Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

صراع داخل «الكتاب» حول المشاركة في الحكومة.. وبنعبد الله يلوّح بالاستقالة

الرباط / آخر خبر

يعيش حزب التقدم والاشتراكية على وقع نقاش داخلي حاد بشأن موقعه في الحكومة المقبلة، بعدما كشف اجتماع مكتبه السياسي عن تباين واضح بين تيار يدفع نحو المشاركة في الأغلبية المرتقبة، وآخر يتمسك بخيار المعارضة، في وقت يواصل فيه الحزب مشاوراته لتحديد موقفه النهائي من الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري.

وكان الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله، قد أكد في وقت سابق أن «الكتاب» لم يحسم بعد موقفه من المشاركة، مشدداً على أن القرار لا يرتبط فقط بحزب الأصالة والمعاصرة أو بشخص رئيسة الحكومة المكلفة، وإنما أيضاً بطبيعة التحالفات التي سيقيمها «البام» مع باقي الأحزاب.

لكن النقاش الداخلي يبدو أنه دخل مرحلة أكثر حساسية، بعدما شهد اجتماع المكتب السياسي، الجمعة، تبايناً قوياً حول الخيار الذي ينبغي للحزب اعتماده. وبحسب معطيات نقلها موقع «هاشتاغ» عن عضو بالمكتب السياسي، فقد أبدى بنعبد الله تحفظاً قوياً تجاه المشاركة، في مقابل تيار داخل القيادة يدفع نحو الالتحاق بالأغلبية، مستنداً إلى وجود تقاطعات سياسية وبرنامجية مع حزب الأصالة والمعاصرة.

ووفق المصدر ذاته، فإن حدة الخلاف بلغت مستوى دفع بنعبد الله إلى التلويح بإمكانية الاستقالة من قيادة الحزب ومغادرة المسؤولية التنظيمية، في حال انتهى المكتب السياسي إلى تبني خيار المشاركة، وهو ما يجعل النقاش الحالي يتجاوز مجرد خلاف حول الموقع الحكومي إلى اختبار حقيقي لتوجه الحزب وقيادته في المرحلة المقبلة.

غير أن معطى الاستقالة يحتاج إلى التعامل معه بحذر، إذ سبق أن نشرت وسائل إعلام أخرى، في 25 شتنبر، معطيات تفيد بأن بنعبد الله وضع استقالته أمام المكتب السياسي عقب نتائج الانتخابات، قبل أن يستمر لاحقاً في قيادة الحزب والمشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة.

وفي المقابل، لم يخف بنعبد الله وجود نقاش داخلي متعدد الآراء داخل الحزب، مؤكداً أن «الكتاب» سيواصل التداول قبل اتخاذ موقف نهائي. كما أشار، عقب لقائه بالمنصوري، إلى وجود نقاط التقاء بين الحزبين حول عدد من القضايا، مع التشديد على أن القرار النهائي سيتأثر أيضاً بتركيبة الأغلبية الحكومية المقبلة.

ويضع هذا الانقسام حزب التقدم والاشتراكية أمام مفترق طرق واضح: هل يختار العودة إلى الحكومة واستثمار التقاطعات السياسية مع «البام»، أم يحافظ على موقعه في المعارضة ويواصل بناء خط سياسي مستقل خلال المرحلة المقبلة؟

وتزداد حساسية القرار بالنظر إلى تركيبة المشهد السياسي الجديد، الذي أفرز تصدر الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، مقابل 66 للتجمع الوطني للأحرار و65 لحزب الاستقلال، فيما عاد العدالة والتنمية بقوة إلى مجلس النواب بحصوله على 54 مقعداً.

وفي ظل هذه الخريطة، لا يبدو أن قرار «الكتاب» سيكون مجرد اختيار بين الحكومة والمعارضة، بل قد يرتبط أيضاً بهوية الأغلبية المقبلة وحدود التقاطع مع مكوناتها، خصوصاً التجمع الوطني للأحرار الذي شكل خلال الولاية السابقة أحد أبرز أطراف المشهد الحكومي.

وبين تيار يرى في المشاركة فرصة للعودة إلى دائرة القرار، واتجاه آخر يخشى أن يؤدي الالتحاق بالأغلبية إلى إرباك الخط السياسي للحزب، يجد بنعبد الله نفسه أمام واحدة من أكثر اللحظات حساسية في مساره على رأس «الكتاب».

والحسم، في نهاية المطاف، لن يكون بيد تيار داخل المكتب السياسي وحده، بل سيكون رهيناً بالقرار الذي ستتخذه المؤسسات الحزبية المختصة بشأن موقع التقدم والاشتراكية في الخريطة السياسية الجديدة: حليفاً داخل الحكومة، أم معارضاً من خارجها؟


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...