Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

حين تختطف إنجازات المؤسسات: المال العام بين الخدمة العمومية والتسويق عبر المنصات الرقمية

آخر خبر / جلال لويزي 

ليست كل الوجوه الحاضرة في الواجهة هي من تقف خلف صناعة الحدث، كما أن الموارد والإمكانيات التي تُحرك عجلة هذه الأنشطة مصدرها واضح: مؤسسات الدولة والمال العام. غير أن ما يُثير الإنتباه هو هذا التحول المتكرر، حيث تُعاد صياغة الوقائع خارج سياقها الحقيقي، لتُقدم للرأي العام على أنها إنجازات فردية بدل كونها ثمرة عمل مؤسساتي جماعي.

في السنوات الأخيرة، برزت ممارسات مرتبطة بما يمكن وصفه بـ”سماسرة الانتخابات” أو “شناقة الانتخابات”، الذين وجدوا في التظاهرات الرسمية وشبه الرسمية، من معارض ومهرجانات وندوات وملتقيات…فرصا سانحة لبناء حضور مبكر. هذه الأنشطة، التي تُنظم بتمويل عمومي وتحت إشراف مؤسسات الدولة، وبمواكبة مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات الترابية، تتحول في بعض الحالات إلى منصات للترويج الشخصي.

فبعد وقبل إنتهاء الفعاليات، تبدأ مرحلة الإستغلال، عبر نشر الدعاية والصور والإعلانات على مواقع التواصل الإجتماعي، حيث يُعاد تقديم الحدث وكأنه مبادرة خاصة أو إنجاز يُحسب لفرد أو جهة بعينها، في تغييب واضح للدور الحقيقي للمؤسسات العمومية، ولمساهمة المجتمع ودافعي الضرائب في تمويل هذه الدينامية.

ولا يتوقف الأمر عند حدود التلميع الرقمي، بل يتجاوزه إلى محاولة التأثير على الرأي العام وبناء حضور سابق لأوانه، في خلط غير بريء بين العمل المؤسساتي والتسويق الشخصي عبر الفضاء الرقمي. وهنا يطرح النقاش العمومي نفسه بإلحاح: إلى أي حد انتشرت هذه الممارسات؟ وهل تكفي آليات المراقبة والقوانين الحالية لردع توظيف المال العام في الترويج الشخصي، أم أن المرحلة تقتضي تشديد المحاسبة وسد منافذ هذا الإستغلال؟

إن التصدي لهذه الظاهرة يمر عبر تعزيز الشفافية، وتفعيل آليات الرقابة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب دور محوري للإعلام والمجتمع المدني في كشف هذه الإنزلاقات وتوعية الرأي العام.

فالإنجازات التي تُبنى داخل مؤسسات الدولة لا يمكن إختزالها في منشورات رقمية عابرة، ولا يجوز تحويلها إلى رصيد شخصي.
لأن المال العام وُجد لخدمة الجميع… لا لصناعة أمجاد فردية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...