مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
لا تزال شوارع مكناس شاهدة على مأساة إنسانية مستمرة، حيث يتجلى غياب العدالة الاجتماعية والانتهاك الصارخ للحقوق الاقتصادية لمئات العمال والعاملات. أكثر من 500 شخص، رجالاً ونساءً، يتحدون برد الشتاء وحر الصيف، وهم معتصمون في الشوارع مطالبين بأبسط حقوقهم المشروعة، تلك التي سُلبت منهم ظلماً بسبب تواطؤ بين السلطة والباطرونا والبيروقراطية النقابية.

هذه الأزمة التي تعصف بعمال وعاملات شركة “سيكوم” ليست مجرد حالة فردية، بل هي صورة مصغرة لما يعانيه قطاع العمال في المغرب. بعد سنوات طويلة من العمل والتفاني، وجد هؤلاء العمال أنفسهم أمام مستقبل غامض، محرومين من حقوقهم الأساسية، وأهمها: الحق في الأجر العادل، بعد أن تم تسريحهم بشكل تعسفي أو حُرموا من مستحقاتهم المالية، والحق في الكرامة الإنسانية، حيث أصبح الاعتصام والاحتجاج في الشوارع هو السبيل الوحيد لإسماع صوتهم، وأيضاً الحق في الحماية الاجتماعية، التي يجب أن تكفل لهم الأمان المعيشي والرعاية الصحية.
يتحمل المسؤولون في مكناس جزءاً كبيراً من هذه الكارثة. اللامبالاة التي أظهروها أمام هذه المعاناة الإنسانية تشكل وصمة عار على جبين المدينة وسلطاتها. إضافة إلى ذلك، يبرز دور البيروقراطية النقابية التي عجزت عن الدفاع عن حقوق هؤلاء العمال، بل أصبحت في كثير من الأحيان جزءاً من المشكلة بدلاً من أن تكون جزءاً من الحل.

إن قضية عمال وعاملات “سيكوم” ليست معركة خاصة بهم فقط، بل هي قضية كل مواطن مغربي يؤمن بالعدالة والكرامة الإنسانية. علينا جميعاً أن نرفع صوتنا وننادي بـ فتح حوار جاد ومسؤول مع العمال لإنصافهم وإيجاد حلول فورية لمطالبهم، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الكارثة سواء كانوا من السلطة أو القطاع الخاص، وتعزيز الحماية القانونية للعمال لمنع تكرار مثل هذه المآسي.
#أنقذوا_مكناس ليست مجرد وسم على مواقع التواصل الاجتماعي، بل هي صرخة من أعماق القلوب المقهورة التي تبحث عن أمل جديد. التضامن واجب وطني وأخلاقي، ولن تتحقق العدالة إلا إذا وقفنا جميعاً صفاً واحداً أمام الظلم والاستغلال.
