Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

الدار البيضاء بين معاول الهدم وحلم التحديث..هل تنجح في طي صفحة الكاريانات؟

تسابق الدار البيضاء الزمن لتودّع إرثًا عمرانيًا طالما أرخى بظلاله على مشهدها الحضري، حيث تتواصل عمليات هدم الأحياء الصفيحية وإعادة إسكان سكانها ضمن رؤية واسعة تهدف إلى إنهاء السكن العشوائي. هذا التوجه يندرج في إطار استراتيجية وطنية تزداد إلحاحًا مع استعداد المغرب لاحتضان مباريات كأس العالم 2030، ما يجعل القضاء على “الكاريانات” أولوية لا تقبل التأجيل.

في دوار الحاجة فاطنة بمنطقة عين الذئاب، انطلقت الجرافات لتحيل المساكن إلى أنقاض، في مشهد يختلط فيه الإحساس بالفقد بالحلم بحياة أفضل. سكان المنطقة، الذين قضوا عقودًا بين هذه الأزقة الضيقة، وجدوا أنفسهم أمام معادلة صعبة: الترحيل نحو شقق مجهّزة مقابل وداع ذكريات وأمكنة احتضنت أجيالًا. وبينما تؤكد السلطات التزامها بتوفير مساكن بديلة تضمن كرامة العيش، لا تزال الهواجس تحوم حول مصير الأسر التي تنتظر تحقيق هذه الوعود على أرض الواقع.

هذا المخطط لم يتوقف عند حدود عين الذئاب، بل امتد ليشمل أحياء صفيحية أخرى مثل الهراويين وسيدي البرنوصي، حيث جرى تفكيك تجمعات عشوائية بارزة مثل كاريان أولاد ملوك و”الحلحال”، إلى جانب إزالة “ضاي ضاي”، أحد أقدم الأحياء الصفيحية في المدينة. أما دوار “بيه” في عين السبع، فينتظر دوره ضمن موجة الترحيلات المقبلة، وسط متابعة دقيقة من السلطات لضمان تنفيذ العملية وفق الجدول الزمني المحدد.

المشروع، الذي رُصدت له ميزانية ضخمة تناهز 18.6 مليار درهم، يستند إلى شراكة تجمع بين مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، ووزارتي الاقتصاد وإعداد التراب الوطني، بالإضافة إلى مساهمات المستفيدين أنفسهم. هذه الأرقام تعكس حجم الرهان المطروح، لا سيما وأن الدار البيضاء تحتضن ما يقارب 63% من سكان دور الصفيح على المستوى الوطني، وفق تصريحات رسمية سابقة.

وبينما تستمر عمليات الهدم والإفراغ، يظل التحدي الأكبر هو تحقيق انتقال سلس وعادل، بحيث لا يتحول هذا المشروع الطموح إلى مجرد ترحيل جماعي يفتقر إلى رؤية اجتماعية متكاملة. وحده التنفيذ المنصف والشفاف سيحدد ما إذا كان هذا التحول العمراني سيُكتب له النجاح، أم أنه سيعيد إنتاج نفس الهشاشة بأسلوب جديد.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...