Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

الناظور بين ظل الجريمة ونور العدالة: هل ما زال الحراك السياسي والمجتمعي قادرا على ردع التغلغل؟

حين يتحول حفل زفاف إلى استعراض للسلطة للمال والفساد، نصل إلى خط فاصل بين الواقع المرير وحتمية التغيير. الناظور، هذه المدينة الشامخة على مشارف المتوسط، خرجت مكشوفة أمام أعين الجميع، برغم كل محاولات التعتيم والتجاهل. زفاف موسى، المطلوب في ملفات تهريب ومطارد دولية، لم يكن مجرد حدث اجتماعي، بل جرس إنذار صارخ يضرب على أوتار هشاشة الدولة وانهيار منظومة العدالة.

السطوة التي استعرضها الفاعلون وراء هذه الشبكات لم تأت من فراغ، بل من فراغ اقتصادي واجتماعي ينتج حالة من التهميش والاحباط. حين يصبح الفقر مرتعا لتجارة الموت والمال القذر، ويتبدل القانون إلى مجرد ورقة توارى خلفها نفس الفاعلين، يكون المجتمع قد فقد بوصلة العدالة والمساواة. والكارثة ليست في وجود الجريمة فقط، بل في قدرة هذه الشبكات على التوغل وسط مؤسسات يحميها المفروض قانونا.

هذا المزيج الكارثي يفرض علينا قراءة لا تكتفي بالجوانب الأمنية فقط، بل تتعداها إلى تعزيز السيادة القانونية وإعادة بناء الثقافة الحقوقية في المجتمع، وتوفير بدائل تنموية مستدامة لصالح الشباب. التحدي ليس في القبض على أفراد، بل في قطع الطريق على منظومة كاملة تستفيد من غياب الحكامة الرشيدة.

في هذا السياق، لا يمكن إغفال دور الإعلام الحر والمجتمع المدني، اللذين يشكلان العين الساهرة على الفساد، وقوة الضغط نحو الإصلاح. الإعلام لا يكتفي بسرد الأخبار، بل عليه أن يكون فارس الحقيقة والمساءلة، كما أن المجتمع المدني هو الحاضنة الحقيقية للوعي والرفض الشعبي لما يحدث.

الناظور اليوم أمام اختبار حقيقي: هل يستجيب الكل لإرادة التغيير، ويغلق ملفات الفساد المتشعبة، أم تبقى الأجندات الضيقة هي المسيطرة على مصير أجيال قادمة؟ الحل ليس بعيدا، بل في شجاعة مواجهة الواقع بالحقائق، واعتماد مقاربة شمولية تجمع الأمن، التنمية، والعدالة الاجتماعية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...