مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في الملفات الجنائية الحساسة، لا تُبنى الحقيقة بكثرة الوثائق، بل بترتيبها الزمني، وبالتمييز الصارم بين المعاينة، والخبرة، والتحقيق القضائي.
هذا التحقيق يعيد تركيب ملف شائك انطلق من شكايات ورثة يطعنون في تزوير وكالة عدلية، قبل أن ينتهي إلى خبرة تقنية مثيرة للجدل أنجزها مختبر الدرك الملكي، شابتها أخطاء زمنية ووثائقية جسيمة، جعلت جوهر القضية يضيع بين الإجراءات.
التحقيق يستند حصريًا إلى الوثائق الرسمية المتوفرة، ويعيد سرد الوقائع كما حدثت، دون استنتاجات مسبقة أو اتهامات مباشرة.
أولًا: 2007 / الوكالة موضوع الطعن
بتاريخ 06 دجنبر 2007، نُسب تحرير وكالة عدلية بمدينة بركان إلى المسمى قيد حياته بوجمعة عبادي، تخوّل لوكيله التصرف في مجموعة من الأملاك العقارية.
الوكالة قُيّدت في سجل السلطة المحلية، وهو ما منحها وجودًا إداريًا ظل معتمدًا طيلة سنوات.
غير أن الورثة يؤكدون أن هذه الوكالة:
لم تُوقَّع من طرف مورثهم.
لم تُنجز بحضوره الفعلي.
تتعارض مع وضعيته الصحية في تلك الفترة.
ومنذ أول شكاية، كان الطعن موجّهًا إلى أصل الوكالة لسنة 2007، وليس إلى النسخ اللاحقة عنها.
ثانيًا: شكايات الورثة — ادعاء صريح بالتزوير
تقدم الورثة بعدة شكايات أمام النيابة العامة، تضمنت ادعاءً واضحًا بـ:
تزوير وكالة رسمية.
استعمال محرر مزور.
تفويت أملاك اعتمادًا على وثيقة غير صحيحة.
واستندت الشكايات إلى عناصر واقعية محددة، من بينها:
غياب المورث عن مكان تحرير الوكالة.
تعارض تاريخها مع وضعه الصحي.
ظهور الوكالة في تصرفات لاحقة دون علم الورثة.
ثالثًا: تدخل الشرطة — معاينة لا خبرة
في إطار البحث التمهيدي، أنجزت الشرطة القضائية محاضر استماع ومعاينة.
وقد سجلت الشرطة، بالعين المجردة فقط، أن التوقيع الوارد بالوكالة يبدو مشابهًا لتوقيعات أخرى منسوبة للمعني بالأمر.
هذه الملاحظة لم تكن خبرة تقنية، ولم تُنجز باستعمال وسائل علمية، بل ظلت:
معاينة بصرية أولية لا ترقى إلى مستوى الإثبات.
ومع ذلك، ستُستعمل لاحقًا ضمنيًا وكأنها نتيجة خبرة، وهو ما شكّل أول خلط منهجي في الملف.
رابعًا: قرارات الحفظ — غياب الإثبات لا انتفاء الشبهة
رغم خطورة ما ورد في الشكايات، قررت النيابة العامة حفظها أكثر من مرة.
وجاءت قرارات الحفظ مؤشرة بعبارة:
> «أسباب الحفظ السابقة واضحة».
وهي عبارة تعني قانونيًا أن عناصر الإثبات الجنائي لم تكن مكتملة، لا أن واقعة التزوير منتفية.
فالملف لم يُغلق لسلامة الوكالة، بل لغياب وسيلة تقنية تحسم في الادعاء.
خامسًا: 2019 — استخراج نسخة مطابقة للأصل
بعد مرور أكثر من اثنتي عشرة سنة، جرى استخراج نسخة مطابقة للأصل من الوكالة بتاريخ 25 مارس 2019.
هذه النسخة لم تُنشئ وكالة جديدة، لكنها أعادت وثيقة مطعونًا في أصلها إلى التداول الإداري، وهو ما أعاد تفجير النزاع.
سادسًا: إحالة الملف على مختبر الدرك الملكي
عوض فتح تحقيق قضائي شامل في واقعة التزوير المزعومة، أُحيل الملف مباشرة على مختبر الدرك الملكي للخبرة التقنية.
وهو المختبر المختص في فحص الخطوط والتوقيعات وتحليل الحبر، دون أن يمتد اختصاصه إلى تقدير الوقائع القانونية.
سابعًا: خطأ زمني جسيم في الخبرة
تكشف قراءة تقرير مختبر الدرك عن اعتماد تاريخ:
> 06 دجنبر 2007
باعتباره تاريخ إنجاز الوكالة الأصلية.
