مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
رغم استمرار حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة داخل الأغلبية الحكومية، بدأت ملامح مواجهة سياسية وانتخابية بين الطرفين تفرض نفسها بقوة، في ظل تصاعد الخطاب المتبادل وتزايد مؤشرات التنافس مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.
وتأتي هذه الدينامية في سياق جدل سياسي جديد اندلع عقب تصريحات فوزي لقجع، التي تحدث فيها عن «الإرهابيين الحقيقيين» الذين أفسدوا فرحة العيد على المغاربة، وهي التصريحات التي أثارت استياءً داخل حزب التجمع الوطني للأحرار ودفعت قيادات منه إلى الرد بشكل علني.
وفي هذا السياق، اختار ياسين عكاشة، رئيس الفريق التجمعي بمجلس النواب، الرد على تصريحات لقجع دون ذكر اسمه بشكل مباشر، خلال لقاء حزبي احتضنته مدينة وجدة، حيث دافع عن حصيلة الحكومة والبرامج التي جرى تنفيذها خلال المرحلة الماضية.
وقال عكاشة إن الحكومة اتخذت، حسب تعبيره، مجموعة من القرارات «بشجاعة»، مبرزاً أنها جاءت استجابة لما وصفه بحاجيات المغاربة، خصوصاً على مستوى القدرة الشرائية، في ظل الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي واجهتها البلاد.
وانتقد القيادي التجمعي ما اعتبره تنكراً لما قامت به الحكومة، قبل أن يوجه انتقادات حادة لمن وصفهم بـ«الإرهابيين» و«الفراقشية»، معتبراً أن المقصود الحقيقي هم، وفق تعبيره، من يقومون بـ«قرصنة» المرشحين والأحزاب والبرامج والأفكار، ثم يتملصون من المسؤولية السياسية.
وأضاف عكاشة أن العمل السياسي يحتاج إلى «الشجاعة» وتحمل المسؤولية، في إشارة إلى ضرورة عدم التنصل من القرارات الحكومية والنتائج المترتبة عنها.
وتطرق رئيس الفريق التجمعي كذلك إلى الجدل الذي أثاره تسريب جزء من أشغال المكتب السياسي للحزب، معتبراً أن الواقعة، رغم سلبياتها، كشفت وفق قراءته عن وجود مساحة للنقاش والاختلاف داخل التنظيم.
وقال إن التسريب أظهر للمغاربة أن المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار يشكل، بحسب تعبيره، فضاءً للنقاش والاختلاف، معتبراً أن ما حدث يمكن أن يكون «رب ضارة نافعة».
وشدد عكاشة في هذا السياق على أن الحزب، وفق ما قدمه، لا يقوم على فرض توجه واحد داخل النقاش الداخلي، وإنما يعتمد الحوار والاختلاف، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالقرارات وتحمل المسؤولية السياسية.
وتكشف هذه التصريحات عن مفارقة سياسية مرشحة للتوسع خلال المرحلة المقبلة: حزبان يجلسان إلى الطاولة نفسها داخل الحكومة، لكنهما يستعدان في الوقت ذاته لخوض منافسة انتخابية محتدمة على القواعد والدوائر والأصوات.
فمع اقتراب الاستحقاقات، يصبح من الطبيعي أن يحاول كل حزب تقديم حصيلته السياسية والدفاع عن صورته أمام الناخبين، وهو ما قد يدفع الخلافات بين مكونات الأغلبية إلى الواجهة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمن يتحمل مسؤولية القرارات الحكومية ومن يملك حق تقديم نفسه باعتباره صاحب الإنجازات.
وبينما يراهن التجمع الوطني للأحرار على الدفاع عن حصيلة الحكومة وتحميل خصومه مسؤولية ما يعتبره محاولات للتنصل من المسؤولية، يسعى الأصالة والمعاصرة بدوره إلى الحفاظ على حضوره السياسي والانتخابي داخل الأغلبية.
ومن المنتظر أن تزداد حدة هذا التنافس مع اقتراب موعد الاستحقاقات، خصوصاً في الدوائر التي يتقاطع فيها النفوذ الانتخابي للحزبين.
وفي المحصلة، فإن استمرار التحالف الحكومي لا يعني بالضرورة غياب المنافسة بين مكوناته، بل قد يتحول إلى ساحة موازية للصراع الانتخابي، حيث سيكون الرهان الأساسي لكل حزب هو إقناع الناخب بأنه الأقدر على تمثيله، دون أن يتحول التنافس إلى أزمة تهدد تماسك الأغلبية الحكومية.
