مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الفنيدق /سلمى الجندر
استعاد فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالفنيدق، مساء الاثنين 5 أكتوبر 2026، إحدى أبرز محطات الكفاح الوطني بشمال المغرب، من خلال ندوة علمية خصصت لتسليط الضوء على الظروف التي أحاطت بانطلاق عمليات جيش التحرير، والأدوار التي اضطلع بها الفاعلون المحليون، فضلاً عن سبل صون الذاكرة المرتبطة بهذه المرحلة.
ونُظمت الندوة، التي حملت عنوان «انطلاق عمليات جيش التحرير بشمال المغرب: السياقات التاريخية وأدوار الفاعلين وذاكرة المقاومة»، بشراكة بين فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالفنيدق وجمعية دارنا للثقافة والتنمية والمواطنة، وذلك بمناسبة الذكرى الـ71 لانطلاق العمليات الأولى لجيش التحرير بالأقاليم الشمالية للمملكة.
وشكل اللقاء مناسبة لإعادة قراءة السياقات السياسية والاجتماعية والتاريخية التي مهدت لانتقال المقاومة في شمال المغرب إلى مرحلة جديدة، مع التركيز على الأدوار التي لعبتها الساكنة المحلية وشبكات الإسناد في دعم المقاومة ومواجهة الوجود الاستعماري.
وفي أولى مداخلات الندوة، تناول الدكتور فريد المساوي موضوع «جيش التحرير بشمال المغرب: من إرهاصات المقاومة إلى انطلاق العمليات المسلحة سنة 1955»، مستعرضاً أبرز التحولات التي عرفتها الحركة الوطنية والمقاومة خلال مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وتوقف المتدخل عند العوامل التي ساهمت في تهيئة الظروف لانطلاق العمليات المسلحة، في سياق تصاعد المطالب الوطنية بالاستقلال وتنامي أشكال المقاومة، مع إبراز خصوصية شمال المغرب باعتباره مجالاً شهد تحولات سياسية وميدانية كان لها حضور في مسار الكفاح الوطني.
كما سلطت المداخلة الضوء على عدد من المحطات التي سبقت انطلاق عمليات جيش التحرير، في محاولة لفهم تطور المقاومة من مبادرات متفرقة إلى أشكال أكثر تنظيماً واستعداداً للمواجهة المسلحة.
من جهته، ركز الدكتور أنس الفيلالي، في مداخلته المعنونة «من الذاكرة المحلية إلى التاريخ: المجتمع الشمالي ومقاومة الاستعمار خلال مرحلة جيش التحرير»، على جانب آخر من تاريخ المقاومة، يتعلق بالفاعلين الذين غالباً ما لا يحظون بالحضور نفسه في الروايات التاريخية التقليدية.
وانطلق النقاش من أهمية تجاوز الاقتصار على أسماء القيادات والمحطات الكبرى، والاهتمام كذلك بالأدوار التي اضطلع بها سكان المدن والقرى والمناطق الشمالية، إلى جانب شبكات الدعم والإسناد التي شكلت جزءاً من البنية الاجتماعية للمقاومة.
وأكد المتدخل أن إعادة بناء تاريخ هذه المرحلة تقتضي الاستفادة من مصادر متعددة، من بينها الوثائق والأرشيفات والشهادات الشفوية والذاكرة المحلية، باعتبارها مواد يمكن أن تساعد الباحثين على استكمال جوانب من تاريخ المقاومة في المنطقة.
بدورها، تناولت أمينة السواني، رئيسة جمعية دارنا للثقافة والتنمية والمواطنة بالفنيدق، موضوع «المجتمع المدني والذاكرة التاريخية: من حفظ ذاكرة المقاومة إلى بناء الوعي التاريخي».
وركزت المداخلة على الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجمعيات والهيئات المدنية في نقل تاريخ المقاومة إلى الأجيال الجديدة، من خلال الأنشطة الثقافية والتربوية واللقاءات العلمية والمعارض والورشات الميدانية.
كما شددت على أهمية تطوير الشراكة بين المؤسسات المعنية بالذاكرة الوطنية وفعاليات المجتمع المدني، بما يسمح بجعل التاريخ المحلي جزءاً من الفعل الثقافي والمواطني، وتقريب قضايا المقاومة والتحرير من الشباب.
وعرفت الندوة نقاشاً بين المشاركين والحاضرين حول عدد من القضايا المرتبطة بكتابة تاريخ المقاومة، خصوصاً ما يتعلق بمصادر البحث، والأرشيف المحلي، والشهادات الشفوية، ودور فضاءات الذاكرة في جمع وحفظ الوثائق المرتبطة بتاريخ المنطقة.
كما برز خلال النقاش التأكيد على أن تخليد ذكرى انطلاق عمليات جيش التحرير لا ينبغي أن يظل محصوراً في استعادة الحدث من زاوية احتفالية، بل يمكن أن يشكل مدخلاً لمواصلة البحث العلمي في طبيعة المقاومة والفاعلين فيها وعلاقتها بالمجتمع المحلي، فضلاً عن حضورها في الذاكرة الجماعية.
وفي هذا الإطار، جرى التشديد على أهمية توثيق شهادات من عاصروا تلك المرحلة، وجمع الصور والوثائق والمراسلات والمذكرات الشخصية، بما يساهم في حماية أجزاء من الذاكرة المحلية من الاندثار ويتيح للباحثين مصادر إضافية لدراسة تاريخ المنطقة.
وتندرج هذه الندوة ضمن الأنشطة التي يحتضنها فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالفنيدق للتعريف بتاريخ الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، وتشجيع البحث والنقاش حول محطات الكفاح الوطني، مع الانفتاح على الفاعلين الثقافيين والمدنيين والباحثين.
كما أبرزت المبادرة أهمية إشراك المجتمع المدني في جهود حفظ الذاكرة التاريخية، وتحويلها من مجرد استحضار للماضي إلى مجال للبحث والتوثيق ونقل المعرفة إلى الأجيال الجديدة.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء بالتزامن مع الذكرى الـ71 لانطلاق عمليات جيش التحرير بشمال المغرب، وهي محطة تاريخية تفتح المجال أمام مواصلة البحث في مرحلة من تاريخ الكفاح الوطني، واستحضار مختلف الأدوار التي ساهمت في تشكيل مسار المقاومة بالمنطقة.
