Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

علال المراكشي: كلنا مسؤولون…!

#كلنا مسؤولون..!؟

*من السهل مع حدوث أي جريمة من الجرائم التي تعشعش في مجتمعنا، اطلاق عنان اتهام الدولة عن تقصيرها في تكاثر الجانحين من الجنسين في شوارع مدننا بدون استثناء،اذ لم تعد شوارع المدن والقرى، أمنة كما كانت في الماضي، بل أصبحت غابة تسكنها وحوش أدمية،غايتها وهدفها، هو الانتقام من الوضع الذي تعيشه،لا تخوفها الاعتقالات وايداعها السجون،التي أصبحت مراكز لتلقي فنون الاجرام بكل أنواعه وأشكاله،ومكانا لتكوين العصابات وتبادل الخبرات مع المجرمين السابقين، بعد انقضاء العقوبات السجنية،لما توفره من خدمات يفتقر اليها الكثير من المواطنين خارج السجون،الامر الذي يقتضي سن قانون عقوبات بديلة في القضايا الجنحية وتحويل عقوبة الاعدام الى عقوبة المؤبد.

ان انتشارظواهر الانحراف والاجرام،التي نمسي ونصبح عليها،مردها في رأيي المتواضع الى السياسة النيوليبرالية المتوحشة التي تنهجها الاغلبية الحكومة وضعف القدرة الشرائية للمواطنين وانتشار البطالة،اضافة الى ضعف منظومة التربية والتعليم والتكوين المهني،التي لا تساير المستجدات التي تشهدها دول العالم ، من أجل تحسين معيشة وكرامة مواطنيها، الى جانب تعطيل المساطر القانونية، وضعف الاحكام القضائية، مما يشجع المجرمين على ارتكاب جرائمهم بكل أريحية،لانه كلما فقد القانون هيبته،ساد الخوف والانحراف والجرائم.

وفي الحقيقة فالمسؤولية جماعية، لا تتحملها الدولة لوحدها، فهناك الاسرة والمدرسة ووسائل الاعلام والمحيط الذي يعيش فيه الشخص.

فالاسر بسبب التفكك الاسري جراء ضعف القدرة الشرائية، بدأت تفرخ بدون ان تعتني ببناتها وأبنائها،بل تتركهم للشارع ليربيهم، والمدرسة ينعدم وتفتقر مناهجها الدراسية، من برامج التربية الجنسية، التي تعلم الناشئة منذ التعليم الابتدائي على التربية الجنسية و حقوق الانسان، فيما تغذي ذلك القنوات التلفزية،بالافلام والمسلسلات والبرامج التافهة ،التي تزكي الاحباط وحب الانتقام، دون أن ننسى الشارع،وما يعج به من تناقضات وخداع وكذب عن طريق الوعود الكاذبة والتملق وتشويه الحقائق، لخداع الناس واغرائهم ظاهريا للوصول الى السلطة، وتحقيق ألاهداف المبطنة بالتقوى والورع ، تجعل الناشئة تنصهر في هذه التصرفات المشينة وتصدقها،وكأنها أخلاق نبيلة وحميدة.

ولنا أن نحسب التكلفة التي تتحملها الدولة، طبعا،من عائدات الضرائب التي تستخلصها من المواطنين،التكلفة التي تتحمها الدولة من هذا الفشل المشترك في تربية البنات والاولاد، فهي مضطرة الى رفع ميزانية الاجهزة الامنية،لمراقبة سلوك الجانحين، الذي بدأ أعدادهم يتكاثر كالفطر في مجتمعنا بعد انقطاعهم عن الدراسة،مما يتسبب في حالة الخوف التي يشعر بها المواطن، جراء حوادث اعتراض المارة والسرقة وانتشار المخذرات، اضافة الى ما تتطلب السجون من صوائر.