غير أن النسخة المطابقة للأصل لنفس الوثيقة تشير إلى تاريخ مختلف هو: 06 شتنبر 2007
أي بفارق ثلاثة أشهر كاملة و هو أمر غير منطقي كيف للنسخة أن تسبق الأصل في تاريخ المصادقة.
و تجدر الإشارة إلى أن الفرق الزمني عنصر جوهري في قضايا التزوير، لأن:
التوقيع يتغير بمرور الزمن.
الوضع الصحي قد يختلف بين تاريخين.
إمكانية الحضور ترتبط باليوم لا بالسنة فقط.
ومع ذلك، لم يُشر تقرير الخبرة إلى هذا التناقض، ولم يطلب توضيحه.
ثامنًا: سجلان مختلفان لنفس الوثيقة
الأخطر من اختلاف التاريخ، هو اختلاف السجل المعتمد.
فالسجل الذي صوّره مختبر الدرك ضمن خبرته:
مرقّم الصفحات.
مؤرخ.
متماسك شكليًا.
بينما عاين العون القضائي، خلال اطلاعه الميداني، سجلًا مختلفًا تمامًا:
غير مرقّم.
غير مؤرخ.
ممزق جزء منه.
وهو اختلاف جوهري يمس الوعاء القانوني الذي يُثبت وجود الوكالة من أساسه.
تاسعًا: خبرة مبنية على وعاء غير ثابت
الخبير ملزم، قبل فحص التوقيع، بالتحقق من سلامة الوثيقة الحاضنة.
غير أن تقرير مختبر الدرك:
لم يُشر إلى وجود سجل آخر مختلف.
لم يناقش سبب هذا التباين.
لم يحدد أي السجلين هو الأصل القانوني.
وهو ما يجعل الخبرة مبنية على معطيات غير مكتملة، ويُفقدها جزءًا جوهريًا من قوتها الاستدلالية.
عاشرًا: كيف ضاع جوهر القضية؟
بين:
معاينة بصرية لا ترقى إلى الخبرة،
وحفظ بسبب غياب الإثبات،
وخبرة تقنية مؤسسة على تاريخ وسجل متناقضين،
لم يُفتح قط تحقيق قضائي كامل يجيب عن السؤال الأساسي:
هل حضر المورث فعلًا يوم تحرير الوكالة؟
وهو السؤال الوحيد القادر على حسم ادعاء التزوير.
و هو الذي سيكشف المتورطين و يفند ادعاءات الشهود الذين أكدوا حضور بوجمعة عبادي إلى المقاطعة و صعوده إلى الطابق الثاني رغم تأكيد الخبرة الطبية و فيديوهات و صورو شهود أن الراحل مصاب بالشلل و فاقد البصر و عاجز عن الحركة دون تقديم مساعدة..
بعد ترتيب الوقائع زمنيًا، يتضح أن القضية لم تتعثر بسبب غموضها، بل بسبب خلل منهجي في معالجتها.
فالشرطة عاينت ولم تُخبر.
والنيابة العامة حفظت لغياب الإثبات، لا لانتفاء الشبهة..اضافة الى استغرابهم عدم مطالبة قاضي التحقيق بالوكالة الاصلية سواء الموجودة بالمحافظة العقارية او الموجودة عند العدول..
ومختبر الدرك أنجز خبرة على أساس تاريخ وسجل غير متطابقين..
و الخبرة اختفت في أروقة المحكمة اكثر من خمسة أشهر ثم ظهرت فجأة دون أدنى تبرير.و رغم ان المشتكين نبهوا المحكمة اكثر من مرة الى تأخرها و لولا ان الدرك الملكي اكد لهم ارسالها لما ظهرت نهائيا حسب تصريحهم للجريدة..
مختبر الدرك رفض اطلاع المشتكين على أصل الخبرة و الحصول على نسخة منها و ارتباك عناصر المختبر و عدم تجاوبهم.
رفض قاضي التحقيق حصول المشتكين على أصل الخبرة أو السماح لهم بتصورها..
و المساطر مجمدة و لم يتم تحريكها في حق من تورطوا في تزوير الوكالة و شهادة الزور..
وفي ظل هذا المسار، بقي الادعاء الأخطر — تزوير وكالة رسمية — دون تحقيق قضائي مكتمل الأركان.
هذا التحقيق لا يصدر حكمًا، لكنه يثبت حقيقة واحدة:حين تختلط التواريخ، وتختلف السجلات، تضيع الحقيقة، مهما بلغت دقة الخبرة.
أنجزته: ميمونة الحاج داهي
