مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
أظهرت دراسة طويلة الأمد أن طبيعة النشاط الذي يمارسه الإنسان أثناء الجلوس قد تكون أكثر أهمية من مدة الجلوس وحدها، إذ ارتبط الإفراط في مشاهدة التلفاز لدى كبار السن بمؤشرات على تراجع صحة الدماغ والأداء المعرفي، بينما ارتبط الجلوس أثناء العمل على الحاسوب بنتائج أكثر إيجابية.
وتابعت الدراسة، المنشورة في دورية Alzheimer’s & Dementia، نحو 1700 شخص من كبار السن على مدى يقارب 22 عامًا، بهدف بحث العلاقة بين أنماط الجلوس المختلفة وصحة الدماغ في مراحل متقدمة من العمر.
ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين أمضوا وقتًا أطول في مشاهدة التلفاز كانوا أكثر عرضة لامتلاك أحجام أصغر في مناطق دماغية ترتبط بالشيخوخة ومرض ألزهايمر، إلى جانب مؤشرات على تراجع الأداء المعرفي.
كما ارتبطت كثرة مشاهدة التلفاز بزيادة مؤشرات تلف المادة البيضاء في الدماغ، وهي أنسجة ترتبط سلامتها بكفاءة الاتصال بين مناطق الدماغ، في حين ظهر نمط مختلف لدى الأشخاص الذين يقضون وقتًا جالسين أثناء العمل.
ويُرجع الباحثون هذا الاختلاف، جزئيًا، إلى طبيعة النشاط نفسه؛ فمشاهدة التلفاز غالبًا ما تكون نشاطًا منخفض التفاعل الذهني، بينما يتطلب العمل على الحاسوب عادةً التفكير والتخطيط وحل المشكلات واتخاذ القرارات، وهي أنشطة تتطلب انخراطًا معرفيًا أكبر.
غير أن الباحثين شددوا على نقطة مهمة: الدراسة رصدية ولا تثبت أن مشاهدة التلفاز بحد ذاتها تسبب تلف الدماغ أو الخرف. فقد تكون مشاهدة التلفاز أيضًا مؤشرًا على نمط حياة يتضمن قلة الحركة أو الجلوس لفترات طويلة أو بعض السلوكيات الأخرى المصاحبة.
وتنسجم النتائج مع أبحاث سابقة ربطت قضاء فترات طويلة أمام التلفاز بانخفاض بعض القدرات المعرفية وارتفاع مخاطر الخرف، في حين أظهرت بعض الدراسات ارتباطًا أكثر إيجابية بين استخدام الحاسوب والنشاط المعرفي.
ولا يعني ذلك أن كل وقت يقضى أمام الشاشة ضار بالضرورة، إذ تختلف التأثيرات باختلاف محتوى النشاط ومستوى التفاعل الذهني والحركة والتواصل الاجتماعي. وحتى الذهاب إلى السينما، على سبيل المثال، قد يتضمن عناصر مختلفة عن المشاهدة المنفردة في المنزل، مثل الخروج من المنزل والتفاعل مع الآخرين ومناقشة الفيلم.
وتشير هذه المعطيات في مجملها إلى أن السؤال لا ينبغي أن يكون فقط: «كم ساعة نجلس؟»، بل أيضًا: «ماذا نفعل أثناء جلوسنا؟». فاستبدال بعض الأنشطة الخاملة بأنشطة تتطلب التفكير والتفاعل والتواصل قد يكون جزءًا من نمط حياة أكثر دعمًا للصحة المعرفية، مع بقاء الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لإثبات العلاقة السببية.
