مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
حذر تقرير صادر عن «معهد كربون» من تداعيات اقتصادية متزايدة لتغير المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيراً إلى أن المنطقة قد تخسر ما بين 6 و14 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2050 إذا ارتفع متوسط درجات الحرارة العالمية بمقدار درجتين مئويتين.
ولا ينظر التقرير إلى الاحترار المتسارع باعتباره تحدياً بيئياً فقط، بل يربطه مباشرة بآفاق النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، في ظل تنامي شح المياه وتراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع الضغوط على البنية التحتية والمالية العمومية.
وبحسب المعطيات التي أوردها التقرير، ترتفع درجات الحرارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعدل 0.46 درجة مئوية كل عقد منذ سنة 1980، أي بأكثر من ضعف المتوسط العالمي، بينما سجلت سنة 2024 أعلى درجات حرارة في تاريخ المنطقة.
وتبرز خطورة هذا الاحترار بشكل خاص في عدد من البلدان، من بينها العراق، حيث تجاوزت درجات الحرارة في بعض المناطق 50 درجة مئوية لفترات متواصلة، ما يفرض ضغوطاً متزايدة على البنية التحتية والأنظمة الحيوية.
وتواجه المنطقة، بالتوازي مع ارتفاع الحرارة، واحدة من أكثر أزمات المياه حدة عالمياً، إذ تضم نحو 6 في المائة من سكان العالم، مقابل حصة لا تتجاوز 1 إلى 2 في المائة من موارد المياه العذبة العالمية.
ويشير التقرير إلى أن 16 دولة من أصل 25 دولة في المنطقة تصنف ضمن البلدان الأكثر معاناة من شح المياه عالمياً، فيما يعتمد نحو 30 في المائة من الاستهلاك المائي الحالي على مصادر غير مستدامة.
ولا تقتصر تداعيات شح المياه على الاستهلاك اليومي، بل تمتد إلى القطاع الزراعي، حيث يؤدي الجفاف إلى تراجع الإنتاج وارتفاع فاتورة استيراد الغذاء، بما يزيد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وقد يدفع سكان المناطق الأكثر تضرراً إلى النزوح نحو المدن.
ويرى التقرير أن المنطقة تواجه في الوقت نفسه مخاطر مناخية متباينة، إذ لا يقتصر الأمر على الجفاف وموجات الحر، بل يشمل أيضاً الفيضانات المفاجئة التي يمكن أن تتحول إلى كوارث في ظل هشاشة البنية التحتية.
ويستحضر التقرير كارثة مدينة درنة الليبية، التي أبرزت حجم الخسائر التي يمكن أن تنتج عن تداخل الأمطار الغزيرة مع ضعف البنية التحتية، خصوصاً في المناطق التي تعاني من ظروف مناخية وجيولوجية تزيد من صعوبة امتصاص المياه المفاجئة.
وتزداد صعوبة مواجهة هذه التحديات في عدد من الدول التي تعاني أصلاً من ضغوط مالية وارتفاع مستويات الدين، مثل مصر ولبنان والأردن، ما يحد من قدرتها على تمويل الاستثمارات الضرورية في قطاعات المياه والزراعة والبنية التحتية.
وفي مواجهة هذه المخاطر، يدعو «معهد كربون» إلى إعادة النظر في السياسات المناخية والاقتصادية، عبر جعل التكيف مع تغير المناخ أولوية استثمارية، والانتقال من انتظار وقوع الكوارث إلى بناء القدرة على الصمود بشكل استباقي.
ويخلص التقرير إلى أن التغير المناخي بات يشكل تحدياً مباشراً لمستقبل المنطقة الاقتصادي، وأن التعامل معه لم يعد شأناً بيئياً منفصلاً، بل أصبح مرتبطاً بحماية النمو الاقتصادي والأمن الغذائي والمائي والاستقرار الاجتماعي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
