مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
كتبه : عبد الكامل بوكصة
مع بداية عملية “مرحبا” وعودة مئات الآلاف من المغاربة المقيمين بالخارج إلى بلدهم، يتكرر كل عام الموقف ذاته أمام مقرات الجماعات والقيادات والباشويات والعمالات؛ مواطنون ينتقلون من إدارة إلى أخرى حاملين وثائقهم وتظلماتهم، ليواجهوا إجابة متكررة: “هذا الأمر لا يخصنا”.
هذه الحالة تثير لدى العديد من المواطنين شعوراً بالإحباط، بل وتدفع البعض للاعتقاد بأن الإدارات تتقاذف المسؤولية، فيما الحقيقة القانونية مغايرة تماماً؛ إذ إن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، بالإضافة إلى النصوص المنظمة لوزارة الداخلية، وضع حدوداً دقيقة لصلاحيات كل من رئيس الجماعة والسلطة المحلية.
السؤال الأول الذي يجب أن يطرحه المواطن: ما هو نوع مشكلتي؟
قبل التوجه لأي إدارة، على المواطن تحديد طبيعة المشكلة، لأن الاختصاص لا يرتبط بالمكان بل بمضمون الشكوى.
فإذا كانت المشكلة تخص خدمة جماعية، فالجهة المختصة هي رئيس الجماعة، أما إذا كانت متعلقة بحفظ النظام العام أو تطبيق القوانين أو تدخلات وزارة الداخلية، فالاختصاص يعود للسلطة المحلية ممثلة بالقائد أو الباشا أو العامل، حسب الحالة.
مثال أول: حفرة أمام المنزل
أحد السكان يعاني من حفرة كبيرة في شارع داخل الحي، تسبب أضراراً للسيارات وتهدد سلامة الأطفال.
كثيرون يتوجهون مباشرة إلى القيادة أو الباشوية، لكن الجواب القانوني واضح: هذا من اختصاص الجماعة.
فالطرق الجماعية وصيانتها تقع ضمن مسؤولية رئيس الجماعة، الذي يشرف على الأشغال والإنارة والنظافة والمرافق المحلية.
مثال ثان: إنارة عمومية معطلة
انقطعت الإنارة في أحد الأزقة منذ أسابيع.
هل يتوجه المواطن إلى القائد؟
الجواب: لا.
إصلاح الإنارة العمومية يندرج ضمن اختصاص الجماعة، ويجب تقديم شكوى إلى مصالحها التقنية أو مكتب الضبط.
مثال ثالث: احتلال الرصيف
صاحب مقهى وضع طاولاته فوق الرصيف، مما جعل المارة غير قادرين على المرور. هنا يبدأ الالتباس، فالرصيف جزء من الملك العام الجماعي، والجماعة هي التي تمنح أو ترفض تراخيص الاحتلال المؤقت، لكن إذا تحول الوضع إلى إخلال بالنظام العام أو رفض تنفيذ القرارات أو حدوث مواجهات، تتدخل السلطة المحلية إلى جانب الجماعة، كل في نطاق صلاحياته.
مثال رابع: البناء غير المرخص
لاحظ أحد المواطنين تشييد منزل ليلاً دون ترخيص.
يعتقد البعض أن الجماعة وحدها المختصة، بينما الواقع أن هذه الملفات تتطلب تنسيقاً بين الجماعة والسلطة المحلية والوكالة الحضرية، وقد تتدخل السلطات المحلية لاتخاذ الإجراءات العاجلة المنصوص عليها قانوناً في مراقبة مخالفات التعمير، وفق الصلاحيات المخولة لها.
مثال خامس… تفشي الكلاب الضالة
في حال انتشرت الكلاب الضالة بين الأحياء السكنية، يلجأ بعض السكان إلى القيادة ، لكن معالجة هذه المشكلة هي ضمن صلاحيات الشرطة الإدارية الجماعية، التي تقع على عاتق رئيس الجماعة و الذي يجب أن يتخذ الإجراءات الضرورية لحماية الصحة والسلامة العامة، بالتنسيق مع الجهات المعنية إذا لزم الأمر.
