتمع الدولي لهذا النزاع الإقليمي. وللمرة الأولى، يكرس قرار أممي بشكل صريح مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 باعتبارها “الأساس المركزي والموثوق” للتوصل إلى حل سياسي دائم، منهيا عمليا رهانات قديمة أثبتت عقمها، وفي مقدمتها خيار الاستفتاء الذي ظل يطرح دون أن تتوفر له شروط واقعية للتنفيذ.
هذا التحول الأممي اللافت تعزز بتطور مواز لا يقل أهمية على مستوى الموقف الأوروبي. إذ أجمعت الدول السبع والعشرون الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، لأول مرة، على تبني “موقف موحد” داعم للمرجعيات التي أرساها القرار 2797. ويعد هذا التوافق سابقة منذ إدراج قضية الصحراء ضمن أجندة الأمم المتحدة سنة 1975، ما يمنح الإطار الأممي الحالي شرعية سياسية متقدمة ويعزز فرص تنزيله على أرض الواقع.
وقد تبلور هذا الاصطفاف الأوروبي بشكل رسمي خلال انعقاد الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، بتاريخ 30 يناير 2026، حيث اعترف الاتحاد بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها ” القاعدة الوحيدة للمفاوضات السياسية الجارية تحت إشراف الأمم المتحدة”. كما أكد البيان المشترك الصادر عقب الاجتماع استعداد الاتحاد الأوروبي لمواكبة الجهود الرامية إلى بلورة آليات “حكم ذاتي فعلي تحت السيادة المغربية”، مع التشديد على الدور المحوري للمملكة في قيادة هذا المسار.
دبلوماسيا، حظي القرار 2797 بدعم موحد من قبل الدول الأوروبية الأعضاء في مجلس الأمن، بما في ذلك دول عرفت تاريخيا بتحفظها إزاء هذا الملف. ويعكس هذا الموقف تحولا ملموسا في النظرة الأوروبية للنزاع، التي باتت تقوم على منطق الواقعية السياسية، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، والبحث عن حلول عملية قابلة للتنفيذ بدل مقاربات أيديولوجية متجاوزة.
وعلى المستوى الاقتصادي، صادق البرلمان الأوروبي على مجموعة من الاتفاقيات التجارية والقطاعية التي تشمل المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة، بما يضمن لها ولوجا تفضيليا إلى السوق الأوروبية. ويشكل هذا التوجه انسجاما واضحا بين الموقفين السياسي والاقتصادي للاتحاد، ويساهم في ترسيخ اندماج الصحراء المغربية ضمن الفضاء الاقتصادي الأورو-متوسطي.
ويأتي هذا الاصطفاف الأوروبي في سياق إقليمي ودولي يتسم بتنامي التحديات الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية. فالشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي تعد من أكثر الشراكات كثافة وتنوعا في جنوب المتوسط، وتشمل مجالات استراتيجية كالفلاحة، والطاقة، والصيد البحري، ومحاربة الإرهاب، وتدبير الهجرة، والتعليم العالي. ومن شأن الوضوح الذي بات يطبع موقف الاتحاد من قضية الصحراء أن يعزز هذه الشراكة، عبر توفير بيئة أكثر استقرارا وتوقعا للاستثمارات والتعاون المستقبلي.
وبتكريس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كمرجعية مركزية للمسار الأممي، يضع الاتحاد الأوروبي حدا لحالة الغموض التي طبعت موقفه لسنوات طويلة، ويؤكد انخراطه في الدينامية الدبلوماسية التي يقودها المغرب من أجل تثبيت مغربية الصحراء والتوصل إلى حل سلمي وتوافقي للنزاع.
إن الاصطفاف الأوروبي مع القرار 2797 لا يمثل مجرد مكسب دبلوماسي مرحلي، بل يؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات المغربية الأوروبية، قوامها رؤية مشتركة للاستقرار الإقليمي، والتنمية المستدامة، والتعاون الاستراتيجي. وفي عالم يشهد تصاعدا في منسوب اللايقين، تبدو هذه الخطوة عاملا حاسما لتعزيز الثقة المتبادلة وبناء شراكة قائمة على الوضوح والمسؤولية المشتركة.
