مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
في حوار حمل رسائل سياسية ورياضية متعددة، رسم فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ملامح المرحلة المقبلة من وجهة نظره، متحدثاً عن رهان المغرب على كأس العالم 2030، وحظوظ احتضان المملكة لنهائي البطولة، وموقفه من إمكانية الوصول إلى رئاسة الحكومة، فضلاً عن كواليس النزاع القانوني مع السنغال والدعم الذي يقدمه لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو.
ولم يبد لقجع، في حواره مع مجلة «جون أفريك»، متحمساً للدخول في حسابات ما بعد الانتخابات، إذ نفى أن يكون قد وضع نصب عينيه رئاسة الحكومة في حال تصدر حزب الأصالة والمعاصرة انتخابات 23 شتنبر، مؤكداً أن أولويته الحالية تنحصر في العمل على تصدر حزبه للاستحقاق الانتخابي، قبل أن تفرض النتائج مسارها الدستوري والسياسي.
وأوضح أن تحديد رئيس الحكومة المقبل لا يدخل ضمن اختصاصه، مذكراً بأن مرحلة ما بعد الانتخابات تخضع للمساطر الدستورية، وأن صلاحيات التعيين تعود إلى الملك. وبالنسبة إليه، فإن الحديث عن المناصب المقبلة يظل سابقاً لأوانه، ما دام الاستحقاق الانتخابي لم يحسم بعد.
وفي معرض حديثه عن علاقته بالمسؤولية السياسية، نفى لقجع أن تكون السلطة هدفاً شخصياً بالنسبة إليه، مؤكداً أن معيار اشتغاله يتمثل في طبيعة المهمة والنتائج المنتظرة منها. واستشهد بمساره داخل الحكومة، مشيراً إلى أنه يركز على الملفات المرتبطة بالمالية العمومية والإصلاحات الجبائية وتعزيز موارد الدولة والحفاظ على توازناتها المالية.
كما قدم لقجع نفسه باعتباره مسؤولاً يعتمد منهجاً واحداً في مختلف مواقع المسؤولية، يقوم على تحديد الأهداف ووضع آليات التنفيذ واحترام المساطر، مستحضراً تجربته الطويلة في كرة القدم واحتكاكه بالمؤسسة البرلمانية، قبل انتقاله إلى تدبير ملفات المالية العمومية.
وبخصوص كأس العالم 2030، تجاوز تصور لقجع حدود تنظيم مباريات كرة القدم، مقدماً الحدث العالمي باعتباره محطة يمكن أن تسرّع وتيرة التحول الاقتصادي والعمراني والبنية التحتية بالمغرب.
ويرى الوزير أن مشاريع كبرى، من بينها القطار فائق السرعة والطرق السيارة والمطارات، لم تولد بسبب المونديال، وإنما كانت مبرمجة ضمن الأوراش التنموية للمملكة، غير أن موعد البطولة فرض تقليص آجال إنجاز بعضها حتى تكون جاهزة في الوقت المحدد.
ويضع لقجع البعد الاقتصادي في قلب هذا الرهان، معتبراً أن كأس العالم يمكن أن تتحول إلى منصة لخلق فرص جديدة أمام الشباب، ليس فقط من خلال الوظائف المباشرة، وإنما عبر التكوين وتطوير الكفاءات ومواكبة المقاولات.
وفي هذا السياق، طرح تصوراً يقوم على مساعدة الشركات الناشئة على الانتقال إلى مرحلة المقاولات الصغيرة والمتوسطة، ثم تمكين هذه الأخيرة من توسيع نشاطها، معتبراً أن المكاسب المنتظرة لا ينبغي أن تتوقف عند انتهاء المنافسة.
كما منح لقجع للبطولة بعداً يتجاوز الجغرافيا المغربية، إذ ربط التنظيم المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال بإمكانية بناء جسور جديدة بين إفريقيا وأوروبا، واستثمار القواسم التاريخية والثقافية والحضارية المشتركة بين ضفتي المتوسط.
وفي ما يتعلق بالنهائي، بدا لقجع واضحاً في التأكيد على أن المغرب لن يتخلى عن حقه في الدفاع عن احتضان المباراة الختامية لكأس العالم 2030.
وأشار إلى أن النقاش حول مكان النهائي يبرز أساساً من الجانب الإسباني، بينما يلتزم المغرب، وفق تصوره، بالمساطر والقواعد التي يحددها الاتحاد الدولي لكرة القدم. كما أوضح أن فريقاً تابعاً للاتحاد الدولي قام بزيارة المنشآت والمدن المقترحة في البلدان الثلاثة، في انتظار القرارات المرتقبة ضمن الآجال المحددة.