مثال سادس… الضوضاء والفوضى في الليل
عندما يصبح متجر أو احتفال مصدراً دائماً للإزعاج أو خطراً على الهدوء العام، فإن الأمر لا يقتصر على مخالفة إدارية، بل يمتد إلى مساس بالنظام العام. في هذه الحالة، يمكن للمواطن التوجه إلى السلطة المحلية أو الأجهزة الأمنية حسب طبيعة الحادثة، لأنها تقع ضمن نطاق حفظ الأمن والسكينة العامة.
لماذا يوجهك القائد أحياناً إلى الجماعة؟
يعتقد بعض الناس أن القائد أو الباشا يمكنه حل جميع القضايا الإدارية، وهذا فهم غير صحيح. فالسلطة المحلية ليست مسؤولة عن تعبيد الطرق، أو إصلاح الإنارة، أو جمع النفايات، أو إنشاء شبكات الصرف الصحي، أو منح العديد من الرخص الجماعية. هذه المهام تقع ضمن اختصاصات رئيس الجماعة باعتباره السلطة التنفيذية للجماعة. بالمقابل، لا يمكن لرئيس الجماعة أن يحل محل القائد في ممارسة صلاحيات وزارة الداخلية، أو إصدار تعليمات للأجهزة الأمنية، أو اتخاذ قرارات تخص السلطة المحلية.
ماذا يفعل المواطن إذا رفضت الإدارة استلام شكواه؟
ينص القانون على أن لكل مواطن الحق في تقديم شكوى والحصول على إثبات تقديمها. لذلك، ينصح الخبراء القانونيون بما يلي: تقديم الشكوى لدى مكتب الضبط مع الحصول على رقم تسجيل، والاحتفاظ بنسخة من الشكوى ووصل الإيداع، وتوجيه الشكوى إلى الجهة المختصة فقط. إذا تبين أن الإدارة غير مختصة، فمن واجبها توجيه المواطن وإرشاده إلى الإدارة المختصة بدلاً من الاكتفاء بقول “ليس من اختصاصنا”.
رسالة خاصة لأبناء مغاربة العالم
خلال العطلة الصيفية، يسعى المغاربة المقيمون بالخارج إلى إنهاء ملفات البناء، وتسوية أوضاع ممتلكاتهم، والحصول على الرخص، أو معالجة مشاكل تتعلق بالطرق والإنارة أو الأراضي. لتجنب إضاعة الوقت، ينصح بالاتصال بالجماعة الترابية المختصة قبل السفر، والاستفسار عن الوثائق المطلوبة، مع تقديم الطلبات عبر القنوات الرسمية والاحتفاظ بكل الوثائق التي تثبت الإيداع. فهم الاختصاصات يوفر على أبناء الجالية أياماً من التنقل بين الجماعة والقيادة والباشوية والعمالة، ويسهل عليهم إنجاز معاملاتهم في أقصر وقت.
فليست كل الطرق تؤدي دائما إلى القيادة و القاعدة الأساسية التي يجب أن يتذكرها كل مواطن بسيطة: إذا كانت المشكلة تتعلق بخدمة جماعية أو مرفق عام محلي، فتوجه إلى الجماعة. أما إذا كانت تتعلق بحفظ النظام العام أو الأمن أو تطبيق القوانين أو تدخلات وزارة الداخلية، فتوجه إلى السلطة المحلية أو الجهات المختصة. معرفة المواطن باختصاصات كل إدارة لا توفر عليه الوقت والجهد فقط، بل تحسن أيضاً جودة العلاقة بين الإدارة والمواطن، وتساهم في تعزيز الحكامة الجيدة التي جعلها الدستور والقوانين التنظيمية أساساً لإدارة الشأن المحلي وخدمة المواطنين في المغرب وخارجه.
