Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

تدبير كارثة الفيضانات في علاقتها بالمعايير الدولية استنتاجات أولية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان

آخر خبر

رحب المجلس الوطني لحقوق الإنسان بانطلاق عمليات العودة التدريجية للساكنة التي جرى إجلاؤها من المناطق المتضررة جراء الفيضانات التي شهدتها عدة أقاليم خلال شهري يناير وفبراير 2026، بعد إعادة تأهيل عدد من المناطق واستعادة قابليتها للعيش في ظروف تحفظ الكرامة الإنسانية. وسجل المجلس بإيجابية تكفل السلطات العمومية بإعادة نقل المواطنات والمواطنين عبر مخطط لوجستيكي متعدد الأبعاد، شمل تعبئة وسائل نقل مختلفة.

وقد تابع المجلس ببالغ الاهتمام تطورات هذه الكارثة المناخية، التي تسببت في غمر ما يناهز 110 آلاف هكتار، وخلفت أضرارا جسيمة طالت المساكن والبنيات التحتية والممتلكات الخاصة. واستند في متابعته إلى التوصيات التي بلورها عقب زلزال الأطلس (شتنبر 2023)، والتي توجت بإصدار وثيقة في يونيو 2024 حول “حماية حقوق الإنسان في سياق الكوارث الطبيعية”، في إطار مقاربة قائمة على حقوق الإنسان.

وترتكز هذه المقاربة على المعايير الدولية المعتمدة، ولاسيما مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث وإطار إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث (2015-2030)، الذي يشدد على التنسيق الفعال للمساعدة الإنسانية، وتعزيز آليات الرصد والحماية، وضمان التعافي وإعادة الإعمار وفق مبدأ “إعادة البناء بشكل أفضل”.

كما تستحضر هذه المعايير ضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خاصة التعليم في حالات الطوارئ وفق معايير اليونيسيف و اليونسكو، إلى جانب الخدمات الصحية كما تحددها مبادئ منظمة الصحة العالمية، وضمان الحق في السكن اللائق والتغذية الكافية طبقاً للمعايير الدولية ذات الصلة.

وفي تقييمه الأولي، أبرز المجلس سرعة تدخل السلطات المحلية واستباقها للمخاطر عبر تعبئة أجهزة الإنقاذ، بمشاركة القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والأمن الوطني، والوقاية المدنية، والقوات المساعدة والسلطات الترابية، خصوصا بمدينة القصر الكبير مطلع فبراير.

كما سجل المجلس:

• إجلاء أكثر من 180 ألف مواطن/ة بعدد من الأقاليم، خاصة العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، في أكبر عملية تدخل استباقي خلال كارثة طبيعية بالمملكة؛

• حماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية، مع تسجيل حالات وفاة فردية معزولة؛

• توفير نقل مجاني وإحداث مراكز إيواء مؤقتة ومرافق صحية، مع عناية خاصة بالنساء الحوامل، والمسنين، والأشخاص في وضعية إعاقة؛

• ضمان استمرارية التعليم عبر تعليق الدراسة بالمناطق المشمولة بالنشرات الإنذارية، واعتماد التعليم عن بعد، مع حلول مبتكرة لضمان استمرار التمدرس؛

• إطلاق حملات طبية متنقلة متعددة التخصصات، وتأمين العلاجات للأمراض المزمنة، وتوفير خدمات تصفية الدم والعلاج لمرضى السرطان؛

• تعبئة عاجلة لتوزيع المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب، مع معالجة بعض الاختلالات المسجلة في المراحل الأولى للحصار المائي ببعض المناطق.

وفي الأخير نوه المجلس بانخراط المجتمع المدني ووسائل الإعلام في نشر النشرات الإنذارية وتوجيهات السلطات، بما عزز سرعة الاستجابة ونجاح عمليات الإجلاء. كما رصد في المقابل تداول محتويات رقمية مضللة، شملت مقاطع قديمة أو مفبركة، ورسائل إنذارية زائفة تم توليد بعضها بتقنيات الذكاء الاصطناعي، داعيا إلى تعزيز اليقظة الرقمية.

كما ثمن المجلس التعليمات الملكية بإعلان الأقاليم الأربعة الأكثر تضررا مناطق منكوبة، وإطلاق برنامج دعم شامل شمل إعادة الإسكان، وتعويض فقدان الدخل، وإعادة تأهيل المساكن والمحلات التجارية، ودعم الفلاحين ومربي الماشية، فضلا عن استثمارات لإعادة تأهيل البنيات التحتية الطرقية وشبكات تدبير المياه.

أيضا أخذ علما بالتقدم في إعداد “الاستراتيجية الوطنية المندمجة لتدبير الكوارث في أفق 2030”، والتي تهدف إلى تعزيز الإنذار المبكر، وتحديث الإطار القانوني، وإحداث منصات لوجستيكية ونظام تعويض مالي للمتضررين.

وخلص المجلس إلى أن تدبير فيضانات مناطق الغرب واللوكوس حقق تقدما ملموسا في إعمال المعايير الدولية واعتماد مقاربة قائمة على حقوق الإنسان، ما يشكل فرصة لتطوير بروتوكول وطني للتدخل الاستباقي وتكريس نموذج مغربي في مجال الجاهزية لمواجهة الكوارث الطبيعية.

ودعا المجلس إلى:

• إعداد خطط جهوية وإقليمية شاملة لتدبير مخاطر الفيضانات؛

• تعزيز أنظمة الإنذار المبكر وربطها بآليات تواصل مباشرة مع الساكنة؛

• تشديد مراقبة احترام قوانين التعمير ومنع البناء في المناطق المعرضة للمخاطر؛

• إدماج التحولات المناخية ضمن سياسات إعادة هندسة التراب، سواء بالمناطق الساحلية أو الجبلية أو الواحية؛

• مراعاة الحالات المتضررة خارج النطاق الجغرافي للمناطق المصنفة منكوبة.

وفي النهاية، يؤكد المجلس أن إعلان المناطق المتضررة “مناطق منكوبة” ينسجم مع المقاربة الحقوقية التي تعتبر المتضررين أصحاب حقوق، وليسوا مجرد مستفيدين من المساعدة، بما يعزز العدالة المجالية ويكرس الكرامة الإنسانية في سياق مواجهة الكوارث الطبيعية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...