مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
القنيطرة / آخر خبر
في خضم الحديث المتداول عن تغييرات مرتقبة داخل إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، تتجه الأنظار بشكل خاص إلى عدد من المسؤولين الذين أمضوا سنوات طويلة في مواقعهم، وفي مقدمتهم المسؤول عن الزمرة المختلطة للجمارك بالقنيطرة، الذي بات وجوده في هذا الموقع يطرح، وفق معطيات متداولة، أكثر من سؤال حول جدوى استمرار المسؤولية وضرورة إخضاع الحصيلة للتقييم.
فالمسؤول المعني، الذي قدم إلى القنيطرة قادما من تطوان أواخر سنة 2019، قضى سنوات طويلة على رأس هذه الوحدة، في وقت يفترض، وفق ما جرت عليه الممارسة الإدارية في مثل هذه المواقع الحساسة، أن تكون المسؤوليات الميدانية خاضعة للتداول والتغيير الدوري، بما يضمن ضخ دماء جديدة ويحد من مخاطر الجمود الإداري.
ولا يتعلق الأمر، بحسب المعطيات المتداولة، بالزمرة المختلطة وحدها، إذ ارتبطت المسؤولية كذلك بمجالات جمركية واقتصادية ذات أهمية، من بينها الميناء والمنطقة الصناعية الحرة بأولاد برحمة، وهو ما يجعل تقييم أداء المسؤول أكثر إلحاحا، بالنظر إلى اتساع نطاق المسؤوليات وحساسية الملفات المرتبطة بها.
وهنا يطرح السؤال المهني نفسه: ماذا تحقق خلال هذه السنوات؟
السؤال لا يستهدف شخص المسؤول بقدر ما يستهدف الحصيلة. فالمناصب الجمركية، خصوصا في المواقع التي تتقاطع فيها حركة التجارة والموانئ والمناطق الصناعية والمراقبة المالية، لا ينبغي أن تتحول إلى مواقع شبه دائمة، بل يفترض أن تظل مرتبطة بمنطق النتائج، والنجاعة، وحسن تدبير الموارد، والقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتجارية التي تعرفها المملكة.
كما أن استمرار مسؤول بعينه لسنوات طويلة في موقع حساس يستدعي، من باب الحكامة الإدارية، طرح سؤال مشروع حول ما إذا كانت هذه الاستمرارية قد أفرزت قيمة مضافة ملموسة، أم أنها أصبحت بحاجة إلى نفس جديد وأساليب تدبير مختلفة.
ولا يمكن في هذا السياق تجاهل أن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تضطلع بأدوار تتجاوز مجرد تحصيل الرسوم، لتشمل حماية الاقتصاد الوطني، ومحاربة الغش والتهريب، ومواكبة التجارة الخارجية، وحماية النسيج الإنتاجي، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ومن هذه الزاوية، فإن التغيير، إذا تم، لا ينبغي أن يفهم باعتباره عقابا لمسؤول أو حكما مسبقا على أدائه، وإنما باعتباره آلية طبيعية لإعادة تقييم المسؤوليات وتجديد النخب الإدارية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمواقع ظلت فيها الوجوه نفسها لسنوات.
والأهم أن أي تقييم جدي للمسؤول القنيطري ينبغي أن يستند إلى مؤشرات واضحة وقابلة للقياس: حجم المداخيل المحصلة، تطور عمليات المراقبة، مكافحة التهريب والغش، معالجة الملفات الجمركية، جودة العلاقة مع الفاعلين الاقتصاديين، ومدى مساهمة الإدارة في تسهيل التجارة والاستثمار.
أما الحديث عن وجود “شبهات” أو استفادة شخصية أو غير ذلك من الادعاءات، فلا يمكن أن يتحول إلى حقيقة صحفية من دون وثائق أو معطيات رسمية أو تحقيقات مختصة. فالصحافة المهنية تنتقد الأداء وتسائل المسؤولين، لكنها لا تدين الأشخاص بالظن.
وبالتالي، فإن الكرة اليوم توجد، بشكل أو بآخر، في ملعب الإدارة المركزية للجمارك، وخاصة المدير العام الجديد محمد الزهاوي، الذي تنتظر منه الأوساط المتابعة أن يجعل من إعادة ترتيب المسؤوليات مناسبة لفتح ورش حقيقي لتقييم المسؤولين الميدانيين، بعيدا عن منطق الأقدمية وحدها.
فإذا كانت هناك تغييرات مرتقبة، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: من سيغادر ومن سيبقى؟
بل: من يستحق أن يبقى بناء على حصيلته؟ ومن يحتاج الموقع إلى استبداله حتى تستعيد الإدارة ديناميتها ونجاعتها؟
وفي حالة المسؤول القنيطري تحديدا، يبدو أن طول مدة البقاء في موقع حساس، واتساع دائرة الاختصاصات، والأسئلة المتداولة حول الحصيلة، كلها عوامل تجعل هذا الملف جديرا بأن يكون تحت المجهر الإداري والمهني، لا تحت منطق الحسابات الشخصية أو الانتقائية.
ويبقى من حق المسؤول المعني، بطبيعة الحال، تقديم توضيحاته ومعطياته حول حصيلته خلال سنوات تدبيره، وهو ما من شأنه أن يساهم في إغناء النقاش وإعطاء صورة أكثر اكتمالا عن واقع تدبير الملفات الجمركية بالقنيطرة.
السابق
