Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

الأمن الإنساني .. من حماية الدولة إلى صون كرامة الإنسان وتحصين المجتمع

 

تعددت مفاهيم الأمن الإنساني وأبعاده في ظل التحولات التي يشهدها العالم، مع ظهور العديد من الأخطار والمتغيرات المعقدة التي أصبحت تهدد الأنساق الحياتية للبشرية. وتتداخل العديد من المفاهيم والمصطلحات حول ماهية الأمن الإنساني، حيث تبرز تداخلات بين الأمن القومي والأمن الإنساني والأمن الاجتماعي، باعتبارها تتوزع بين حقول علم السياسة وعلم الاجتماع والعلوم الاقتصادية والدراسات الاستراتيجية، وتصب كل هذه المفاهيم في كون الأمن مسؤولية اجتماعية للفرد تجاه مجتمعه ووطنه.

وقد ارتبط مفهوم الأمن بنشوء الدولة بمفهومها التقليدي الذي ينبني على مبادئ السيادة والاعتراف والحدود الجغرافية البرية والجوية والبحرية، ويهدف إلى تحقيق السكينة والطمأنينة واستتباب الأمن.
وقد سيطر مفهوم الأمن القومي على الدراسات الأمنية منذ الحرب العالمية الثانية وحتى نهاية القرن العشرين، وجعل الدولة هي المعنية بالحماية والقائمة بها في الوقت نفسه.

وفي بداية التسعينات، ظهرت مجموعة من المتغيرات دفعت الباحثين إلى التركيز على مفهوم جديد هو الأمن الإنساني، حيث تزامن مع ازدياد حدة التحولات الاجتماعية والجيوسياسية التي يعرفها العالم في زمن العولمة النيوليبرالية. وظهرت مفاهيم جديدة للدولة: الدولة الموجهة التي تسعى إلى تحقيق التوازن والتباين بين السلط، والدولة العادلة، ودولة الرفاه الإنساني. وقد ارتبطت هذه المفاهيم بدخول العالم بداية الألفية الثالثة وظهور ما يسمى بمجتمع التنمية، الذي ارتبط بالاشتراطات السياسية لصندوق النقد الدولي، والأطروحات الجديدة التي جاءت بها التقارير الأممية حول مفاهيم الحكامة والتنمية البشرية والتنمية الإنسانية والتنمية الشاملة والمستدامة، والتي أكدت على أن التنمية هي توسيع خيارات الناس الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وهي تنمية الإنسان من أجل الإنسان، وهدفها تحقيق الأمن الإنساني عبر إعطاء الناس الفرص والقدرات. وقد ظهر هذا المفهوم لأول مرة في تقرير الأمم المتحدة لسنة 1994، حيث تبنى التقرير سبعة أبعاد لمفهوم الأمن الإنساني:

· *الأمن الغذائي* : ويعني توفير الفرص المادية والمالية للحصول على الغذاء.
· *الأمن الصحي* : ويعني الخلو النسبي من المرض والعدوى.
· *الأمن البيئي* : ويعني الحصول على ما يكفي من الماء الصحي والهواء النظيف والشبكة الأرضية المتماسكة.
· *الأمن الشخصي* : ويتضمن الأمن من العنف والتهديدات البدنية.
· *الأمن المجتمعي* : ويتضمن أمن الهوية الثقافية.
· *الأمن السياسي* : ويشمل حماية الحقوق الأساسية للإنسان وحرياته.

كما تبنى التقرير تعريفًا للأمن الإنساني يتمثل في تحرير البشر من التهديدات الشاملة واسعة النطاق والتي تمتد لفترات طويلة وتعرض حياتهم للخطر.
ومع بداية الألفية الثالثة، أصبح لهذا المفهوم أبعاد متعددة، نجد من أهمها: البعد السياسي، والبعد الاقتصادي، والبعد الاجتماعي، والبعد العقدي والديني، والبعد الثقافي، والبعد السيبراني.

فالبعد السياسي يتمثل في الحفاظ على الكيان السياسي للدولة وحماية ثوابتها ومرتكزاتها ورموزها الوطنية التي تسير في اتجاه تحقيق أمن الوطن واستقراره.
أما البعد الاقتصادي فيتمثل في الرفع من مستوى الخدمات وتحقيق الشغل الذي يمكن بواسطته تحقيق العيش الكريم.
فيما يرتبط البعد الاجتماعي بتحقيق الطمأنينة للمواطنين وزيادة الشعور بالانتماء إلى الوطن، وبث الروح المعنوية التي يمكن بواسطتها توجيه المواطن وتحقيق إرادة وطنية وشعبية لتحقيق النمو والنماء والازدهار.
أما البعد البيئي فيرتكز على حماية البيئة من مصادر التلوث والمخاطر، بما يمكن بواسطته تحقيق تنمية مستدامة تساهم في الحفاظ على خيرات الوطن الطبيعية والبحرية.
أما البعد العقدي والديني فيتمثل في احترام المعتقد الديني واحترام الأقليات.
أما البعد الثقافي فيتمثل في حماية الهوية الثقافية وتحقيق التماسك الاجتماعي.
ولا ينبغي أن ننسى البعد السيبراني الذي يتمثل في حماية الحياة الرقمية للمواطنين والشركات، من بيانات وحسابات، من السرقة والتخريب.
تتعدد تعريفات وأبعاد مفهوم الأمن الإنساني، لكن لا يمكن تحقيقه إلا بتنمية سياسية ترسخ قيم المواطنة الفاعلة، ووعي مجتمعي قيمي ينبني على قيم المواطنة الفاعلة.
*مراجع وهوامش :
للمزيد من المعلومات انظر تقرير التنمية البشرية لسنة 1994 وتقرير التنمية الانسانية لسنة 2002 الصادرينزعن برنامج الامم المتحدة للإنماء الاقتصادي والاجتماعي
Set web
www.undp.org


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...