Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

ميثاق الوفاء: “تطوان” تعانق أيتامها في ليلة النور

تطوان – تغطية خاصة من *محمد العربي*

في ليلةٍ توضأت بنور الإيمان، وعانقت فيها ترانيم السماء عبق التاريخ الأندلسي، شهدت مدينة تطوان “الحمامة البيضاء” يوم الثلاثاء 27 رمضان 1447هـ (الموافق لـ 17 مارس 2026م)، تظاهرة إنسانية استثنائية تُعد الأولى من نوعها، حيث اجتمع أيتام المدينة في عرس تضامني بهيج تحت الإشراف المباشر لسفير النوايا الحسنة، الدكتور أميرال كريم لفظي.
هذا المحفل النبيل، الذي احتضنه الفضاء التاريخي لـ “كنيسة تطوان” و “مكتبة ليتشوندي”، جاء بتنظيمٍ محكم من المنظمة المغربية لدعم استرجاع الأراضي المغربية المحتلة (فرع جهة طنجة تطوان الحسيمة)، وبشراكة نموذجية مع جمعية الفنون للثقافة المغربية، وبتعاون دولي وإنساني مع منظمة “Caritas Tétouan” الإسبانية، ونادي “Club ISPITS Volontariat”. لقد اجتمعت هذه السواعد لترسم لوحةً إنسانية تجاوزت حدود “الإطعام” إلى “إكرام” الروح، مؤكدةً أن الوفاء ميثاق غليظ يربط القلوب بمعدن الطفولة النقي.
طقوس البهجة: من شغب البهلوان إلى سحر “الشدّة”
استُهل الحفل في فضاءات الكنيسة العريقة بأجواء غامرة بالحيوية، حيث تعالت ضحكات الأطفال مع عروض “البهلوان” التي بددت سكون المكان ببهجةٍ لا توصف. وتنوعت الفقرات بين الأنشطة التربوية والثقافية التي احتضنتها أروقة مكتبة “ليتشوندي”، لتغذي العقول وتغرس قيم المحبة.
ولأن لتطوان خصوصية جمالية ضاربة في القدم، فقد زُفت اليتيمات في مشهدٍ مهيب وهنّ يرتدين “الشدّة التطوانية” والأزياء التقليدية الفاخرة، في استحضارٍ لطقوس العرائس الأسطورية، مما منح الصغيرات شعوراً بالاعتزاز والاحتفاء، وكأنهن أميرات يتوجن عرش المودة في تلك الليلة المباركة.
المائدة المغربية: إفطار بطعم الجود
ومع تعالي صوت أذان المغرب ليصدح في أرجاء “الحمامة البيضاء”، التأمت القلوب قبل الأجساد حول مائدة إفطار مغربية “راقية” بجميع تفاصيلها الأصيلة. لم يكن الإفطار مجرد اجتماع لتناول الطعام، بل كان رسالة حب كُتبت بأطباق الكرم المغربي، وجسدت أسمى معاني التعايش والتلاحم بين مختلف المكونات الجمعوية في أرقى صور التكافل الاجتماعي.
ليلة الحناء: أهازيج الوصل وعرفان العطاء
ولم تتوقف مراسيم الفرح عند الإفطار، بل استمرت الليلة مع “نقش الحناء” الذي زين أكف الصغيرات، وسط أهازيج الأناشيد وفقرات “العرس المغربي” التي أضفت صبغة احتفالية تقليدية. وبينما كان الشاي والحلويات المغربية تُوزع بحفاوة، استمرت المسابقات وتوزيع الهدايا والنفخات، مما رسم بسمةً خلدتها عدسات الكاميرات في قلوب الأطفال قبل وجوههم.
ختام المسك: وفاءٌ وعرفان
وفي ختام هذا المحفل النوراني، تم توزيع شواهد الشكر والتقدير على كافة المنظمين والأطر المتطوعة الذين سهروا بتفانٍ على إنجاح هذا العمل الخيري الكبير. لقد كانت ليلة تطوانية بامتياز، برهنت على أن تضافر الجهود الصادقة بين المؤسسات الوطنية والدولية هو المفتاح لصنع السعادة وترسيخ قيم التضامن الإنساني.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...