“واتساب” يدخل القضاء المغربي: خطوة جريئة نحو الاعتراف بالتكنولوجيا وسيلة للتواصل القانوني
شارك
اعتمد القضاء المغربي تطبيق “واتساب” كوسيلة قانونية للتبليغ، في خطوة تكرّس اندماج التكنولوجيا في الممارسات القضائية. وأعلن محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، عن صدور قرارات نوعية من غرف محكمة النقض، تُعزّز توحيد الاجتهاد القضائي وترسّخ الأمن القانوني.
ومن بين هذه القرارات، ما أصدرته الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض العام الماضي، حيث اعتُبر “واتساب” وسيلة مشروعة لإبلاغ صاحب العمل بحالات الغياب لأسباب طارئة، وهو ما رفضته محكمة استئناف سابقاً. القرار تناول حالة أجيرة تغيّبت ستة أيام بسبب عملية جراحية دقيقة، ثم قدّمت شهادات طبية عبر التطبيق المعتمد للتواصل داخل الشركة. المحكمة أكدت أن هذا الإبلاغ كافٍ لتبرير الغياب، وأن موقف المشغلة الرافض لهذا الإشعار يفتقد إلى الأساس القانوني.
القرار أحدث تحولاً قضائياً، إذ ألغى حكماً سابقاً استند إلى الطرق التقليدية للإبلاغ. محكمة النقض شددت على أن اعتماد التطبيق بشكل منتظم في العمل يُعزّز مصداقيته كوسيلة تواصل رسمية، ولا يتيح للمشغل رفضه في مثل هذه الحالات.
هذا التطور قد يُعيد رسم العلاقة بين الشركات وموظفيها، حيث يُكرّس التكنولوجيا الحديثة كعنصر أساسي في بيئة العمل القانونية. كما يتماشى مع مشروع قانون المسطرة المدنية الجديد، الذي يسعى إلى رقمنة الإجراءات القضائية، عبر إدماج وسائل التواصل الإلكتروني في المحاكم المغربية، مما يُبشّر بعهد جديد من التحديث الإداري والقضائي.