ولنكن صرحاء مع أنفسنا،ونقر أن مجتمعنا بدأ يعيش فشلا دريعا، ومتسارعا على مستوى سلم القيم النبيلة، وما حادث الاعتداء الجنسي والقتل، الذي تعرض له الطفل “عادل” مؤخرا، الا دليل على الانحطاط الاخلاقي الذي وصل اليه مجتمعنا،وان كان الحادث ليس الاول في البلاد،رغم كونه شغل الرأي العام الوطني ،واحتل منصات التواصل الاجتماعي ،بشكل غير مسبوق ،وعج الفضاء الازرق بتدوينات تقترح شكل العقوبة التي يستحقها القاتل ،في حين، هناك حوادث أكبر وأفضع منها تحدث يوميا في حاويات الازبال وفي محطات القطارات والحافلات ومداخل العمارات،اذ يتم العثور على أطفال حديثي الولادة ومن الجنسين، متخلى عنهم، بسبب الزواج غير الشرعي أو الدعارة، دون أن ننسى اغتصاب الفتيات المشردات والهاربات من بيوت أسرهن، وهي حوادث تدق ناقوس الخطر لما وصلنا اليه من انحطاط أخلاقي،وحسب بعض التقارير فبلادنا تحتل الصدارة في عملية الاجهاض السري التي تعرفها بعض العيادات الخاصة، ممايستوجب تنظيم ندوة وطنية موسعة، من أجل معالجة الاشكالات المجتمعية، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، على ضوء مستخلصات التجارب العالمية المماثلة، يشارك فيها كل الفاعلين السياسيين والنقابيين و الجمعويين المدنيين والحقوقيين والمختصين الاجتماعيين والنفسانيين،لبلورة استراتيجية ثقافية وطنية،تأخذ بعين الاعتبار، التوجهات السامية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس،التي مافتئ يؤكدها في خطاباته السامية، في ابعادها المؤسساتية،والسياسية، والدستورية والتشريعية، والمجتمعية ،بما تحمله هذه الابعاد من رهانات كبرى تفرض فيما تفرض ، تقديم عروض سياسية واجتماعية لعموم المواطنات والمواطنين، وتأطير النقاش العمومي بشأن العديد من الاسئلة والانتظارات المرتبطة بطبيعة المرحلة الحالية والمستقبلة، للتصدي لهذه الجرائم التي تهدد المجتمع، لان جل الهيئات السياسية وغيرها وكذا منظمات المجتمع المدني،تغيب في ناقشاتها العمومية وتصوراتها الاستراتيجية طرح هذه الموضوعات، أما النخب الحاكمة،فتوظف الثروات الوطنية لتعزيز سلطتها وبناء أجهزتها القمعية، وتوزيع الهبات والامتيازات على مورديها،لضمان بقائها في قمة السلطة، وتهميش الاطر الشابة التي يستفيد من نبوغها وكفاءاتها،الدول الاجنبية التي يهاجرون اليها،بحثا عن فرص العمل والحياة الكريمة.

وبالنظر لحالة الانفصام المتصاعد بين المجتمع ومؤسسات الوساطة المجتمعية والسياسية، يعيش المشهد السياسي دخولا بئيسا يترجم حالة من الفراغ والانتظارية السلبية، وعجزا واضحا عن مواكبة الاسئلة المجتمعية الكبرى، وتقديم البدائل المحفزة بشأنها.

ومن نافل القول ان الهبات والامتيازات وسياسة الاغراء والترهيب، تعمل على تشويه صورة البلاد وتعيق العلاقة بين المواطنين والدولة، مما يخلق معوقات جدية في عملية بناءالديموقراطية والعدالة الاجتماعية،كما أن تلك التصرفات تسهم في تنمية الروح الانتهازية والاتكالية، وتنتج اقتصاد الريع الذي يفتقد للانتاج والابتكار،فضلا عن مضاعفة عدم ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، التي لا يهتم أعضاؤها الا بتجويد أوضاعهم الاجتماعية، عوض بناء مراكز تربوية ودور للشباب،لترسيخ روح المواطنة، والتوجه نحو المستقبل برؤية أكثر واقعية وطموحة.

ولن يتحقق ذلك الا بتمسك الدولة بخيار التحديث على كافة المستويات،وخاصة تحديث البنيات الفكرية،الكفيلة بترسيخ ادماج التربية الجنسية وحقوق الانسان،وجعلهما جزءا من المناهج الدراسية الذي يجب ان تتعلمها التلميذات والتلاميذ في المدارس، الى جانب الفكر العلمي والنقدي داخل المجتمع،لانها هي الفضاء الرحب ،الذي تنصهرفيه كل التفاعلات المجتمعية، وتتبلورعبرها كل التوجهات والمضامين في تشكلاتها وقدراتها على خلق الرقي والازدهار والتقدم، وبالتالي تجاوز الفكر التقليدي ، المقترن في كثير من الاحيان، بأشكال متعددة من الدجل والخرافة وانكار الحقائق العلمية، لاننا في حاجة الى اقرار سياسة عمومية شاملة،تجعل الانسان في مقدمة أولوياتها، وجعل العلم والبحث العلمي، الية أساسيةمن اليات التطور المجتمع.

وخلاصة القول ،هذا هو واقع مجتمعنا،الذي كلما أثيرت انتقادات ودعوات لتغيير السياسية النيوليبرالية المتوحشة التي تنهجها الاغلبية الحكومية، والتي أوصلتنا الى هذا الوضع، وخاصة في القطاعين الاجتماعيين التعليم والصحة،وجهت سهام العداء للاسلام وللاغلبية الحكومية، للمنتقدين، واتهامهم بمحاولة خلق الفتنة، والتشويش على القرارات الارتجالية التي تتخذها الاغلبية الحكومية،التي ترفض الانتقاذات الموجهة لها،رغم تنامي درجة الاحتقان والاحتجاجات وباشكال متنوعة ومبتكرة،مطالبة بتسريع أوراش الاصلاحات المطلوبة،و تبني سياسة عمومية منصفة للطبقات الفقيرة والهشة، لكنها مع الاسف تصم اذانها وتريد أن يرضخ الجميع للقوانين والسياسات التي تسنها وتشرعها، ويدعنون لها رغم كونها تخدم مصالها الانية والمستقبلية.

كتب:علال المراكشي


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...