مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
أثار تصريح رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وقيادي حزب التجمع الوطني للأحرار، جدلًا واسعًا داخل الأوساط المحلية بتطوان، حين قال إنه “يشتغل مع الإخوان عن بعد”. تصريح بدا، في نظر متتبعين، اعترافًا صريحًا بقطيعة ميدانية مع مدينة منحته أصواتها الانتخابية وفتحت له طريق الصعود إلى أعلى هرم المؤسسة التشريعية.
منذ انتخابات 2021، حافظ الطالبي العلمي على مقعده البرلماني عن تطوان، غير أن هذا الاستمرار الانتخابي لا يعكس بالضرورة حضورًا فعليًا أو ارتباطًا مباشرًا بقضايا المدينة. فنجاحه، وفق معطيات متداولة محليًا، ظل مرتبطًا أكثر بشبكة علاقات انتخابية وأسماء وازنة لعبت أدوارًا حاسمة في التعبئة والتأطير، بينما بقي هو بعيدًا عن المشهد اليومي للساكنة، دون أثر ملموس أو مبادرات واضحة تحمل بصمته.
ويبرز الغياب بشكل أوضح على مستوى المؤسسات المنتخبة محليًا، إذ لم يُسجَّل للطالبي العلمي حضور في دورات المجلس الجماعي لتطوان، رغم انتخابه عضوًا فيه لعدة ولايات. هذا الغياب المتكرر يطرح علامات استفهام حول طبيعة العلاقة التي تجمعه بمؤسسات المدينة، ويعكس فجوة بين الموقع الدستوري الذي يشغله والالتزامات التمثيلية المفترضة تجاه الناخبين.
أما على مستوى التدبير الحكومي السابق، فلم تشهد تطوان، خلال فترة توليه وزارة الشباب والرياضة، مشاريع كبرى تعكس أولوية المدينة في أجندته، وعلى رأسها ملف المركب الرياضي الكبير الذي ظل حبيس الوعود. واستمر هذا الغياب حتى بعد توليه رئاسة مجلس النواب، حيث لم تُسجَّل مبادرات نوعية أو تدخلات سياسية لصالح تطوان، سواء تعلق الأمر بالدعم التنموي أو بالترافع السياسي، خاصة في محطات مفصلية كاستبعاد المدينة من احتضان تظاهرات رياضية كبرى، من قبيل كأس أمم إفريقيا 2025 والاستعدادات المرتبطة بمونديال 2030.
وبرلمانيًا، لم يُعرف عن الطالبي العلمي توجيه أسئلة أو مداخلات مباشرة تدافع عن ملفات تطوان أو تضع اختلالاتها ضمن أولويات النقاش التشريعي، رغم أن حزبه يقود الحكومة، وهو ما كان من شأنه أن يتيح هامشًا أوسع للتأثير والضغط خدمة للدائرة التي يمثلها.
في المقابل، يبرز اسمه بقوة في المحافل الدولية، حيث يحظى بحضور لافت في الدبلوماسية البرلمانية، ويُسجَّل له نشاط مكثف في المنتديات والعلاقات الخارجية باسم المغرب. غير أن هذا الحضور الخارجي، في نظر فاعلين محليين، لم يواكبه أي امتداد تنموي أو سياسي يلامس انتظارات ساكنة تطوان، التي ما تزال تبحث عن تمثيل فعلي داخل مراكز القرار.
إن التراكم الوطني للطالبي العلمي داخل المؤسسة التشريعية لا يبدو كافيًا لتغطية فراغه المحلي. فالفارق بين المكانة السياسية التي راكمها على المستوى المركزي وواقع حضوره في المدينة يطرح سؤالًا جوهريًا حول معنى التمثيل وحدوده، وحول ما إذا كانت تطوان حاضرة فعلًا في حساباته أم مجرد دائرة انتخابية عابرة.
في ضوء هذا الوضع، تبرز داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بتطوان دعوات غير معلنة للتجديد وإعادة ترتيب البيت الداخلي. مرحلة ما بعد الطالبي العلمي، أو على الأقل تقليص دوره المحلي، قد تشكل فرصة لإفراز قيادات جديدة أكثر قربًا من الساكنة، وأكثر قدرة على تحويل التمثيل السياسي من موقع رمزي إلى فعل ميداني يربط المدينة فعليًا بأولويات الدولة والحزب، بدل استمرارها في الهامش.
