Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

أولاد سعد ببني وكيل.. العطش يضع تدبير شبكة الماء تحت المجهر

اولاد سعيد / آخر خير

تعيش ساكنة دوار أولاد سعد، التابع لجماعة بني وكيل بإقليم الفقيه بن صالح، على وقع معاناة متكررة بسبب إنقطاع الماء الصالح للشرب، في وقت تعرف فيه المنطقة موجة حرارة، ما يجعل إستمرار هذه الوضعية أكثر إثارة للقلق، ويفتح من جديد النقاش حول وضعية الشبكة المائية، وطريقة تدبير هذا المرفق الحيوي، ومدى قيام الجهات المعنية بواجبها في الصيانة والمراقبة وضمان إستمرارية التزويد.

وحسب معطيات متداولة محليا، فإن الأمر لا يتعلق بإنقطاع عابر فحسب، بل يأتي في سياق حديث عن شبكة مائية تعاني من التهالك والأعطاب، فضلا عن غياب تواصل واضح ومنتظم مع الساكنة بشأن أسباب الإنقطاعات ومدد الإصلاح، وهو ما يزيد من حالة الإستياء، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمادة أساسية لا يمكن الإستغناء عنها في الحياة اليومية.

وأمام هذا الوضع، يجد المواطن نفسه أمام سؤال مشروع: من يتحمل مسؤولية ضمان إستمرارية التزويد؟ ومن يتولى مراقبة الشبكة وتتبع وضعيتها؟ ومن يتحمل مسؤولية الصيانة والإصلاح عندما تتكرر الأعطاب والإنقطاعات؟

وتزداد أهمية هذه الأسئلة بالنظر إلى طبيعة المرفق موضوع الخلاف، إذ إن تدبير الماء الصالح للشرب لا يمكن أن يخضع لمنطق الغموض أو تبادل المسؤوليات. وإذا كانت جمعية تتولى تدبير شبكة الماء بالدوار، فإن ذلك يطرح بدوره أسئلة حول الإطار القانوني الذي ينظم هذه المهمة، وطبيعة الإلتزامات المحددة لكل طرف، وآليات المراقبة والتتبع، ومن يتحمل تكاليف الصيانة والإصلاح وضمان إستمرارية الخدمة.

كما أن الحديث عن شبكة مهترئة يفرض فتح النقاش حول الصيانة الوقائية، وتجديد المقاطع المتضررة، ورصد التسربات، وتسجيل الأعطاب والإنقطاعات، فضلا عن إخبار الساكنة في الوقت المناسب عند حدوث أي عطب يستدعي توقيف التزويد. فالمرفق العمومي، مهما كانت طريقة تدبيره، لا يمكن أن يستقيم دون آليات واضحة للمراقبة والتتبع والمساءلة.

ولا تقف المعطيات المتداولة عند حدود الإنقطاعات وتهالك الشبكة، بل تثير أيضا مسألة إستعمال الماء الموجه للإستهلاك المنزلي في أغراض أخرى. إذ تشير إفادات محلية إلى وجود حالات يُشتبه في إستعمال أصحابها لمياه الشبكة في سقي الأراضي والمزروعات، في مقابل حديث عن مستفيدين لا يؤدون واجبات الإستهلاك المترتبة عليهم.

وإذا ثبتت هذه الممارسات بعد إجراء المعاينات اللازمة، فإنها تستوجب معالجة قانونية ومسؤولة، خصوصا في ظل الإجهاد المائي الذي عرفته البلاد في السنواتالأخيرة، لأن المحافظة على الماء وترشيد إستعماله مسؤولية جماعية. وفي المقابل، فإن معالجة المتأخرات في أداء الفواتير ينبغي أن تتم وفق قواعد واضحة وموحدة، بما يضمن إحترام حقوق جميع المستفيدين ويحول دون أي إنتقائية أو محاباة.