وبالنسبة إلى لقجع، فإن المغرب لا يخوض هذا النقاش باعتباره منافسة ثنائية مع إسبانيا، وإنما من موقع ممثل للقارة الإفريقية داخل ملف التنظيم المشترك، مؤكداً أن المملكة ستدافع عن حقها وعن ما يعتبره حق إفريقيا في احتضان نهائي كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها.
وفي واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل، دافع لقجع عن الجمع بين المسؤولية السياسية ومهامه داخل المؤسسات الكروية، معتبراً أن القواعد الرياضية تمنع التدخل السياسي في القرارات الفنية والتنظيمية، لكنها لا تمنع المسؤول الرياضي من ممارسة العمل السياسي.
وفرّق بوضوح بين الدعم السياسي للرياضة وبين التدخل في شؤونها، مشدداً على أن تنظيم حدث بحجم كأس العالم يتطلب تنسيقاً بين القرار السياسي والمؤسسات الرياضية، دون أن يتحول هذا التنسيق إلى تدخل في تعيين الحكام أو برمجة المباريات أو التأثير في النتائج.
واستشهد بتجربة رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي، معتبراً أن العلاقة بين الرياضة والسياسة موجودة في عدد من البلدان، وأن المطلوب هو الحفاظ على الحدود الفاصلة بين الدعم المؤسساتي والتدخل في القرار الرياضي.
أما الملف الأكثر حساسية على الصعيد الرياضي، فيرتبط بالنزاع حول نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 أمام السنغال، والذي ينتظر أن يعرف محطة جديدة أمام محكمة التحكيم الرياضي في 8 أكتوبر المقبل.
لقجع أكد تمسك الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بالمسار القانوني، معتبراً أن القضية بالنسبة إلى المغرب لا تتعلق فقط بنتيجة مباراة، وإنما بما يراه خرقاً لقواعد المنافسة واللعب النظيف.
وفي دفاعه عن الموقف المغربي، أشار إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم عدّل لاحقاً بعض مقتضياته المتعلقة بعقوبة اللاعب الذي يغادر أرضية الملعب، معتبراً أن هذا التعديل يعزز القراءة التي تتبناها الجامعة المغربية.
كما رفض لقجع منطق توقف المباريات لفترات طويلة بسبب مغادرة أحد الأطراف أرضية الملعب، معتبراً أن استمرار المنافسة وفق القواعد المعتمدة يمثل جزءاً أساسياً من عدالة اللعبة وسلامة شروطها.
وأكد أن المسار أمام الاتحاد الإفريقي لكرة القدم انتهى، وفق القراءة التي قدمها، إلى أحقية المغرب في اللقب، لكنه أوضح أن جلسة 8 أكتوبر أمام محكمة التحكيم الرياضي لا تعني بالضرورة صدور حكم نهائي، باعتبار أن الملف قد يتطلب مراحل واجتماعات إضافية.
وعلى مستوى الاتحاد الدولي لكرة القدم، تحدث لقجع عن علاقته برئيسه جياني إنفانتينو، موضحاً أن دعمه له لا ينبغي فهمه باعتباره تزكية شخصية مطلقة، وإنما مرتبط برؤية أوسع لمستقبل كرة القدم العالمية وطريقة حكامتها.
وشدد على أهمية وجود توازن داخل المؤسسات الرياضية الدولية، معتبراً أن أي منظومة تفتقد آليات المراقبة والتوازن يمكن أن تكون أكثر عرضة للأخطاء، حتى عندما تكون القرارات المتخذة مبنية على حسن النية.
كما دعا إلى مواصلة التشاور بين قيادة الاتحاد الدولي والاتحادات الوطنية والقارية، مؤكداً أن الرهان الحقيقي، في نظره، يتمثل في ضمان استقرار المؤسسة وتحديث آليات اشتغالها ومواكبة التحولات التي تعرفها كرة القدم، سواء تعلق الأمر بالجماهير أو الاقتصاد الرياضي أو طرق التدبير.
وبينما تتغير الأسماء داخل هرم كرة القدم العالمية، يرى لقجع أن المؤسسة نفسها ينبغي أن تبقى قادرة على التطور والحفاظ على توازنها، وهو ما يفسر، بحسب تصوره، طبيعة موقفه من إنفانتينو.
وفي المحصلة، كشف حوار لقجع عن مسؤول يسعى إلى تقديم نفسه باعتباره معنياً بثلاثة رهانات متقاطعة: إنجاح الاستحقاق الانتخابي لحزبه، مواصلة الأوراش المرتبطة بمونديال 2030، والدفاع عن موقع كرة القدم المغربية داخل المؤسسات القارية والدولية. أما رئاسة الحكومة، التي أصبحت تلاحق اسمه في النقاش السياسي، فقد اختار تركها للمستقبل ولما ستفرزه صناديق الاقتراع والمساطر الدستورية.
