Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

دور وسائل التواصل الاجتماعي في ترسيخ القيم المجتمعية

بعد الحرب الباردة أو مايعرف بحالة السلم واللاسلم التي انتابت العالم أثناء الحرب العالمية الثانية والتي جائت بعد سياسة المجال الحيوي وأدخلت العالم في صراعات قطبية ثنائية آنذاك بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي سابقا ،هاته الصراعات القطبية انتابت العالم بعد فترة السبعينات والثمانينات ورغم هيمنة الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية بأحلافها وأتباعها ،وبالرغم مع أن هاته الهيمنة كانت عسكرية بشكل كبير ولم تكن اقتصادية بالشكل الذي نعيشه اليوم ،بعد كل تلك الأحداث الدولية الكبرى التي عرفها العالم آنذاك وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي  وظهور نظام عالمي أحادي وازدادت حدة الفرد في العلاقات الدولية وأصبحنا أمام عالم معولم ينذر بنهاية الحدود وكثيرا من الأسواق وقليلا من الدول ،حيث انه بفضل الهيمنة الاقتصادية لدول الشمال بواسطة شركاتها المتعددة الجنسيات التي أصبحت تملك أكثر من نصف ثروات العالم وتشعبت العولمة وأصبحنا أمام نمط للقيم الأمريكية وللهيمنة الاقتصادية والتقنية ،بحيث أن الرأسمالية المالية احتكرت رساميل أغلب بورصات العالم ،كل هذاأحدث نقاشات مضادة أو مايعرف بأنسنة العولمة  ،حيث أن النمط الذي تحدثنا عنه سابقا ازداد تحكمه بفضل الثورة المعلوماتية والتلاحم  بين الأنظمة السياسية والأحلاف العسكرية والاقتصادية لدول الشمال وتم نشر الثقافة الأحادية المبنية على الاحتكار والاستهلاك بمبررات واهية (الرفاه الإنساني ….)ورغم العديد من المنتديات الاجتماعية التي واكبت شعارات ارتبطت بأنسنة العولمة عبر احترام الإنسان وتعزيز الأمن الاجتماعي والاقتصادي واحترام الخصوصيات المحلية والثقافية للدول وخلق أنظمة اجتماعية وصحية تراعي إنسانية الإنسان إلا أن هاته الشعارات بقيت حبرا على ورق بحكم أن من يملك وسائل الإنتاج ودواليب السياسات النيوليبرالية وهم الجماعات الضاغطة ذات العلب السوداء لأنظمة العالم وازدادت حدة التباينات والتفاوتات الاقتصادية والأزمات التي أنتجت لنا الفقر واللجوء السياسي والبيئي، وبالرغم مع أن بعض الدول استفادت من النمط النيوليبرالي استطاعت ان تكيفه مع خصوصياتها المحلية وأقصد مثلا التجربة السنغافورية التي أصبحت تجربة رائدة بحكم أنها استطاعت أنسنة الرأسمالية الا ان هذا النمط لاتسوق مثل ما يسوق مفاهيم مرتبطة باقتصاد السوق والقيم التي لها علاقة  بعولمة العولمة والهيمنة بشتى تلاوينها ، وليس من شك في أن العالم اليوم يعيشكل هذا أنتج لنا أبشع صور التفاهة بشتى تلاوينها ،وكما اكد المفكر والمحاضر في علم الاجتماع السياسي وأستاذ الفكر النقدي في العلوم السياسية في جامعة مونتريال بكندا في كتابه نظام التفاهة الذي حدده بكونه حالة من السيطرة للأشخاص التافهين ولدوها بأنفسهم مع حملهم لاليات هذا التحكم معتبرينها مقياسا للقيمة ومفتاحا للنجاح ،حيث أشار الى أن هذا النظام يمثل بنية النظام الرأسمالي من خلال تشريحه لبنية النظام الاجتماعي  وركائزه ،كما أنه يستغل الاكاديميات وقطاع التعليم باعتبارها اليات لإنتاج المعرفة ،حيث أنها تتواطئ من خلالها توجها الانتاجي الذي يخدم نظام التفاهة وهو أمر محبط حقا فاستعمال أدوات العلم في سيرورة تجاربهم ومخططاتهم تفاهة حقا .*1*

إن استغلال الشركات للجامعات في أغراض ربحية يطلق عنها بشركات الظغط السياسي كما lobbing firmes ،كما أن وسائل الاعلام والتواصل لها الدور الاساس في التفاهة عندما تسوق أشخاص تافهون للمنتوجات والسلع فقط لقاعدة الجماهير التي يجلبونها دون الحاصلة .

والدليل على ما نلاحظة اليوم في وسائل التواصل من منتوجات وبرامج ومحتويات تضرب أخلاقنا وضميرنا وثقافتنا وهويتنا وأصولنا التربوية ،والغريب في الامر ان الغرب ومجتمعاته يستعملونها في البحث العلمي وتسهيل أمور الحياة ونشر الحرية ومؤشراتها التي تعتمد على النشر الواسع للمعلومة والمعرفة العالمة لا البسيطة (التي تعتمد على السب والشتم والوصفية النعتية والاختفاء وراء حجاب أقنعة المألوف العادي) وفعالية ضبط القانون والرفع من مؤشرات التمثيل والمساءلة ،دون أن ننسى معالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المعقدة داخل مجتماعتهم  .

إن زمننا المعولم اليوم يعيش ثورة رقمية غير مسبوقة في تاريخه ،لكن الرفع من مؤشر ثقانات المعلوميات لا يمكن ان يكون إلا من خلال التأسيس لقيم مجتمعية حديثة مبنية على التعايش السلمي من داخل ثقافات الاختلاف واحترام خصوصيات الأفراد والمؤسسات والتكيف مع الهويات الجماعية لكل مجتمع .


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...