ومن غير المنطقي أن يجد مواطن نفسه محروما من الماء الصالح للشرب بسبب عطب في الشبكة أو ضعف في التدبير، بينما يُسمح، إن ثبت ذلك، بإستعمال مياه موجهة للإستهلاك المنزلي في أغراض أخرى. لذلك فإن المطلوب هو الوقوف على حقيقة هذه المعطيات ميدانيا، وتدقيق وضعية العدادات والفواتير، ومراقبة حجم الإستهلاك، وتحديد مصادر ضياع المياه، وإتخاذ الإجراءات القانونية في حق كل مخالفة تثبت وفق المساطر المعمول بها.

وفي هذا السياق، فإن مسؤولية معالجة الملف لا ينبغي أن تختزل في طرف واحد، كما لا ينبغي أن تتحول القضية إلى تبادل للإتهامات بين الجماعة والجمعية والجهات الأخرى. فكل جهة مطالبة بتحمل مسؤوليتها في حدود إختصاصها، سواء تعلق الأمر بالتدبير أو المراقبة أو الجوانب التقنية أو حماية الصحة العامة أو ضمان إستمرارية مرفق أساسي.

وتبقى ساكنة دوار أولاد سعد في حاجة، قبل أي شيء، إلى أجوبة واضحة حول حقيقة ما يجري. هل الشبكة المائية في وضعية تقنية سليمة؟ وهل توجد إتفاقية قانونية واضحة تنظم تدبيرها؟ وما هي الإلتزامات الملقاة على عاتق الجمعية؟ ومن يقوم بمراقبة تنفيذها؟ وما أسباب الإنقطاعات المتكررة؟ وهل توجد خطة لإصلاح الشبكة وتجديد أجزائها المهترئة؟ وما هي الإجراءات المتخذة لمنع ضياع المياه أو إستعمالها خارج الغرض المخصص لها؟

وهي أسئلة مشروعة لا تستهدف جهة بعينها، بقدر ما تعكس حاجة المواطنين إلى الشفافية والوضوح، خصوصا أن الأمر يتعلق بمرفق حيوي لا تحتمل إدارته منطق الإنتظار أو الصمت.

وفي ظل هذه الوضعية، يظل تدخل جماعة بني وكيل والسلطات الإقليمية والمصالح المختصة والجمعية المكلفة بالتدبير ضروريا لتوضيح حقيقة الوضع، والوقوف على أسباب الإنقطاعات، وإتخاذ التدابير العاجلة التي من شأنها ضمان إستمرارية التزويد بالماء الصالح للشرب، مع ترتيب المسؤوليات وفق ما ستكشف عنه المعاينات والوثائق والمعطيات الرسمية.

إن ساكنة أولاد سعد لا تطالب بإمتياز ولا بمعروف، وإنما بحقها في خدمة أساسية تهم حياتها اليومية، وبحقها في معرفة حقيقة وضعية الشبكة والجهة المسؤولة عن تدبيرها، وبحلول عملية تنهي معاناة الإنقطاع المتكرر.

فالماء ليس ورقة إنتخابية، ولا مجالا للمحاباة، ولا امتيازا لفئة على حساب أخرى، وإنما مرفق حيوي تتطلب إدارته الوضوح والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وفي زمن ترتفع فيه درجات الحرارة وتتزايد فيه الضغوط على الموارد المائية، يصبح ضمان وصول الماء الصالح للشرب إلى المواطنين مسؤولية لا تحتمل التأجيل.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: إلى متى ستظل ساكنة دوار أولاد سعد تواجه شبح العطش، بينما تبقى أعطاب الشبكة ومظاهر الإستنزاف المحتملة وضعف التواصل دون معالجة جذرية؟ المطلوب اليوم ليس المزيد من الصمت أو تبادل المسؤوليات، وإنما تدخل مسؤول، وتشخيص واضح، وحل ملموس يضع حدا لمعاناة الساكنة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...